الهوس بالمرأة

الهوس بالمرأة

الهوس بالمرأة

 عمان اليوم -

الهوس بالمرأة

بقلم:أمينة خيري

لو قُدِر للمرأة المصرية أن تتكلم كلمة جماعية، أو تئن أنينًا موحدًا، أو توجه خطابًا تاريخيًا باسمها وباسم من سبقن ومن يأتين بعدها لقالت: «كفى!» كفى تكريمًا، وكفى امتنانًا، وكفى توجيهًا، وكفى إرشادًا، وكفى وصاية، وكفى شدًا، وكفى جذبًا، وكفى تحريمًا، وكفى تحليلًا. كفى تلك المحاولات النزقة لإهدار الوقت الثمين فى معرفة: هل المرأة إنسان؟ وهل المرأة كائن كامل الأهلية، لا عذرًا، نقطة الانطلاق يجب أن تكون: هل المرأة لها أهلية أصلًا حتى لا تطمح أو تطمع فى الكثير، حتى لو وصلنا إلى أنها كائن بربع أو نصف أهلية، تكون ممتنة وشاكرة وصاغرة. وكفى تشريح جسدها أينما ذهبت وحلت، هذا جيد وهذا سيئ، وهذا نغطيه بسبع طبقات، وهذا نضع عليه طبقة أو طبقتين فقط حتى نسمح لها بالتنفس، أو هذا يجب أن يتم خلعه، وهذا إضافته. وكفى إهدار الوقت والجهد والمال للبدء من حيث بدأ القدماء والأولون الذين سبقونا بآلاف السنين وعرفوا أن المرأة كائن له عقل وقلب وليس مجرد أعضاء تناسلية.

بصراحة شديدة، أتمنى قبل رحيلى عن هذه الدنيا معرفة السبب الحقيقى المتسبب فى الهوس الشديد بالأنثى لدى قطاع عريض من «المتدينين الجدد» (أبناء نسخة التدين الذى أبهرنا بتفسيراته العجيبة والغريبة بدءًا من سبعينيات القرن الماضى والذى اتخذ من المرأة مركزًا ومحورًا له والذى نبذه مبتكروه أنفسهم وانتهى الحال إلى تمسكنا وحدنا بما اعتنقناه طواعية لأسباب بعضها سياسى والبعض الآخر اقتصادى).

لو كان هؤلاء – وأعدادهم تقدر بالملايين - وزعوا هوسهم على كائنات أو قيم مثل العمل أو البحث العلمى أو الهندسة أو الطب أو الحساب أو النظافة أو قوانين المرور أو كيفية محاربة اللكلكة فى العمل أو الفهلوة أو البلطجة أو قلة الأدب أو انعدامه أو حتى سبل عمل البشاميل أو تسوية المحشى أو غيرها من شؤون الحياة، لفهمت واستوعبت أن هوسهم بالمرأة جزء من حالة هوس شاملة كاملة. الأغرب أن الجموع الحاشدة تسير وراءهم دون أن تكبد نفسها عناء التفكير أو القراءة أو المعرفة، فتعتبر هذا شيخًا لا يخطئ، وتلك مدرسة طبقة مخملية تحدثهم عن الشره الجنسى والانغلاق الفكرى والتزمت المعيشى لا يجوز مناقشتها، إذ ربما يتم إقناعها بالتوقف عن تدمير الأدمغة الصغيرة، فما بالك بالسؤال عن سبب عدم منعها من هذا الهراء الذى تتفوه به.

من يظن أن موجة الهوس السبعينياتية قد توقفت أو خف أثرها أو تم تصحيح مسارها، فظنه ليس فى محله. ويكفى أن الرد الجاهز سابق التعليب المعد سلفًا لكل من يتجرأ ويطالب بالتفكير هو: «يعنى مش أحسن ما الستات تمشى عريانة؟» أو «كل واحد حر ويكفى أن هؤلاء يتحدثون عن الدين والالتزام، ولا يعنى عايزين الستات تمشى فى ميدان العتبة بالبيكينى؟».. الهوس رهيب، والمرض عميق، وتركه يستشرى صريح.

 

omantoday

GMT 09:48 2026 السبت ,07 تشرين الثاني / نوفمبر

أزمة الغرب

GMT 09:45 2026 السبت ,07 تشرين الثاني / نوفمبر

ترمب المنتصر والمنكسر!

GMT 09:43 2026 السبت ,07 تشرين الثاني / نوفمبر

عقل متسوّل على قارعة عاصفة

GMT 09:41 2026 السبت ,07 تشرين الثاني / نوفمبر

افتراءات... ورد حاسم

GMT 09:39 2026 السبت ,07 تشرين الثاني / نوفمبر

قراءة في نتائج الانتخابات النصفية الأميركية

GMT 09:35 2026 السبت ,07 تشرين الثاني / نوفمبر

عن التواصل الرقمي والانكفاء الاجتماعي

GMT 09:33 2026 السبت ,07 تشرين الثاني / نوفمبر

تصور أنه ملك!

GMT 09:30 2026 السبت ,07 تشرين الثاني / نوفمبر

الضلال العقلى فى المهجر

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

الهوس بالمرأة الهوس بالمرأة



إطلالات إليسا في أحدث أعمالها تنبض بالرومانسية والأنوثة

بيروت - عُمان اليوم

GMT 12:06 2026 الأحد ,08 تشرين الثاني / نوفمبر

تفاصيل الهرم الغذائي الدولي الجديد وأبرز مبادئه الصحية
 عمان اليوم - تفاصيل الهرم الغذائي الدولي الجديد وأبرز مبادئه الصحية

GMT 14:14 2026 السبت ,07 تشرين الثاني / نوفمبر

إلهام شاهين تطالب بحجب صفحة مرتضى منصور على فيسبوك
 عمان اليوم - إلهام شاهين تطالب بحجب صفحة مرتضى منصور على فيسبوك

GMT 09:59 2026 السبت ,07 تشرين الثاني / نوفمبر

سلطنة عُمان تعزز صناعات الأدوية بمشروعات متكاملة في صحار

GMT 10:16 2019 الإثنين ,01 إبريل / نيسان

حاذر ارتكاب الأخطاء والوقوع ضحيّة بعض المغرضين

GMT 19:34 2020 الخميس ,28 أيار / مايو

حاذر التدخل في شؤون الآخرين

GMT 04:56 2020 الإثنين ,02 تشرين الثاني / نوفمبر

حظك اليوم برج الدلو الاثنين 2 تشرين الثاني / نوفمبر 2020

GMT 22:59 2019 الأحد ,15 أيلول / سبتمبر

اهتمامات الصحف الليبية الأحد
 
syria-24

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

omantoday Omantoday Omantoday Omantoday
omantoday omantoday omantoday
omantoday

Pearl Bldg.4th floor, 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh, Beirut- Lebanon.

Beirut Beirut Lebanon