عن إيران التي تتغير

عن إيران التي تتغير

عن إيران التي تتغير

 عمان اليوم -

عن إيران التي تتغير

حنا صالح
بقلم - حنا صالح

تنتهي الحروب على طاولة المفاوضات، ولن تشذ عن هذه القاعدة الحرب الأميركية - الإيرانية الراهنة. ورغم تأخر توقيع اتفاق «مذكرة التفاهم» بين البلدين، الذي يُسبغ عليه الرئيس الأميركي، دونالد ترمب، أوصافاً عدة مثل «العظيم» و«الرائع»، وتبشير طهران بأنها أملت شروطها، فإن من المهم، قبل انتهاء مهلة الـ60 يوماً المحددة للمفاوضات، أن تتراجع أسعار النفط، لينعكس ذلك إيجاباً على المستهلك الأميركي، وتتواصل بنجاح فعاليات كأس العالم في أميركا، وتنصرف طهران إلى دفن المرشد علي خامنئي يوم 4 يوليو (تموز) المقبل، بعد 126 يوماً من مقتله.

لم يرفع حكام طهران الراية البيضاء ولم يعلنوا تجرع السم كما فعل الخميني في نهاية الحرب العراقية - الإيرانية، لكنّ هناك متغيراً نوعياً يرسم معالم تغييرات جيوسياسية آتية، يكمن في الاستراتيجية الأميركية التي انتقلت إلى الحسم، ومثلها الإسرائيلية؛ الأمر الذي يدفع إلى التمعن في أبعاد هذا التغيير، والتأمل الدقيق في ما ستؤول إليه الأوضاع بعد الحرب، بعيداً عن كل أشكال الخطب الانتصارية.

عندما أعلن الخميني قبل نحو 38 سنة عن قبوله تجرع السم، فإن تلك المرحلة أطلقت بقوة أكبر مشروع «تصدير الثورة» بهدف إقامة نموذجٍ إسلامي إيراني يتجاوز الحدود والقوميات. استهدف هذا المشروع المنطقة، ليمتد من بحر قزوين إلى البحر المتوسط، ورسم سياقَه وأهدافَه الخميني، مطلقاً الوعد بنموذجٍ إسلامي مختلف قادر على مواجهة النظام الدولي السائد.

وشكل إسقاط نظام صدام حسين وما تبعه جرعةَ نشاط كبيرة لهذا المشروع، لا سيما القرار الخطير الذي أعلنه حاكم العراق، بول بريمر، بحل الجيش العراقي، لتبدأ طهران مخطط ملء الفراغ. ولم يتأخر وقت تباهي طهران بالسيطرة على 4 عواصم عربية. وبالإمكان اليوم القول بثقة إن قرار الرئيس ترمب إزاحة قاسم سليماني؛ رمزِ مشروع التوسع الإيراني، كان - إلى جانب أهداف أخرى - بداية متقدمة لفرض انكفاء هذا المشروع الذي صدّع دول المنطقة وهزّ استقرارها وأمن شعوبها.

في الأسابيع الأخيرة التي تلت بداية الحرب الأميركية - الإيرانية، بدأت عناوين وهموم أخرى تتقدم في إيران. لذا؛ لم يكن قليلَ الأهميةِ والتأثيرِ إعلانُ قاليباف أن «إيران لم تنتصر، لكنها صمدت»، وعلى قاعدة هذا الصمود يمكن الذهاب «إلى إبرام صفقة مع الأميركيين»، والصفقة تطوي عنوان المواجهة المستمرة منذ عقود. ويحتل أهميةً لافتةً إعلانُ الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان: «الإيرانيون جياع رغم جلوسهم على النفط والغاز». وهذا الهمّ كبير ومحوري. تقدمت عناوين حماية النظام، وحماية الرؤوس، والالتفات إلى الداخل، وصار التحدي كيف تُحمى السلطة ويُمنع «التغيير»؛ وهو الذي احتل حيزاً في خطاب الرئيس ترمب، وأكثر منه في الخطاب الإسرائيلي. الحديث مبكر عن حسمِ ولادةِ قناعةٍ إيرانية بأنه ما عاد بالإمكان العودة إلى ما كان قبل عملية «طوفان الأقصى» وتداعياتها على غزة ولبنان وسوريا والعراق، وعلى إيران ذاتها وحرسها ونظامها.

