هل اقتربت النهاية

هل اقتربت النهاية؟

هل اقتربت النهاية؟

 عمان اليوم -

هل اقتربت النهاية

بقلم : عبد اللطيف المناوي

فى ظل التصعيد العسكرى الأخير ضد الحوثيين فى اليمن، يطرح السؤال نفسه: هل اقتربت نهاية هذه الجماعة؟ لا يبدو أن الضربات الجوية الأمريكية والبريطانية التى حدثت من قبل كانت وحدها كفيلة بحسم المعركة، رغم شدتها واتساع نطاقها، إذ إن الحوثيين أثبتوا مرونة وقدرة على المناورة والبقاء فى ظل ظروف أكثر تعقيدًا خلال العقد الماضى. لكن ما يجعل الوضع مختلفًا هذه المرة هو أن الاستهداف الأمريكى لا يقتصر على البنية العسكرية فقط، بل يشمل أيضًا المستويات القيادية العليا، مما قد يؤثر على تماسك الجماعة داخليًا.

من ناحية أخرى، يدرك كثير من اليمنيين أن التخلص من الحوثيين على يد واشنطن أو لندن لن يكون الحل الأمثل، إذ يزيد ذلك من تعقيد المشهد السياسى والعسكرى فى البلاد. اليمنيون يريدون استعادة دولتهم بأيديهم، سلمًا أو حربًا، بدلًا من أن تصبح بلادهم ساحة لتصفية الحسابات الدولية. فى الوقت ذاته، فإن أى تدخل إسرائيلى مباشر- أو حتى غير مباشر عبر حلفائها- يثير حساسية واسعة فى اليمن والمنطقة، مما قد يمنح الحوثيين فرصة لحشد مزيد من التأييد الشعبى بزعم «المقاومة».

أما عن قدرة الحوثيين على المواجهة، فمن الواضح أنهم يفتقرون إلى الإمكانيات التى تؤهلهم لخوض حرب مباشرة مع الولايات المتحدة أو بريطانيا. ومع ذلك، فإن جغرافيا اليمن الوعرة، وقاعدة الدعم الاجتماعى التى تمتلكها الجماعة فى مناطق سيطرتها، تمنحها قدرة على استيعاب الضربات وإعادة ترتيب صفوفها، كما فعلت مرات عديدة من قبل. غير أن استمرار القصف الذى يستهدف قادتها قد يضعف بنيتها التنظيمية تدريجيًا، خاصة إذا ترافقت الضغوط العسكرية مع تشديد العقوبات الاقتصادية، التى بدأت بالفعل تؤثر على الوضع المالى واللوجستى للجماعة.

فى المقابل، لا يبدو أن واشنطن نفسها تسعى إلى إنهاء الحوثيين تمامًا، بل ربما تريد فقط تحجيم قوتهم وإرسال رسالة إلى طهران مفادها أن دعم وكلائها فى المنطقة له تكلفة باهظة. وهذا يبدو فى التصريحات الصادرة من مسؤولين أمريكيين رفيعى المستوى بأن لا اهتمام لديهم بالمشكلة اليمنية الداخلية، عسكرية أو سياسية، وأن الهدف الرئيس هو وقف الهجمات التى تهدد حركة الملاحة. لكن من غير المؤكد إن كانت هذه الاستراتيجية ستؤتى ثمارها، خاصة مع استمرار إيران فى دعم الجماعة، ولو بطرق غير مباشرة، بينما تواصل فى الوقت نفسه تطوير برنامجها النووى، ما يجعلها تمثل تهديدًا أكبر على المدى الطويل.

بالتالى، فإن الحديث عن «نهاية وشيكة» للحوثيين قد يكون سابقًا لأوانه. قد تتراجع قدراتهم مؤقتًا، لكن القضاء عليهم بالكامل لن يكون ممكنًا دون حل سياسى شامل يراعى تعقيدات الداخل اليمنى، ويفتح المجال أمام عودة الدولة بمؤسساتها الشرعية. وإلى أن يحدث ذلك، سيظل الصراع فى اليمن مفتوحًا على مزيد من التوترات والتدخلات الخارجية، دون حل نهائى فى الأفق القريب.

 

omantoday

GMT 00:39 2026 السبت ,21 آذار/ مارس

أهداف الاستعمار الفرنسي

GMT 00:38 2026 السبت ,21 آذار/ مارس

هل يقدر قوادري على فيلم الأسد؟

GMT 00:36 2026 السبت ,21 آذار/ مارس

اللجوء إلى خندق السطور

GMT 00:33 2026 السبت ,21 آذار/ مارس

تشاوري الرياض وحقيقة «الجيران القدريين»

GMT 19:44 2026 الجمعة ,20 آذار/ مارس

احذروا الشواهق

GMT 19:42 2026 الجمعة ,20 آذار/ مارس

طهران... الاستقالة من العقل

GMT 19:41 2026 الجمعة ,20 آذار/ مارس

آل هيكل وآل الخالدي والعرب وإيران!

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

هل اقتربت النهاية هل اقتربت النهاية



أناقة نجمات رمضان 2026 في منافسة لافتة خارج الشاشة

القاهرة - عُمان اليوم

GMT 04:32 2020 الإثنين ,02 تشرين الثاني / نوفمبر

حظك اليوم برج العذراء الاثنين 2 تشرين الثاني / نوفمبر 2020

GMT 09:07 2020 الجمعة ,30 تشرين الأول / أكتوبر

حظك اليوم الجمعة 30 أكتوبر / تشرين الأول لبرج العذراء

GMT 21:21 2020 الثلاثاء ,30 حزيران / يونيو

شؤونك المالية والمادية تسير بشكل حسن

GMT 04:12 2020 الثلاثاء ,03 تشرين الثاني / نوفمبر

لا تتهرب من تحمل المسؤولية

GMT 19:34 2020 الخميس ,28 أيار / مايو

حاذر التدخل في شؤون الآخرين

GMT 16:15 2020 السبت ,05 كانون الأول / ديسمبر

يحمل إليك هذا اليوم كمّاً من النقاشات الجيدة

GMT 07:08 2019 الأحد ,31 آذار/ مارس

شهر بطيء الوتيرة وربما مخيب للأمل
 
syria-24

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

omantoday Omantoday Omantoday Omantoday
omantoday omantoday omantoday
omantoday

Pearl Bldg.4th floor, 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh, Beirut- Lebanon.

Beirut Beirut Lebanon