زحام الأولويات وضيق الخيارات

زحام الأولويات وضيق الخيارات!

زحام الأولويات وضيق الخيارات!

 عمان اليوم -

زحام الأولويات وضيق الخيارات

رضوان السيد
بقلم - رضوان السيد

تشغل الكثيرين منا نحن المثقفين العديمي الحيلة أسئلةُ العلاقة مع إيران، وماذا يمكن القول فيها لأنفسنا قبل التوجه إلى ذوي التأثير في القرار. كنا نرتاح لمقولة الشيخ الراحل محمد مهدي شمس الدين عن ضرورات الأنظمة وخيارات الأمة(!). وقد تبين لنا بعد عقدين على حمل هذا الشعار أنّ سلام الدول والأوطان لا يحتمل هذا الرفاه بمعنى ترك «الأمة» أو الجمهور يتخذ الخيار الذي يعجبه أو يُرضي عواطفه من دون أن يؤثر ذلك على الدولة الوطنية وسياسات النظام القائم! لقد ضاقت الخيارات تجاه أي موقف وطني أو قومي أو إسلامي وما عادت تحتمل الخلاف أكان جماهيرياً أو نخبوياً.

لقد صار واضحاً من هذا التمهيد ما المقصود بالافتراق مهما بدا ضئيلاً بين الجمهور ونخبة الدولة. فقد فرضت حركة «حماس» حرباً عام 2023 حوّلتها إسرائيل وإيران حروباً لا تزال مستمرةً حتى الآن. وبسبب اقتدار «حماس» وشبيهاتها مثل «حزب الله» في لبنان على البقاء رغم الخسائر الرهيبة في البشر والعمران، فقد نشأت لدى شرائح معتبرة من الجمهور عواطف تجاه هذه الميليشيات المقاتلة والتي امتلكت قرار البدء الخطير، لكنها ما عادت تمتلك قرارات الانتهاء رغم دعاوى الانتصار الذي لا شواهد ولا شهود عليه إلاّ الإبادات!

كانت حجة أنصار الحرب ضرورات استمرار النضال من أجل التحرير، والدعاية للقضية في العالم الذي تبعثه المذابح على التضامن!

بالطبع البغي الإسرائيلي يزداد السكوت عليه صعوبةً كل يوم. إنما الأمر الآخر هذا السخط الجماهيري على سياسات الدول الوطنية التي ظلّت تضرب في تلك الصخرة منذ عقودٍ، وبخاصةٍ منذ قرارات عام 2002 بعد خمود الانتفاضات. بيد أنّ الأمر الأهمّ هو: مَن اتخذ قرار الحرب الأخيرة التي كلّفت أكثر من مائة ألف قتيل حتى الآن في غزة والضفة ولبنان، وتوشك أن تجعل تصور حلٍ للقضية حرباً أو سلماً شبه مستحيل؟!

منذ مطالع عام 2023 بدأ الحديث في أوساط «حزب الله» بلبنان عن «وحدة الساحات» التي ستثور معاً ضد إسرائيل. وتوارد على لبنان لعند حسن نصر الله المسؤولون الإيرانيون وفلسطينيو «حماس» و«الجهاد». وبدأ تنظيم «الجهاد» عملياته في الضفة، وصاروا يتهامسون ضد «حماس»؛ لأنها لم تهجم بعد من غزة ومن الضفة. وهكذا، فالقرار اتخذته إيران التي انفردت بقيادة «المقاومة» بالمنطقة منذ عام 2008 بعد أن اعتبرت حرب عام 2006 انتصاراً، وبعد أن استقلت حركة «حماس» بغزة عام 2007، وصار الإيرانيون يعيِّروننا بالأربع عواصم وبالتحالف مع المقاومة الفلسطينية بغزة. ماذا كان تقديرهم ولماذا أرادوا الحرب رغم معرفتهم بالتفوق الإسرائيلي، وشراسة حكومة بنيامين نتنياهو؟ الراجح، أن ذلك كان وقد استولوا على العراق ولبنان وسوريا من أجل الضغط على الأميركيين بالنووي والمجالات الاستراتيجية. وقد تقدموا بالفعل بهذه الاتجاهات أيام أوباما وبايدن، وما يأبهوا للمذابح والإبادات التي ورّطوا لبنان فيها من خلال الحزب!

