استعمار جديد

استعمار جديد

استعمار جديد

 عمان اليوم -

استعمار جديد

بقلم : عبد اللطيف المناوي

منذ دخوله عالم السياسة، لطالما أثار دونالد ترامب الجدل بقراراته وتوجهاته غير التقليدية، لكن إعلانه الأخير حول غزة يتجاوز حتى معاييره المعتادة. فتصريحه بأن الولايات المتحدة «يجب أن تستولى على قطاع غزة وتطوره وتحتفظ به بشكل طويل الأمد» يبدو وكأنه إعادة إنتاج لفكرة الاستعمار، لكن بأسلوب حديث مغلف بشعارات الاستثمار والتنمية.

ما يثير الدهشة فى رؤية ترامب هو تركيزه على إمكانيات غزة العقارية. فهو يتحدث عن تحويلها إلى «ريفييرا الشرق الأوسط»، وكأن غزة ليست موطنًا لمليونى فلسطينى يعانون الحصار والدمار، بل مجرد «واجهة بحرية» واعدة. هذا الطرح يكشف نظرة صادمة، حيث يتم تجاهل الجوانب السياسية والإنسانية لمصلحة رؤية استثمارية.

لكنّ هذا المنظور يتجاهل حقيقة أنها مجرد قطعة يمكن شراؤها وتطويرها، بل وطن لملايين الفلسطينيين الذين عانوا عقودًا من الاحتلال والحصار والحروب. كيف يمكن الحديث عن تطوير اقتصادى فى منطقة تعانى من دمار هائل وفقدان للحد الأدنى من مقومات الحياة؟.

ما يقدّمه ترامب ليس مجرد خطة اقتصادية، بل رؤية سياسية تتجاهل الإرادة الفلسطينية والتوازنات الإقليمية. فبينما يروّج لخطته باعتبارها «فرصة تاريخية»، فإنها فى جوهرها تمثل محاولة لإعادة تشكيل الجغرافيا السياسية للمنطقة بقرارات أحادية. تجاهله الكامل للحقوق الفلسطينية وعدم تواصله مع أى طرف فلسطينى يفضح النوايا الحقيقية للخطة.

اللافت أن ترامب، الذى رفع شعار «أمريكا أولًا» وسعى لتقليص التدخلات الأمريكية فى الخارج، يفتح الباب الآن أمام تدخل عسكرى واقتصادى طويل الأمد فى غزة. هل هذا يعنى أنه يرى فى غزة فرصة استثمارية تستحق أن تغير إدارته استراتيجيتها بالكامل؟ أم أنه مجرد استعراض إعلامى جديد يصرف الأنظار عن قضايا أخرى؟

ردود الفعل على هذه التصريحات كانت متوقعة: رفض فلسطينى قاطع، ومعارضة إقليمية من مصر والأردن والسعودية. حتى داخل الولايات المتحدة، لم يكن كل الجمهوريين، الذين عادة ما يدعمون سياسات ترامب، متحمسين لهذا الطرح. لكنّ الأخطر هو أن هذه الفكرة، سواء كانت جدية أم مجرد مناورة، تعكس نهجًا استعماريًا جديدًا فى التعامل مع الأزمات. فبدلًا من البحث عن حلول سياسية حقيقية تستند إلى العدالة والحقوق، يتم تقديم رؤية تقوم على «الاستيلاء ثم التطوير». هذه الفكرة قد تكون مغرية لمن يبحث عن حلول سريعة، لكنها كارثية على أرض الواقع، حيث لا يمكن تجاوز أصحاب الأرض أو فرض مشاريع «تنموية» عليهم دون موافقتهم. من الصعب الجزم بما إذا كان هذا الاقتراح مجرد تكتيك تفاوضى أم خطة فعلية. لكن المؤكد أن طرحه يعكس استهانة واضحة بحقوق الفلسطينيين وبالواقع السياسى للمنطقة. إعمار غزة يجب أن يكون جزءًا من حل سياسى عادل. غزة ليست أرضًا معروضة للبيع، وسكانها ليسوا أرقامًا فى مخطط عقارى عالمى.

 

omantoday

GMT 21:24 2026 الأربعاء ,04 تشرين الثاني / نوفمبر

حافة العوم

GMT 21:23 2026 الأربعاء ,04 تشرين الثاني / نوفمبر

هل هناك شقوقٌ داخل بِناية إيران؟!

GMT 21:22 2026 الأربعاء ,04 تشرين الثاني / نوفمبر

حول حقوق الأقلّية العربيّة في إسرائيل

GMT 21:20 2026 الأربعاء ,04 تشرين الثاني / نوفمبر

دعوة إلى الفكر والتفكير

GMT 21:19 2026 الأربعاء ,04 تشرين الثاني / نوفمبر

بلفور... متى يعتذر؟

GMT 21:17 2026 الأربعاء ,04 تشرين الثاني / نوفمبر

القمة الروسية والجائزة الاستراتيجية الأفريقية

GMT 21:16 2026 الأربعاء ,04 تشرين الثاني / نوفمبر

هل تقع ضربة نووية على إيران قبل السابع من نوفمبر؟

GMT 21:14 2026 الأربعاء ,04 تشرين الثاني / نوفمبر

الاحتجاجات وصناديق الاقتراع

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

استعمار جديد استعمار جديد



البناطيل الأنيقة تسيطر على إطلالات رحمة رياض في السهرات

بغداد - عُمان اليوم

GMT 09:44 2026 الخميس ,05 تشرين الثاني / نوفمبر

هجوم سيبراني يستهدف أنظمة تبريد بنوك الدم في فرنسا
 عمان اليوم - هجوم سيبراني يستهدف أنظمة تبريد بنوك الدم في فرنسا

GMT 09:41 2019 الخميس ,01 آب / أغسطس

تعيش أجواء مهمة وسعيدة في حياتك المهنية

GMT 16:04 2019 الخميس ,01 آب / أغسطس

تمتع بالهدوء وقوة التحمل لتخطي المصاعب

GMT 20:46 2021 الإثنين ,01 شباط / فبراير

أجواء إيجابية لطرح مشاريع تطوير قدراتك العملية

GMT 11:03 2026 الثلاثاء ,03 تشرين الثاني / نوفمبر

قاليباف يحذر من التصعيد ويؤكد أن قرار تجنب الحرب بيد واشنطن

GMT 16:45 2019 الخميس ,04 إبريل / نيسان

أبرز الأحداث اليوميّة عن شهر أيار/مايو 2018:

GMT 04:52 2020 الإثنين ,02 تشرين الثاني / نوفمبر

حظك اليوم برج الجدي الاثنين 2 تشرين الثاني / نوفمبر 2020
 
syria-24

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

omantoday Omantoday Omantoday Omantoday
omantoday omantoday omantoday
omantoday

Pearl Bldg.4th floor, 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh, Beirut- Lebanon.

Beirut Beirut Lebanon