رسالة خان الخليلي

رسالة خان الخليلي

رسالة خان الخليلي

 عمان اليوم -

رسالة خان الخليلي

بقلم : عبد اللطيف المناوي

خلال الأيام الماضية لم يكن هناك حديث على لسان الناس فى مصر إلا عن مشهد تجول الرئيس عبدالفتاح السيسى مع ضيفه الفرنسى إيمانويل ماكرون فى منطقة خان الخليلى بالقاهرة القديمة، والسير معه فى دروبه وشوارعه الضيقة، وسط المواطنين والمحلات والباعة والمارة، الذين وجدوا أنفسهم فجأة إلى جوار زعيمين كبيرين، لا يفصلهم عنهما إلا بضعة أمتار.

كان الاحتفاء كبيرا على مواقع التواصل الاجتماعى، وفى كل وسائل الإعلام، إلا أن هناك عددا من الدلائل والرسائل من هذا المشهد، أولاها فى رأيى هو الأمن، أو بالأحرى مفهوم الأمن.

نحن بالتأكيد فى لحظة فارقة فى تاريخ الشرق الأوسط. إلى جوارنا تمارس إسرائيل حرب إبادة ممنهجة ضد أهل قطاع غزة، ورغبة عارمة عند قيادات تل أبيب فى تصفية القضية بتهجير سكان القطاع. حتى إن المجتمع الدولى ليس متفقا بشكل كامل حول ما يحدث، فى ظل دعم أمريكى كبير لخطط إسرائيل، وهى أمور توحى بأن الأمن العالمى ليس فى أفضل أحواله.

فى ظل هذا كله، يسير الرئيس مع ماكرون فى خان الخليلى، يصافح الناس، ويلتقط صور الـ(سيلفى) مع من يتصادف مروره. هذا المشهد أثبت أن الأمن ليس فقط حواجز أو إجراءات مشددة، بل هو شعور متبادل بالثقة بين الدولة ومواطنيها، يتجسد فى قدرة الناس على السير فى شوارعهم مطمئنين، وفى انفتاح المسؤولين على الاندماج فى الحياة العامة. فحين سار الرئيس السيسى وضيفه فى خان الخليلى، كانا يعكسان هذه الفلسفة العميقة، أن الإنسان هو حجر الأساس فى معادلة الأمن. فرؤية الزعماء يسيرون فى الشوارع دون رهبة، ويتبادلون الابتسامات والمصافحات، تؤكد أن مصر ليست فقط آمنة، بل إن أمنها نابع من أهلها، من يقظتهم، ومن شعورهم العميق بالانتماء.

هناك دليل آخر فى هذا المشهد، وهو الفعل الصادق الذى يؤثر أكثر، فنحن نعيش فى زمن تُثقل فيه الشعارات، ويكثر فيه التكلف، ولكن يبقى الفعل الصادق هو السبيل الوحيد لبلوغ قلوب الناس. لا يحتاج إلى ترويج، ولا إلى إخراج، بل يكفى أن ينبع من نية خالصة وإحساس حقيقى. ومشهد خان الخليلى لم يكن بحاجة إلى تعليق، لأن الناس صدقوه قبل أن يشرح لهم أحد معناه. لقد لمسوا فيه عفوية القائد، واطمئنانه لأهله، وإيمانه بأن الحماية لا تصنعها الحواجز، بل تصنعها محبة الناس وثقتهم، هكذا يصل الفعل الصادق، دون وسيط، ودون ضجيج، لأنه ببساطة يمس الحقيقة التى يعرفها الناس فى أعماقهم.

ما حدث أثناء زيارة ماكرون إلى مصر حمل العديد من الرسائل للعالم، والأفضل أن تلك الرسائل لم تخرج فقط من قاعات الاجتماعات المغلقة، بل من قلب شوارع القاهرة القديمة، ومن بين أزقة خان الخليلى العريقة

 

omantoday

GMT 00:39 2026 السبت ,21 آذار/ مارس

أهداف الاستعمار الفرنسي

GMT 00:38 2026 السبت ,21 آذار/ مارس

هل يقدر قوادري على فيلم الأسد؟

GMT 00:36 2026 السبت ,21 آذار/ مارس

اللجوء إلى خندق السطور

GMT 00:33 2026 السبت ,21 آذار/ مارس

تشاوري الرياض وحقيقة «الجيران القدريين»

GMT 19:44 2026 الجمعة ,20 آذار/ مارس

احذروا الشواهق

GMT 19:42 2026 الجمعة ,20 آذار/ مارس

طهران... الاستقالة من العقل

GMT 19:41 2026 الجمعة ,20 آذار/ مارس

آل هيكل وآل الخالدي والعرب وإيران!

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

رسالة خان الخليلي رسالة خان الخليلي



أناقة نجمات رمضان 2026 في منافسة لافتة خارج الشاشة

القاهرة - عُمان اليوم

GMT 04:32 2020 الإثنين ,02 تشرين الثاني / نوفمبر

حظك اليوم برج العذراء الاثنين 2 تشرين الثاني / نوفمبر 2020

GMT 09:07 2020 الجمعة ,30 تشرين الأول / أكتوبر

حظك اليوم الجمعة 30 أكتوبر / تشرين الأول لبرج العذراء

GMT 21:21 2020 الثلاثاء ,30 حزيران / يونيو

شؤونك المالية والمادية تسير بشكل حسن

GMT 04:12 2020 الثلاثاء ,03 تشرين الثاني / نوفمبر

لا تتهرب من تحمل المسؤولية

GMT 19:34 2020 الخميس ,28 أيار / مايو

حاذر التدخل في شؤون الآخرين

GMT 16:15 2020 السبت ,05 كانون الأول / ديسمبر

يحمل إليك هذا اليوم كمّاً من النقاشات الجيدة

GMT 07:08 2019 الأحد ,31 آذار/ مارس

شهر بطيء الوتيرة وربما مخيب للأمل
 
syria-24

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

omantoday Omantoday Omantoday Omantoday
omantoday omantoday omantoday
omantoday

Pearl Bldg.4th floor, 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh, Beirut- Lebanon.

Beirut Beirut Lebanon