حالة الحرب والزحام على التحليل السياسي

حالة الحرب والزحام على التحليل السياسي

حالة الحرب والزحام على التحليل السياسي

 عمان اليوم -

حالة الحرب والزحام على التحليل السياسي

فهد سليمان الشقيران
بقلم - فهد سليمان الشقيران

لم يكن صمت بعض المؤسسات والنخب حول الحرب الحاليّة على دول الخليج مفاجئاً؛ فهم يتمنّون مثل هذه اللحظات، وهذا موثّقٌ في كُتبهم ومذكّراتهم وتاريخهم، ولهذا حديثٌ يطول. الفكرة الأساسية لديهم هي أنهم ضد مرحلةٍ تنمويةٍ صاعدةٍ لم تكن ضمن إطار النظريات الشمولية التي تغذّت على أمشاجٍ من الإسلامويّة والقومية والبعثية.

لطالما مثلت الرؤية الفلسفية للحدث السياسي جزءاً أصيلاً من تاريخ الأزمات ومفهوم الأحداث بمعناها العميق. وما كانت الفلسفة بعيدةً عن السياسة منذ الإغريق وحتى اليوم. الفلاسفة يزنون الأمور بطريقةٍ تختلف عن اليوميات وعن الصيغ الشعبية. ثمة آثار خالدة للنظرية السياسية تبيّن أن النظرة من زوايا أخرى غير اعتيادية ضرورة لأي حدثٍ كبير.

ولا غرابة، فالفلسفة تكمن حيويّتها في إيقاظ السبات، كما يعبّر كانط ممتناً لديفيد هيوم. والفلاسفة يزنون الحدَث بدقةٍ شديدة، وبخاصةٍ مع الأحداث الكثيفة التي مرّت عليهم منذ الحروب الأهلية، وحتى الحروب الدينية وليس انتهاءً بالحربين العالميتين. إنهم لا يتداخلون مع الحدث بوصفهم خبراء سياسيين، وإنما يعثرون على نظرةٍ تصعب على غيرهم.

فلكل حدثٍ كوامنُه الاجتماعية والعقائدية والتاريخية، ثم يأتي التسبيب السياسي للحدث بمرحلةٍ تالية. ممن اشتهر بالتدقيق بالحدث السياسي الفيلسوف هيغل، حيث تضمّن نتاجه بعمومه وبخاصة كتابه: «أصول فلسفة الحق» نظرياتٍ سياسية مؤثرة، أثّرت بطريقةٍ أو بأخرى على لاحقيه. وهناك كتاب يلخص ذلك للدكتور إمام عبد الفتاح إمام بعنوان: «دراسات في الفلسفة السياسية عند هيجل».

لقد تطرّق المؤلف-إمام عبد الفتاح إمام- في فصلٍ آخر لكتابات هيغل السياسية المتأخرة، وبخاصةٍ في نضج موقفه من الثورة الفرنسية، التي اندفع معها في البداية، ثم شنّ عليها هجوماً شرساً، لأنها لم تجلب إلا الخراب والدمار، وعلى إثر ذلك شغب عليه بعض مريديه المتحمسين، وما كانوا مدركين أن هيغل نظر إلى الحدث بشكلٍ صارم.

إنَّ الفلسفة ليست معنيّة بالخبر بقدر ما تعتني بالأثر. الخبر يلقي القصّة على الفيلسوف ثم يبوبها ضمن مجاله النظري، تنسى الجموع الخبر مع التقادم، ولكن ما يَخلُد هو النظرة الفلسفية الفاحصة. لنقرأ عن الأحداث الكبرى التي حوّلت البشرية، وكيف قُرئت عند الفلاسفة، وأبرز مثالٍ على ذلك الحربان العالميتان وآثارهما الكارثية. من الضروري سير النظرية الفلسفية للحدَث ضمن مجالاتٍ وزوايا لا تبدو للعيان.

والكارثة أنَّ التحليل السياسي الآن وادعاء الفهم الاستراتيجي فقيرٌ وعاجز عن التأسيس النظري، مما مكّن البعض من الظهور الدائم بشكلٍ غير مفيد، وأسس ذلك لموجةٍ من الثرثرة المزعجة التي تضرّ ولا تفيد، وغاياتها في الغالب الترويج الشخصي لا الدفاع عن المشروع التنموي الصاعد.

