نحن نريد «سايكس ــ بيكو»

نحن نريد «سايكس ــ بيكو»

نحن نريد «سايكس ــ بيكو»

 عمان اليوم -

نحن نريد «سايكس ــ بيكو»

بقلم:سوسن الأبطح

هيثم المالح لا يعترف بالجمهورية اللبنانية، مع أنه متخصص في القانون الدولي، لا، بل هو «شيخ الحقوقيين». رجل مشاكس، يثير الغبار منذ وصوله إلى سوريا إثر سقوط النظام، خصوصاً حين حاول اعتلاء منبر المسجد الأموي وإلقاء خطاب، من دون تنسيق مسبق، فمُنع. عُرف بدوره معارضاً، وأنه سُجن وعزل من منصبة قاضياً. لكن المالح السياسي الذي عاركته الظروف، يتحدث عن لبنان بتشاوفٍ، ولا يرى فيه سوى قطعة من سوريا يجب أن ترجع إليه، كما كان الحال أيام العثمانيين، حيث لم يكن خارج الجغرافيا السورية غير متصرفية جبل لبنان. أما المليونا نازح سوري الذين استضافهم لبنان بعد الثورة، فهم في رأيه جاءوا إلى أرضهم، وأقاموا في بلادهم. الخلاصة، أن درس صدّام حسين، وطمعه في أرض الكويت، وما جلبه على العرب من كوارث لم يكن كافياً، كي نفهم خطورة الخلط بين التمنيات والوقائع.

كلام المالح، ليس بجديد، نسمعه من كثيرين، ونراه مجرد اندفاعة قومية، عروبية. لكن وللتاريخ، سوريا ولبنان كانا معاً قبل اتفاقية سان - ريمون عام 1920 جزءاً من بلاد الشام التي تضم فلسطين والأردن، وكلها تحت سلطة الدولة العثمانية. اتفاقية سايكس - بيكو السرية عام 1916 رسمت إطاراً عاماً لتوزيع النفوذ في شرق المتوسط، من دون رسم خرائط، وتحديد مساحات. لم تقّسم المنطقة فعلياً، إلا بعد ذلك بأربع سنوات. وما بينهما كان وعد بلفور الذي جلب لنا مصيبة الاحتلال الإسرائيلي الذي جثم على صدورنا. هكذا كانت الدول الاستعمارية تعد العرب، بدولة قومية في بلاد الشام، في الوقت نفسه الذي تجتمع فيه لتقسيم أراضيهم كقطع الحلوى، وتمنح الصهاينة الذين حضروا سان - ريمون حصتهم الوازنة منها.

بقي هذا التقسيم المهين شوكةً في حلق العرب. الإسلاميون يرون فيه مؤامرة كسرت وحدتهم الدينية. الأكراد يعدّونه كارثة محققة قضت على حلمهم بدولة تجلب الرخاء للمنطقة كلها، بدليل ما أنجزوه من نموذج في شمال العراق. تركيا، لم تتوقف عن السعي لاسترداد نفوذها الإمبراطوري.

وبقيت إسرائيل لأكثر من ثلاثة أرباع القرن، المستفيد الأكبر، وربما الوحيد من «سايكس- بيكو»، والتقسيم الذي فُرض عنوة على ملايين العرب. والغريب أنها هي اليوم الأكثر حماسة للتخلص من عبئه. تجدها تجنّد كل طاقاتها، للانقلاب عليه. في خطابه الشهير أمام الكونغرس، صرح رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو بأن «يهودا» و«السامرة» الاسمين العبريين للضفة الغربية، جزء لا يتجزأ من «أرض إسرائيل». وأثناء محاكمته بتهم فساد مؤخراً، قال مبتهجاً بالنصر، إن «أمراً تكتونياً يحصل، وزلزالاً لا سابق له من مائة سنة، منذ معاهدة سايكس – بيكو».

محللون إسرائيليون، يقولون إن العرب لم يتقبلوا يوماً «سايكس - بيكو»، وهم باتوا أخيراً، يسيرون في الاتجاه نفسه. لهذا يشعرون بالراحة في التمدد يميناً وشمالاً. كل يوم تشعر إسرائيل أكثر بالرغبة في تحطيم المزيد من الحدود. خرائط «إسرائيل الكبرى» باتت تنشرها وزارة الخارجية الإسرائيلية بشكل رسمي، من دون خجل، غير عابئة باحتجاجات الدول العربية ولا جامعاتهم. هذه المرة، تشمل الخريطة إضافة إلى كل فلسطين، لبنان وسوريا والأردن.

