تجميد التصعيد والتفاوض تحت النار

تجميد التصعيد والتفاوض تحت النار

تجميد التصعيد والتفاوض تحت النار

 عمان اليوم -

تجميد التصعيد والتفاوض تحت النار

عبد اللطيف المناوي
بقلم - عبد اللطيف المناوي

بعد أسابيع من الضربات المتبادلة، والتلويح بإغلاق مضيق هرمز، وتوسع المواجهة إلى العراق والبحر الأحمر، يبدو أن الأزمة بين الولايات المتحدة وإيران دخلت مرحلة جديدة. فالمشهد لم يعد تصعيدا عسكريا متواصلا، لكنه أيضًا لم يتحول إلى سلام أو حتى هدنة مستقرة. ما نشهده اليوم هو تجميد للتصعيد بالتوازى مع تفاوض نشط، وهى مرحلة كثيرا ما تكون الأكثر حساسية فى الأزمات الدولية، لأنها تحمل فى الوقت نفسه فرص التسوية ومخاطر العودة إلى الحرب.

التطور الأبرز خلال الأيام الأخيرة لم يكن وقف الضربات وحده، بل انتقال مركز الثقل من الميدان إلى الوسطاء. فقد أعلن الرئيس الأمريكى ترامب إلغاء ضربة عسكرية كانت جاهزة للتنفيذ، متحدثًا عن فرصة للتوصل إلى اتفاق، بينما واصلت سلطنة عُمان اتصالاتها مع طهران، فى حين نفت إيران وجود مفاوضات مباشرة مع واشنطن، لكنها لم تنف استمرار الوساطة. هذا التناقض فى الروايات لا يعنى غياب الحوار، بل يعكس حرص كل طرف على إدارة صورته السياسية أمام جمهوره الداخلى.

فالولايات المتحدة تريد أن تظهر أن الضغط العسكرى هو الذى دفع إيران إلى طاولة التفاوض. أما إيران، فتريد أن تؤكد أنها لم تتفاوض تحت القصف، وأن ما يجرى هو وساطة بين طرفين متكافئين، لا استجابة لإملاءات أمريكية. لذلك، فإن اختلاف الخطاب لا يلغى حقيقة أن الاتصالات مستمرة، بل يكشف أن المعركة انتقلت من ساحة العمليات إلى ساحة السرد السياسى.

يبدو أن الطرفين أدركا حدود القوة العسكرية. فالولايات المتحدة أثبتت قدرتها على استهداف منشآت عسكرية إيرانية وإضعاف بعض القدرات المرتبطة بتهديد الملاحة، لكنها لم تستطع فرض عودة كاملة لحركة السفن فى مضيق هرمز، ولم تتمكن الضربات الجوية وحدها من إنهاء النفوذ الإيرانى فى الممرات البحرية.

وفى المقابل، أثبتت إيران أنها قادرة على رفع كلفة الملاحة وإرباك أسواق الطاقة، لكنها لم تستطع إجبار واشنطن على رفع العقوبات أو الاعتراف بدورها الإقليمى بالشروط التى تريدها؛ أى أن الطرفين نجحا فى إلحاق الضرر بالآخر، لكن أياً منهما لم يحقق الحسم.. ولهذا، لم يعد الهدف كسب الحرب، بل تحسين شروط التفاوض.

ومع ذلك، فإن تجميد التصعيد لا يعنى انتهاء الأزمة، فالقضايا التى أشعلت المواجهة ما زالت قائمة، مستقبل البرنامج النووى الإيرانى، حرية الملاحة فى مضيق هرمز، الوجود العسكرى الأمريكى فى الخليج، ودور إيران الإقليمى عبر حلفائها. وما دام لم يُحسم أى من هذه الملفات، فإن الهدوء الحالى يظل هشًّا.. بل إن الخطر الحقيقى يكمن فى أن هذا الهدوء قد يخلق وهمًا بأن الأزمة انتهت، بينما هى فى الواقع دخلت مرحلة أكثر تعقيدا. ففى الحروب الحديثة، كثيرا ما تكون فترات التفاوض هى الأكثر قابلية للانهيار، لأن كل طرف يحاول تحسين موقعه قبل الوصول إلى الاتفاق النهائى. وأى حادث بحرى، أو هجوم من أحد الحلفاء، أو سوء تقدير ميدانى، قد يعيد الطرفين إلى نقطة الصفر.

omantoday

GMT 12:29 2026 السبت ,19 أيلول / سبتمبر

الخراب والخديعة

GMT 12:27 2026 السبت ,19 أيلول / سبتمبر

ولئن رُدِدْتُ فَأَيَّ بابٍ أَقْرَعُ؟

GMT 12:19 2026 السبت ,19 أيلول / سبتمبر

الماضي يلاحقُنا أم نهرب إليه؟

GMT 12:18 2026 السبت ,19 أيلول / سبتمبر

هشام عبد الحميد... هو «أيّ هشام وخلاص»؟!

GMT 12:16 2026 السبت ,19 أيلول / سبتمبر

الهجرة إلى الجنوب

GMT 12:14 2026 السبت ,19 أيلول / سبتمبر

التعاون الدولي الجديد والهندسة المتغيرة

GMT 12:13 2026 السبت ,19 أيلول / سبتمبر

الرياض ــ القاهرة... رسم خرائط المستقبل

GMT 10:52 2026 السبت ,19 أيلول / سبتمبر

من مفارقات هذا الزمان

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

تجميد التصعيد والتفاوض تحت النار تجميد التصعيد والتفاوض تحت النار



النجمات يستعرضن استعداداتهن للخريف بإطلالات مزينة بالدانتيل

بيروت - عُمان اليوم

GMT 05:26 2023 الخميس ,21 كانون الأول / ديسمبر

القمر في برجك يمدك بكل الطاقة وتسحر قلوبمن حولك

GMT 09:50 2020 الجمعة ,30 تشرين الأول / أكتوبر

حظك اليوم الجمعة 30 أكتوبر / تشرين الأول لبرج الدلو

GMT 05:19 2023 الخميس ,21 كانون الأول / ديسمبر

القمر في منزل الحب يساعدك على التفاهم مع من تحب

GMT 04:59 2020 الإثنين ,02 تشرين الثاني / نوفمبر

حظك اليوم برج الحوت الاثنين 2 تشرين الثاني / نوفمبر 2020

GMT 09:01 2020 الجمعة ,30 تشرين الأول / أكتوبر

حظك اليوم الجمعة 30 أكتوبر / تشرين الأول لبرج الاسد
 
syria-24

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

omantoday Omantoday Omantoday Omantoday
omantoday omantoday omantoday
omantoday

Pearl Bldg.4th floor, 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh, Beirut- Lebanon.

Beirut Beirut Lebanon