ومبكرٌ القول إن طهران ستقبل واقع أن مشروعها الإمبراطوري لم يعد في حال صعود، وأنه متعذرٌ عليها الاحتفاظ بالمتبقي من أذرعها، وبالتالي نفوذها في طول المنطقة وعرضها. وبعيداً عمّا طرحه الجنرال إسماعيل قاآني، ولا يجوز إغفاله، عن مشروع «حزام أمني جديد للمقاومة يمتد من مضيق هرمز إلى باب المندب، ومن الخليج إلى البحر الأحمر»؛ لأنه «ما بين غمضة عين وانتباهتها» قد تعود طهران إلى ما كان، رغم الانتقاد اللاذع من الرئيس بزشكيان؛ الوحيد المنتخب من شعوب إيران: «الشهادة فوز عظيم، ولكن ليس مقبولاً أبداً أن يتمكن العدو من اغتيال قادتنا بسهولة»... فإن ذلك يفضي إلى الأخذ في الحسبان تقدم أولوية أمن النظام الإيراني والتوازنات الداخلية الدقيقة، بعدما عجزت الأذرع عن الدفاع الخارجي المأمول عن هذا النظام.

السؤال الذي يطرح نفسه، مع مظاهرات «مشغولة» دعت إلى إسقاط محمد باقر قاليباف وعباس عراقجي (فريق التفاوض): هل بدأت نهاية زمن «الثورة الإسلامية» التي أطلقت عصرَ تجاوُز القوميات والحدود، أم هل تنحو إيران، بعد «إطار الاتفاق» مع الأميركيين، نحو الدولة القومية المتشددة التي ستعود مستقبلاً حاملة الأخطار على المحيط، مستفيدة من بقاء المرشد في قلب المشهد، وإن كان الوضع الراهن قد سجل غياباً متمادياً له صورةً وصوتاً؟

إنه احتمال كبير؛ ربما يدغدغ اليوم مشاعر الممسكين بالأرض كالجنرال أحمد وحيدي ورفاقه، الذين عليهم أن يخشوا غضب شعب جائع. وهم بعد سقوط الرهان على المشروع النووي سيتمسكون بـ«مضيق هرمز (النووي رقم2)» الذي لن تتخلى طهران بسهولة عن امتلاك الكلمة العليا بشأنه، وقد بات أحد أهم شرايين التجارة والطاقة في العالم، وواشنطن تعرف أن طهران تدرك تعذر بقاء قبضة الحصار البحري الأميركي.

omantoday

GMT 12:05 2026 الأربعاء ,17 حزيران / يونيو

منطق الحل

GMT 12:03 2026 الأربعاء ,17 حزيران / يونيو

إيران على مفترق طرق

GMT 12:00 2026 الأربعاء ,17 حزيران / يونيو

الجغرافيا السياسية والاقتصادية والاستراتيجية

GMT 11:58 2026 الأربعاء ,17 حزيران / يونيو

حظر بريطاني تأخر

GMT 11:57 2026 الأربعاء ,17 حزيران / يونيو

صورة النظام الإيراني تعادل تخصيب اليورانيوم

GMT 11:56 2026 الأربعاء ,17 حزيران / يونيو

عشرة أعوام على «بريكست»

GMT 11:54 2026 الأربعاء ,17 حزيران / يونيو

طوفان «التيك توك» وسجالات «التقنين»

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

عن إيران التي تتغير عن إيران التي تتغير



GMT 05:26 2023 الخميس ,21 كانون الأول / ديسمبر

القمر في برجك يمدك بكل الطاقة وتسحر قلوبمن حولك

GMT 09:41 2019 الخميس ,01 آب / أغسطس

تعيش أجواء مهمة وسعيدة في حياتك المهنية

GMT 22:59 2019 الأحد ,15 أيلول / سبتمبر

اهتمامات الصحف الليبية الأحد

GMT 05:24 2023 الخميس ,21 كانون الأول / ديسمبر

القمر في منزلك الثاني ومن المهم أن تضاعف تركيزك

GMT 16:04 2019 الخميس ,01 آب / أغسطس

تمتع بالهدوء وقوة التحمل لتخطي المصاعب

GMT 22:03 2020 الثلاثاء ,30 حزيران / يونيو

الضحك والمرح هما من أهم وسائل العيش لحياة أطول
 
syria-24

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

omantoday Omantoday Omantoday Omantoday
omantoday omantoday omantoday
omantoday

Pearl Bldg.4th floor, 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh, Beirut- Lebanon.

Beirut Beirut Lebanon