«الشرق الأوسط الجديد» الذي يبشر به نتنياهو، هو انقلاب كامل على «سايكس - بيكو» بتواطؤ من صانعيه الإنجليز والفرنسيين معاً. هو إسقاط للخطوط الحمر والزرق. جزء منه إعلان انتهاء اتفاقية فض الاشتباك في الجولان، مؤخراً، وإسقاط اتفاقية عام 1974، التي أمَّنت الهدوء لعشرات السنين، من طرف واحد.

إسقاط «سايكس - بيكو»، عند إسرائيل، ليس ثرثرة في مقابلة على طريقة المالح، بل هي مليارات الدولارات من العدة العسكرية، للغزو والقتل والاحتلال. لم تكتفِ حكومة الاحتلال بميزانية عسكرية وصلت إلى 27 مليار دولار سنوياً. عيَّنت لجنة «ناغل» الخاصة لفحص الحاجات القتالية المقبلة، فأوصت برفع الميزانية 40 في المائة عما كانت عليه قبل الحرب، وركزت لمزيد من السوريالية، على الخطر السوري المحدق بإسرائيل. هل نضحك أم نبكي؟! كل هذه المليارات لقتال دول مجاورة، لا تملك سوى بدائي الأسلحة، ولا طاقة لها على رد طائرة واحدة، من مئات الطائرات التي تقصفهم بها إسرائيل، ولا دفاعاً جوياً لإسقاط صاروخ واحد.

كانت اتفاقية التقسيم عام 1920 هي واحدة من الاتفاقات العديدة التي غيَّرت العالم في تلك اللحظة التاريخية. فقد سقطت بالتزامن إمبراطوريات وممالك وقامت دول، وأعيد رسم خرائط. وقد نكون في أوانٍ مشابه، ونحن نسمع الرئيس الأميركي المنتخب دونالد ترمب، ينطق بما كنا نعتبره سوريالياً، يتحدث عن تغيير أسماء، وضمّ مساحات، وشراء أراضٍ.

لهذا؛ ملاحظة أخيرة للأستاذ هيثم المالح ورفاقه المشغولين بإعادة رسم «سايكس - بيكو» من لبنان: وسّعوا الرؤية، واعتبروا من الماضي. رغم عشقنا للوحدة العربية، فإنها المرة الأولى التي نشعر فيها بأن علينا التمسك بالاتفاقات الاستعمارية المخزية؛ لأن ما ستجلبه إسرائيل أكثر خزياً.

 

omantoday

GMT 00:39 2026 السبت ,21 آذار/ مارس

أهداف الاستعمار الفرنسي

GMT 00:38 2026 السبت ,21 آذار/ مارس

هل يقدر قوادري على فيلم الأسد؟

GMT 00:36 2026 السبت ,21 آذار/ مارس

اللجوء إلى خندق السطور

GMT 00:33 2026 السبت ,21 آذار/ مارس

تشاوري الرياض وحقيقة «الجيران القدريين»

GMT 19:44 2026 الجمعة ,20 آذار/ مارس

احذروا الشواهق

GMT 19:42 2026 الجمعة ,20 آذار/ مارس

طهران... الاستقالة من العقل

GMT 19:41 2026 الجمعة ,20 آذار/ مارس

آل هيكل وآل الخالدي والعرب وإيران!

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

نحن نريد «سايكس ــ بيكو» نحن نريد «سايكس ــ بيكو»



أناقة نجمات رمضان 2026 في منافسة لافتة خارج الشاشة

القاهرة - عُمان اليوم

GMT 04:32 2020 الإثنين ,02 تشرين الثاني / نوفمبر

حظك اليوم برج العذراء الاثنين 2 تشرين الثاني / نوفمبر 2020

GMT 09:07 2020 الجمعة ,30 تشرين الأول / أكتوبر

حظك اليوم الجمعة 30 أكتوبر / تشرين الأول لبرج العذراء

GMT 21:21 2020 الثلاثاء ,30 حزيران / يونيو

شؤونك المالية والمادية تسير بشكل حسن

GMT 04:12 2020 الثلاثاء ,03 تشرين الثاني / نوفمبر

لا تتهرب من تحمل المسؤولية

GMT 19:34 2020 الخميس ,28 أيار / مايو

حاذر التدخل في شؤون الآخرين

GMT 16:15 2020 السبت ,05 كانون الأول / ديسمبر

يحمل إليك هذا اليوم كمّاً من النقاشات الجيدة

GMT 07:08 2019 الأحد ,31 آذار/ مارس

شهر بطيء الوتيرة وربما مخيب للأمل
 
syria-24

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

omantoday Omantoday Omantoday Omantoday
omantoday omantoday omantoday
omantoday

Pearl Bldg.4th floor, 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh, Beirut- Lebanon.

Beirut Beirut Lebanon