الهجرة الطوعية والتلاعب بالمصطلحات 22

الهجرة الطوعية.. والتلاعب بالمصطلحات (2-2)

الهجرة الطوعية.. والتلاعب بالمصطلحات (2-2)

 عمان اليوم -

الهجرة الطوعية والتلاعب بالمصطلحات 22

بقلم : عبد اللطيف المناوي

كنت قد تحدثت أمس عن الإصرار الإسرائيلى على تنفيذ ما سمّته حكومتهم «الهجرة الطوعية» لدول أخرى، والتى تشير إلى تهجير قسرى بشكل واضح لا مجال فيه لأى شك، لنستكمل اليوم التدليل على كونها خطة تهجير قسرى، وليس أى شيء آخر مما تروج له إسرائيل.

أولًا، تحمل الخطة الإسرائيلية فى طياتها بُعدًا استراتيجيًا أبعد من الحلول الإنسانية المزعومة، فهى تهدف إلى تفريغ غزة من سكانها الفلسطينيين، لتسهيل السيطرة الإسرائيلية على القطاع، سواء عبر الاحتلال المباشر أو الوكلاء المحليين. تستهدف أيضًا التخلص من العبء الديمغرافى، فى سياق ما تسميه إسرائيل الصراع الوجودى، ومنع إعادة الإعمار بما يعيد تثبيت الفلسطينيين فى أرضهم، وسوف تستثمر إسرائيل الانقسام الفلسطينى الداخلى، وخصوصًا الخلاف بين فتح وحماس، لخلق واقع سياسى يسمح بفرض حلول أحادية دون شريك تفاوضى.

ثانيًا، هذه الخطة يرفضها الداخل الفلسطينى رفضًا باتًا، فلا توجد مؤشرات على قبول شعبى أو رسمى بهذه الخطط. فالرئيس محمود عباس يرفض بشكل قاطع أى تهجير للفلسطينيين، كما تعلن حركة حماس تمسكها بالبقاء والمقاومة. ومع ذلك، فإن الانقسام السياسى، والانهيار الإدارى، وغياب خطة وطنية؛ كلها عوامل تُضعف الموقف الفلسطينى وتفتح الباب أمام تنفيذ المخطط الإسرائيلى. فهى إذًا ليست طوعية. أما ثالث الأمور، فإن الخطة أيضًا قوبلت برفض من الدول العربية، خاصة مصر والأردن، اللتين ترى كل منهما أن أى تهجير جماعى للفلسطينيين سيشكل تهديدًا مباشرًا لاستقرارهما، فيما أكدت الخارجية السعودية أن السلام لن يتحقق دون إقامة دولة فلسطينية على حدود 1967.

أما رابعًا، من ناحية القانون الدولى، فإن المحكمة الجنائية الدولية تنظر إلى التهجير القسرى كجريمة حرب، ويفترض أن أى محاولة لفرض واقع ديمغرافى جديد فى غزة ستكون موضع مساءلة قانونية، خاصة فى ظل توثيق آلاف الجرائم المرتكبة خلال الحرب.

وعليه، فهناك أربعة دلائل ومؤشرات تؤكد أن الخطة الإسرائيلية تهجير وليست هجرة.

ما تسميه إسرائيل «الهجرة الطوعية» لا يمكن فصله عن السياق العام لحرب مستمرة، وخنق اقتصادى، وتجويع ممنهج. إنها محاولة لإعادة تعريف النكبة بمصطلحات جديدة، وجعل الضحية تختار الخروج طواعية تحت سيف الموت. السؤال الأبرز هنا: هل يستطيع سكان غزة البقاء فى أرضهم فى ظل حرب الإبادة المستمرة؟ أم أن غياب الخيارات سيدفع بعضهم إلى الخروج قسرًا، حتى دون إعلان رسمى عن القبول بالهجرة؟.

أظن أن ما تريده إسرائيل جزء من مخطط استراتيجى لتفريغ الأرض من أصحابها، وإعادة تشكيل الخريطة السياسية والديمغرافية لفلسطين. نجاح هذا المخطط يتوقف على مدى صلابة الموقف الفلسطينى، وقوة الرفض العربى والدولى، وقدرة المجتمع الدولى على تطبيق القانون بدل الاكتفاء بالإدانة. فالهجرة الطوعية ليست خيارًا... حينَ تكونُ الحياةُ مستحيلةً.

 

omantoday

GMT 00:39 2026 السبت ,21 آذار/ مارس

أهداف الاستعمار الفرنسي

GMT 00:38 2026 السبت ,21 آذار/ مارس

هل يقدر قوادري على فيلم الأسد؟

GMT 00:36 2026 السبت ,21 آذار/ مارس

اللجوء إلى خندق السطور

GMT 00:33 2026 السبت ,21 آذار/ مارس

تشاوري الرياض وحقيقة «الجيران القدريين»

GMT 19:44 2026 الجمعة ,20 آذار/ مارس

احذروا الشواهق

GMT 19:42 2026 الجمعة ,20 آذار/ مارس

طهران... الاستقالة من العقل

GMT 19:41 2026 الجمعة ,20 آذار/ مارس

آل هيكل وآل الخالدي والعرب وإيران!

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

الهجرة الطوعية والتلاعب بالمصطلحات 22 الهجرة الطوعية والتلاعب بالمصطلحات 22



أناقة نجمات رمضان 2026 في منافسة لافتة خارج الشاشة

القاهرة - عُمان اليوم

GMT 04:32 2020 الإثنين ,02 تشرين الثاني / نوفمبر

حظك اليوم برج العذراء الاثنين 2 تشرين الثاني / نوفمبر 2020

GMT 09:07 2020 الجمعة ,30 تشرين الأول / أكتوبر

حظك اليوم الجمعة 30 أكتوبر / تشرين الأول لبرج العذراء

GMT 21:21 2020 الثلاثاء ,30 حزيران / يونيو

شؤونك المالية والمادية تسير بشكل حسن

GMT 04:12 2020 الثلاثاء ,03 تشرين الثاني / نوفمبر

لا تتهرب من تحمل المسؤولية

GMT 19:34 2020 الخميس ,28 أيار / مايو

حاذر التدخل في شؤون الآخرين

GMT 16:15 2020 السبت ,05 كانون الأول / ديسمبر

يحمل إليك هذا اليوم كمّاً من النقاشات الجيدة

GMT 07:08 2019 الأحد ,31 آذار/ مارس

شهر بطيء الوتيرة وربما مخيب للأمل
 
syria-24

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

omantoday Omantoday Omantoday Omantoday
omantoday omantoday omantoday
omantoday

Pearl Bldg.4th floor, 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh, Beirut- Lebanon.

Beirut Beirut Lebanon