ملكية الرصيف ٢

ملكية الرصيف (٢)

ملكية الرصيف (٢)

 عمان اليوم -

ملكية الرصيف ٢

بقلم:أمينة خيري

حق الرصيف والفضاءات العامة وثيق الصلة بـ«لوائح المنتزه». والحق فى الرصيف فى بريطانيا لم يعد من الأمور الخاضعة للهات والخد، أو الجدال، أو النقاش حول من يملكه: هل هو صاحب المقهى أو الكشك؟ أم الحكومة؟ أم المواطن؟.

مبدئيا، اتفق الجميع على أن الرصيف هو «مسار ذو سطح صلب على أحد جانبى الطريق أو كليهما، يسير عليه الناس». لم ترد إشارة إلى أن الرصيف يملكه صاحب المحل مهما كان يتمتع بعلاقات نافذة مع المسؤولين، أو صاحب فرشة الأدوات المنزلية مهما كان فقيرا وبائسا وفى أمس الحاجة للعمل، أو صاحب المقهى ليفرش طاولاته ومقاعده مهما طالب الرواد بمزيد من المساحة ليجلسوا ويتسامروا ويدخنوا الشيشة ويلعبوا طاولة.

وقد ورد فى «كود الطريق السريع» الرسمى البريطانى ما يلى: «يجب على المشاة استخدام الأرصفة والممرات- بما فى ذلك أى مسار على جانب الطريق- إذا تم توفيرها، لا السير فى الشارع. حيثما أمكن، تجنب التواجد بجوار الرصيف وظهرك لحركة المرور. إذا كان عليك أن تخطو إلى الطريق، فانظر فى الاتجاهين أولا. اظهر دائمًا الرعاية والاهتمام الواجبين للآخرين ممن يسيرون على الرصيف».

كدت أبكى من فرط التأثر أثناء قراءة لوائح الأرصفة! ويعود تأثرى هذا لا لشعورى بالحرمان لأن بلدنا لا أرصفة فيها، بل لأن بلدنا مليئة بالأرصفة، لكن، وآه من ولكن!.

ماذا جرى لأرصفتنا؟ أو بالأحرى، ماذا فعلنا بأرصفتنا؟! إذا تركنا ارتفاعات بعض الأرصفة التى لا تصلح إلا لأصحاب المهارات واللياقات البدنية العالية، ولاعبى الجمباز والمحترفين ليتمكنوا من الصعود إليها، وكذلك الارتفاعات المختلفة حيث تصعد، ثم تنزل ثم تنحدر وبعدها تفاجأ بكوم رمل أو تل قمامة أو متاريس حديدية من صنع الأهالى بعرض الرصيف، أدعو القراء الأعزاء لتأمل ورصد الأرصفة، لا فى الأحياء الشعبية فقط، بل فى المناطق التى كانت مصنفة راقية.

الطبيعى هو أن تتمدد طاولات المقاهى لتحتل كل الرصيف وربما جزء من الشارع، والطبيعى أن يعتبر صاحب الكشك، والذى قرر أن يبنى ملحقا أو اثنين وربما ثلاثة على مدار السنوات أن الرصيف المحيط به ملك خاص وجزء لا يتجزأ من أكل عيشه، يعرض عليه السلع بل ومنهم من قرر بكل أريحية أن يضع طاولتين أو ثلاث وبعض المقاعد بعد ما قرر أيضا أن يتوسع ويقدم الشاى والقهوة، والطبيعى أن يعتبر أصحاب محال الأدوات المنزلية والعطارة والنجارة والسباكة وغيرها الأرصفة المواجهة لهم أقرب ما تكون إلى أفنيتهم الخاصة. حتى الحلاق الذى لا يملك من منتجات يشغل بها الرصيف، فإنه يسد الرصيف بلوحات إعلانية ضخمة تحمل صورة الرجل ذى اللحية المدببة سمة العصر.

المصيبة أن غياب حق الرصيف لم يعد يؤرق أو يقلق أو حتى يعبر مخيلة المارة.

الحق فى الرصيف لا يمت بصلة للبأس أو البؤس. له علاقة بالوعى والقانون والثقافة.

 

omantoday

GMT 04:16 2026 الإثنين ,22 حزيران / يونيو

القذافي وجنبلاط وأبو نضال في قارب

GMT 04:14 2026 الإثنين ,22 حزيران / يونيو

جنود المرشد ووكلاء ترمب

GMT 04:13 2026 الإثنين ,22 حزيران / يونيو

سلوك إيران... عابرٌ أم راسخٌ؟!

GMT 04:10 2026 الإثنين ,22 حزيران / يونيو

من الذي تغيّر... واشنطن أم طهران؟

GMT 04:09 2026 الإثنين ,22 حزيران / يونيو

استوود والرباعي وحديث الاعتزال

GMT 03:51 2026 الأحد ,21 حزيران / يونيو

حرب المائة عام

GMT 03:50 2026 الأحد ,21 حزيران / يونيو

جدليات الصَّفقة الترمبية

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

ملكية الرصيف ٢ ملكية الرصيف ٢



GMT 09:41 2019 الخميس ,01 آب / أغسطس

تعيش أجواء مهمة وسعيدة في حياتك المهنية

GMT 15:03 2026 السبت ,20 حزيران / يونيو

نانسي عجرم ترسم موضة سهرات صيف 2026

GMT 16:04 2019 الخميس ,01 آب / أغسطس

تمتع بالهدوء وقوة التحمل لتخطي المصاعب

GMT 23:46 2020 الأحد ,06 كانون الأول / ديسمبر

تمرّ بيوم من الأحداث المهمة التي تضطرك إلى الصبر

GMT 11:49 2019 الإثنين ,01 إبريل / نيسان

من المستحسن أن تحرص على تنفيذ مخطّطاتك

GMT 21:01 2020 السبت ,05 كانون الأول / ديسمبر

يبشّر هذا اليوم بفترة مليئة بالمستجدات
 
syria-24

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

omantoday Omantoday Omantoday Omantoday
omantoday omantoday omantoday
omantoday

Pearl Bldg.4th floor, 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh, Beirut- Lebanon.

Beirut Beirut Lebanon