علاقات سياسية معقدة

علاقات سياسية معقدة

علاقات سياسية معقدة

 عمان اليوم -

علاقات سياسية معقدة

بقلم : عبد اللطيف المناوي

إيران والصين وروسيا، ثلاث قوى سياسية واقتصادية كبرى على مستوى العالم، ومجرد الحديث عن اصطفافهم أو عقد لقاءات تنسيقية فيما بينهم، خبر من شأنه أن يبعث أملاً لوجود محور آخر غير المحور الأمريكى الأوروبى المهيمن على القرارات السياسية والاقتصادية تقريبًا.

ولكن العلاقات بين هذه الدول الثلاث تبدو معقدة للغاية بسبب اختلاف فى الرؤى أحيانًا والأولويات أحيانًا أخرى.

مثلاً فى أواخر ٢٠٠٦ انضمت الصين وروسيا إلى بقية أعضاء مجلس الأمن الدولى فى تبنى قرار فرض عقوبات على إيران للمرة الأولى، وقد فاجأ هذا القرار طهران، خاصةً أنه جاء بعد سنوات من عرقلة بكين وموسكو للتوجه الأمريكى والأوروبى الذى استهدف عقاب إيران على الشروع فى عمل برنامج نووى.

ولم تعتبر حكومتا الصين وروسيا نفسها ملزمة بالانحياز الدائم لطهران فى تلك القضية، بل إن تعنت طهران أثار استياءهما فى بعض الأوقات. ولكن الغريب أنه بمجرد فرض العقوبات استأنفت الدولتان مساندة إيران من خلال تخفيف العقوبات!

وعليه فإننا من الصعب أن نتعامل مع الدول الثلاث كقوة واحدة فاعلة إلا فى بعض الأولويات. وما يهمنى فى هذا الصدد هو إمكانية الاستفادة -استفادة دول الشرق الأوسط- من هذا التكتل المعقد.

يعتبر الهدف الأساسى لبكين فى الشرق الأوسط هو الحفاظ على علاقات متوازنة مع جميع القوى الإقليمية وضمان تدفق مستقر للطاقة، حيث زودت المنطقة الصين بنحو نصف وارداتها النفطية على مدى العقد الماضى. ويرى مراقبون أن بكين تسعى إلى إزاحة الولايات المتحدة كقوة أجنبية رئيسية فى المنطقة.

أما موسكو فهى فى مرحلة تسعى خلالها إلى النأى بنفسها عن بعض النزاعات، لكن الشرق الأوسط يُشكل سوقًا رئيسيًا لصادرات روسيا من الوقود، وبالتالى فإنها تتعامل مع المنطقة بمنطق المراقب لا المتداخل، وذلك لحماية سوقًا مهمًا بالنسبة لها.

المؤكد أن مصلحة القوتين الرئيسيتين هى الحفاظ على توازن ما فى منطقة الشرق الأوسط على الأقل بسبب المصلحة الاقتصادية وهو ما قد يمنع أى عمل عسكرى واسع النطاق من قبل الولايات المتحدة أو إسرائيل ضد شركائهما فى طهران.

وبسبب هذه العلاقات الاستراتيجية المعقدة، قد تجنى دول الشرق الأوسط مكاسب استراتيجية واقتصادية مهمة، فمن الناحية الاقتصادية، يمكن أن يؤدى هذا التوازن إلى تعزيز الاستثمارات الصينية والروسية فى البنية التحتية والطاقة، ما يمنح دول المنطقة خيارات أوسع بعيدًا عن الهيمنة الغربية.

أما سياسياً، فإن انخراط بكين وموسكو قد يخلق معادلة قوة أكثر توازناً، مما يتيح للدول الإقليمية مساحة أكبر للمناورة فى علاقاتها الخارجية، خصوصاً إذا ما تم استخدام ذلك كورقة ضغط لإيقاف المجازر الإسرائيلية المستمرة ضد الفلسطينيين فى قطاع غزة.

مثل هذا التحول قد يعيد رسم المشهد الجيوسياسى للشرق الأوسط، ما يحد من النفوذ الأمريكى ويمنح دول المنطقة فرصة لتعزيز سيادتها وتحقيق توازن أكثر استقرارًا فى علاقاتها الدولية.

omantoday

GMT 02:19 2026 الأربعاء ,06 أيار / مايو

من ديار السعادة

GMT 02:17 2026 الأربعاء ,06 أيار / مايو

هل بدأت واشنطن فكّ ارتباطها بأوروبا؟

GMT 02:15 2026 الأربعاء ,06 أيار / مايو

أيّ مستقبل مع إسرائيل؟

GMT 02:13 2026 الأربعاء ,06 أيار / مايو

النظام الإقليمي العربي الجديد؟!

GMT 02:11 2026 الأربعاء ,06 أيار / مايو

إفناء الفلسطيني لضمان بقاء الإسرائيلي؟

GMT 02:10 2026 الأربعاء ,06 أيار / مايو

روسيا ــ أفريقيا... زمن الخيارات الانتقائية

GMT 00:28 2026 الثلاثاء ,05 أيار / مايو

إيران بين التفتيت والتغيير

GMT 00:26 2026 الثلاثاء ,05 أيار / مايو

لماذا ليس نتنياهو؟

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

علاقات سياسية معقدة علاقات سياسية معقدة



أناقة درة في ربيع 2026 تجمع بين البساطة والراحة

القاهرة - عُمان اليوم

GMT 10:33 2021 الأربعاء ,27 تشرين الأول / أكتوبر

بريشة : سعيد الفرماوي

GMT 00:00 2020 الإثنين ,07 كانون الأول / ديسمبر

يجعلك هذا اليوم أكثر قدرة على إتخاذ قرارات مادية مناسبة

GMT 21:47 2020 الثلاثاء ,30 حزيران / يونيو

يتناغم الجميع معك في بداية هذا الشهر

GMT 18:02 2020 الجمعة ,28 شباط / فبراير

تجاربك السابقة في مجال العمل لم تكن جيّدة
 
syria-24

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

omantoday Omantoday Omantoday Omantoday
omantoday omantoday omantoday
omantoday

Pearl Bldg.4th floor, 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh, Beirut- Lebanon.

Beirut Beirut Lebanon