القتل التكنولوجي

القتل التكنولوجي

القتل التكنولوجي

 عمان اليوم -

القتل التكنولوجي

بقلم : عبد اللطيف المناوي

فى زمن الحروب الحديثة، لم يعد الانتصار يعتمد فقط على القوة العسكرية التقليدية، بل باتت التكنولوجيا حاضرة فى صميم كل معركة، لتصبح العنصر الحاسم الذى يحدد مصير النزاعات والصراعات العالمية.

فالتقدم التكنولوجى لم يُغير فقط من طرق القتال، بل أحدث ثورة فى التحكم عن بعد، والتفجير عن بعد. ففى المواجهات المعاصرة، تتفوق الجهة التى تُحسن توظيف التكنولوجيا لصالحها.

أظن أن هذا الكلام مطابق تمامًا لما حدث فى لبنان منذ يومين، من تفجير لبعض أجهزة البيجر، هذا الجهاز الذى اعتقد البعض أنه اندثر، وهو الحادث الذى كشف عن بعد جديد من الأبعاد التكنولوجية فى الصراعات.

لم يكن متوقعًا أن يعود هذا الجهاز إلى ساحة المواجهة، إلا أن حزب الله، وفقًا للتقارير والأخبار، كان يستخدم أعضاؤه البيجر باعتباره وسيلة بديلة وآمنة للتواصل بعد تحذيرات من زعيم الحزب بالتخلى عن الهواتف المحمولة بسبب تعقب الموساد والأجهزة الأمنية فى إسرائيل لها.

ومع ذلك، تعرض الحزب لاختراق خطير عندما تم تحميل أجهزة البيجر بعبوات ناسفة دقيقة، أدت إلى انفجارها بعد إرسال رسالة مشفرة فى وقت محدد، ما أسفر عن سقوط عدد من القتلى والجرحى.

هذا الحادث يوضح كيف أصبح حتى أكثر الأجهزة التى نظنها بدائية عرضة للتلاعب التكنولوجى والاستهداف الاستخباراتى.

هذه الحادثة كشفت عن مدى الاعتماد على التكنولوجيا الحديثة والقدرة على استغلالها لتحقيق أهداف عسكرية. وهذا الخرق الأمنى الذى وُصف بأنه «الأكبر» منذ عقود، يسلط الضوء على أن التكنولوجيا لم تعد فقط وسيلة لتعزيز الاتصالات، بل أيضًا سلاحًا خطيرًا يمكن استخدامه ضد مستخدميها.

أظن أن الصراعات فى المستقبل ستحسم بالتكنولوجيا. ومع تقدم تقنيات الذكاء الاصطناعى، وإنترنت الأشياء، والشبكات المتقدمة مثل ٥G، سيتحول المسرح العسكرى إلى ميدان رقمى بالكامل.

ولعل الطائرات بدون طيار كانت أحد هذه الأشكال، إلا أن الميدان اتسع ووصل حتى أجهزة البيجر. هنا ستكون القدرة على اختراق الأنظمة التكنولوجية للعدو، أو حتى تحويل أجهزته الخاصة إلى قنابل موقوتة أمرا سهلا وبسيطا، وربما يكون من العوامل التى تحسم المعارك.

ولكن السؤال الذى يبرز هنا: كيف يمكن الحماية من هذه الهجمات التكنولوجية؟،

وهل المستقبل سيشهد سباق تسلح ليس فقط فى الأسلحة النووية أو البيولوجية، بل فى تطوير قدرات تكنولوجية خارقة؟.

الأمر على أرض الواقع يؤكد أن الاختراق الأمنى أمر بات سهلًا، والحل أن نعزز قدراتنا التكنولوجية لضمان عدم الاختراق.

أما بخصوص السؤال الثانى، فالإجابة ستكون نعم، وللأسف نحن متأخرون للغاية فى طرح هذا السؤال والإجابة عنه. فالبيجر الذى كان وسيلة للتواصل فى زمن ماضٍ، بات الآن وسيلة للقتل عن بعد، والأيام القادمة ستشهد صراعات أخرى، وفى ميادين أخرى، وأهمها على الإطلاق، التكنولوجيا.

 

omantoday

GMT 21:24 2026 الأربعاء ,04 تشرين الثاني / نوفمبر

حافة العوم

GMT 21:23 2026 الأربعاء ,04 تشرين الثاني / نوفمبر

هل هناك شقوقٌ داخل بِناية إيران؟!

GMT 21:22 2026 الأربعاء ,04 تشرين الثاني / نوفمبر

حول حقوق الأقلّية العربيّة في إسرائيل

GMT 21:20 2026 الأربعاء ,04 تشرين الثاني / نوفمبر

دعوة إلى الفكر والتفكير

GMT 21:19 2026 الأربعاء ,04 تشرين الثاني / نوفمبر

بلفور... متى يعتذر؟

GMT 21:17 2026 الأربعاء ,04 تشرين الثاني / نوفمبر

القمة الروسية والجائزة الاستراتيجية الأفريقية

GMT 21:16 2026 الأربعاء ,04 تشرين الثاني / نوفمبر

هل تقع ضربة نووية على إيران قبل السابع من نوفمبر؟

GMT 21:14 2026 الأربعاء ,04 تشرين الثاني / نوفمبر

الاحتجاجات وصناديق الاقتراع

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

القتل التكنولوجي القتل التكنولوجي



البناطيل الأنيقة تسيطر على إطلالات رحمة رياض في السهرات

بغداد - عُمان اليوم

GMT 09:44 2026 الخميس ,05 تشرين الثاني / نوفمبر

هجوم سيبراني يستهدف أنظمة تبريد بنوك الدم في فرنسا
 عمان اليوم - هجوم سيبراني يستهدف أنظمة تبريد بنوك الدم في فرنسا

GMT 09:41 2019 الخميس ,01 آب / أغسطس

تعيش أجواء مهمة وسعيدة في حياتك المهنية

GMT 16:04 2019 الخميس ,01 آب / أغسطس

تمتع بالهدوء وقوة التحمل لتخطي المصاعب

GMT 20:46 2021 الإثنين ,01 شباط / فبراير

أجواء إيجابية لطرح مشاريع تطوير قدراتك العملية

GMT 11:03 2026 الثلاثاء ,03 تشرين الثاني / نوفمبر

قاليباف يحذر من التصعيد ويؤكد أن قرار تجنب الحرب بيد واشنطن

GMT 16:45 2019 الخميس ,04 إبريل / نيسان

أبرز الأحداث اليوميّة عن شهر أيار/مايو 2018:

GMT 04:52 2020 الإثنين ,02 تشرين الثاني / نوفمبر

حظك اليوم برج الجدي الاثنين 2 تشرين الثاني / نوفمبر 2020
 
syria-24

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

omantoday Omantoday Omantoday Omantoday
omantoday omantoday omantoday
omantoday

Pearl Bldg.4th floor, 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh, Beirut- Lebanon.

Beirut Beirut Lebanon