بعد الاختراقات الإيرانية في الدول العربية، وقبل وبعد الاعتداء على دول الاستقرار العربي الباقية، ما عاد من الممكن الحديث عن خياراتٍ للجمهور (ولندع مسألة الأمة!) خارج سياسات الدول الوطنية. كانت إيران تعتمد على الأذرع التي اخترعتها في الدول العربية؛ لكنّ الأميركيين والإسرائيليين أرغموها على الحرب المباشرة، وضربوا الميليشيات وزعماءها، ثم ضربوا المرشد علي خامنئي. وما كان أحد يريد حرباً على إيران، لكن العربي وغير العربي لا يقبل العدوان على دول الخليج بحجة أنهم إنما يضربون الأميركيين!

لا سبيل للعمل من أجل القضية إلاّ بالطريقة السلمية المختارة من أيام أوسلو (1993)، أما السبل الأخرى فقد جاءت بالهلاك وحسب. وهذا الانقسام الذي اصطنعته الميليشيات الإيرانية وتحالفاتها المذهبية والإسلاموية يضرُّ بالمجتمعات والدول المستقرة والمزدهرة التي صارت شرائح من جمهورها في وسائل التواصل تتمدح بإيران كأنها الدولة المثال، وهي التي خرّبت دولاً عربية، وتآمرت ولا تزال على أخرى، وشعبها جائع ومتعب، وخصومتها مع إسرائيل ليس على فلسطين، بل على النووي والمصالح.

إنّ كثيراً من الزملاء خائفون على الدول واستقرارها وهم محقّون. لكنني خائف أيضاً على الإسلام من هذا التطرف الجديد المذهبي والحزبي بعد أن كدنا ننتهي من «القاعدة» و«داعش».

ما عاد من المصلحة ولا من الحكمة التفرقة بين أولويات الدول في الأمن والاستقرار والتقدم، وخيارات الناس في الأمن والاستقرار والتقدم أيضاً. وقد يُعذر المرء على الجهل، لكنه لا يُعذرُ على الحمق!

omantoday

GMT 00:48 2026 الجمعة ,15 أيار / مايو

كما في الرسم

GMT 00:46 2026 الجمعة ,15 أيار / مايو

أغنى رجل بمصر... وتجارة تزوير الوثائق

GMT 00:42 2026 الجمعة ,15 أيار / مايو

الأسر... بين السعادة والعزوف عنها

GMT 00:40 2026 الجمعة ,15 أيار / مايو

حرب إيران: الصراع حول الأرقام

GMT 00:38 2026 الجمعة ,15 أيار / مايو

فلسطين وإسرائيل... لا حلَّ غير هذا الحل

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

زحام الأولويات وضيق الخيارات زحام الأولويات وضيق الخيارات



النجمات العربيات يخطفن الأنظار في افتتاح مهرجان كان 2026

باريس - عُمان اليوم

GMT 00:16 2026 الجمعة ,15 أيار / مايو

ميسي يواصل التألق مع اقتراب كأس العالم 2026
 عمان اليوم - ميسي يواصل التألق مع اقتراب كأس العالم 2026

GMT 11:39 2026 الخميس ,14 أيار / مايو

أبراج تجعل العناية بالنفس أسلوب حياة
 
syria-24

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

omantoday Omantoday Omantoday Omantoday
omantoday omantoday omantoday
omantoday

Pearl Bldg.4th floor, 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh, Beirut- Lebanon.

Beirut Beirut Lebanon