بمعنى آخر؛ فإنَّ إنتاج نظرياتٍ ومقولاتٍ تجتهد نحو درس على جميع المستويات بين النخب والمثقفين ضروري على غرار ما فعله المبدعون مثل صموئيل هنتنغتون أو فرنسيس فوكوياما ومن بعدهما إدغار موران، الذي يتداخل مع الأحداث في الحوارات والنقاشات وورش العمل، ولكن ضمن رؤية فلسفية بعيدة الأمد لا يمكن للتقادم الزمني أن يفقدها حيويتها وراهنيتها.

الخلاصة، أنَّ الحدث الحربي الحالي من الضروري تلقّفه بتحليلٍ نظري بالتزامن مع التبويب الخبَري، من هنا نكون أكثر قدرةً على درسه وتحليله، والاعتبار منه، ليكون ضمن النظريّة الفلسفية السياسية على المفيدة على المدى البعيد. إنَّ تسطيح الأحداث السياسية ومعاركها لن يؤسس لحدث نظريّ يمكن أن يفيد، نعم؛ نحن نعيش أجواء حربٍ ضرورية، وإنما الغرض من هذا النقد أن نوجّه اللوم إلى من يحلّل من غير خبرةٍ ولا نظريةٍ وإنما بأساليب إنشائية لا تضر الخصم ولا تنفع الصديق، العبرة بالعمل الحقيقي، والنيّة الصادقة.

omantoday

GMT 01:59 2026 الأربعاء ,01 إبريل / نيسان

«سكراب»

GMT 01:56 2026 الأربعاء ,01 إبريل / نيسان

حرب الناقلات الثانية... الدرس الجديد

GMT 01:54 2026 الأربعاء ,01 إبريل / نيسان

حين تقود المقاومة إلى كسر الوطن!

GMT 01:51 2026 الأربعاء ,01 إبريل / نيسان

حرب الخليج الرابعة

GMT 01:48 2026 الأربعاء ,01 إبريل / نيسان

خواطر في زمن الحرب

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

حالة الحرب والزحام على التحليل السياسي حالة الحرب والزحام على التحليل السياسي



النجمات يودّعن الشتاء بإطلالات جريئة

باريس - عُمان اليوم

GMT 21:47 2020 الثلاثاء ,30 حزيران / يونيو

يتناغم الجميع معك في بداية هذا الشهر

GMT 16:04 2019 الخميس ,01 آب / أغسطس

تمتع بالهدوء وقوة التحمل لتخطي المصاعب

GMT 23:59 2020 الأحد ,06 كانون الأول / ديسمبر

احذر التدخل في شؤون الآخرين

GMT 14:28 2019 الإثنين ,01 إبريل / نيسان

تشعر بالعزلة وتحتاج الى من يرفع من معنوياتك

GMT 15:25 2026 الإثنين ,30 آذار/ مارس

5 ألوان أنيقة تجعل مطبخك يبدو متسخاً دائماً

GMT 04:59 2020 الإثنين ,02 تشرين الثاني / نوفمبر

حظك اليوم برج الحوت الاثنين 2 تشرين الثاني / نوفمبر 2020

GMT 22:03 2020 الثلاثاء ,30 حزيران / يونيو

الضحك والمرح هما من أهم وسائل العيش لحياة أطول

GMT 17:00 2020 الجمعة ,28 شباط / فبراير

التفرد والعناد يؤديان حتماً إلى عواقب وخيمة

GMT 14:06 2026 الإثنين ,30 آذار/ مارس

النجمات يودّعن الشتاء بإطلالات جريئة

GMT 09:41 2019 الخميس ,01 آب / أغسطس

تعيش أجواء مهمة وسعيدة في حياتك المهنية

GMT 05:12 2023 الخميس ,21 كانون الأول / ديسمبر

القمر في منزلك الثامن يدفعك لتحقق مكاسب وفوائد
 
syria-24

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

omantoday Omantoday Omantoday Omantoday
omantoday omantoday omantoday
omantoday

Pearl Bldg.4th floor, 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh, Beirut- Lebanon.

Beirut Beirut Lebanon