التفاوض تحت القصف

التفاوض تحت القصف

التفاوض تحت القصف

 عمان اليوم -

التفاوض تحت القصف

عبد اللطيف المناوي
بقلم - عبد اللطيف المناوي

حين أعلن دونالد ترامب أن الاتفاق المرحلى مع إيران «انتهى»، بدا المشهد وكأنه عودة مباشرة إلى الحرب. ضربات أمريكية جديدة، ردود إيرانية، توتر فى مضيق هرمز، وارتفاع فى منسوب الخطاب السياسى والعسكرى. لكن القراءة الأكثر دقة لا تقف عند الانطباع الأول. فما يجرى ليس مجرد انهيار مفاجئ لمذكرة التفاهم، ولا هو أيضا استمرار طبيعى للعبة ضغوط تقليدية. نحن أمام مرحلة أكثر تعقيدًا، مرحلة التفاوض بالنار.

فى هذه المرحلة لا تغيب السياسة عن الحرب، ولا تتوقف الحرب من أجل السياسة. يصبح إطلاق النار جزءا من الرسائل، وتتحول الضربة العسكرية إلى جملة تفاوضية مكتوبة بالصواريخ والطائرات بدل الكلمات. كل طرف يريد أن يقول للآخر: أستطيع أن أؤلمك، لكننى لا أزال أترك بابًا للخروج. هذه بالضبط هى خطورة اللحظة الراهنة بين واشنطن وطهران.

مذكرة التفاهم التى وُقعت قبل أسابيع كان يفترض أن تكون عنوانًا لمرحلة تهدئة، أو- على الأقل- إطارًا لخفض التصعيد ريثما تتقدم المفاوضات. لكن ما حدث بعدها كشف أن الطرفين لم يتعاملا معها باعتبارها بداية سلام، بل باعتبارها استراحة قصيرة لإعادة ترتيب أدوات الضغط. الولايات المتحدة أرادت أن تجعلها مدخلًا لتقييد السلوك الإيرانى فى الملف النووى والملاحة الإقليمية، بينما أرادتها إيران مدخلًا للحصول على مكاسب اقتصادية وسيادية، وفى القلب منها الأموال المجمدة ومضيق هرمز.

من هنا يمكن فهم العودة إلى الهجمات المتبادلة. فهى ليست حدثا منفصلا عن المفاوضات، بل هى تعبير عن فشل النسخة الهادئة منها. عندما يشعر طرف أن ما يحصل عليه من الطاولة أقل مما يريد، ينقل جزءا من التفاوض إلى الميدان. وعندما يعتقد الطرف الآخر أن خصمه يستخدم الهدنة غطاءً لتثبيت نفوذ أو فرض أمر واقع، يرد عسكريا ليعيد رسم الحدود. هكذا تتحول مذكرة التفاهم من مظلة تهدئة إلى موضوع صراع.

ترامب، بإعلانه نهاية الاتفاق، لا يدفن المسار التفاوضى بالضرورة. هو يفعل شيئًا آخر أكثر ارتباطًا بأسلوبه السياسى، يستخدم إعلان النهاية كورقة ضغط. يريد أن يقول لإيران إن الاتفاق بصيغته الحالية لم يعد صالحًا، وإن العودة إليه لن تكون ممكنة إلا بشروط أكثر صرامة. هو لا يقول فقط إن طهران خرقت التفاهم، بل يقول إن ثمن العودة إلى التفاهم ارتفع.

لكن خطورة هذا الأسلوب أنه قد يتحول من تكتيك إلى واقع. فعندما يعلن رئيس أمريكى أن الاتفاق انتهى، لا يسمع خصومه ذلك كجزء من مناورة فقط، بل يسمعه الحلفاء والأسواق والقوى العسكرية والداخل السياسى فى إيران وواشنطن. عندئذ تصبح الكلمات جزءا من التصعيد، لا تعليقا عليه. وإذا استندت المؤسسات العسكرية إلى خطاب النهاية، يصبح الرجوع إلى التهدئة أصعب سياسيا ونفسيا.

أما إيران فهى لا تبدو راغبة فى حرب شاملة، لكنها لا تريد أن تبدو الطرف الذى خضع تحت الضغط. ولذلك تستخدم أوراقها الأقوى، مضيق هرمز، الرد على القواعد الأمريكية، التلويح بقدرتها على الإرباك، وربط أى تهدئة بمكاسب ملموسة. بالنسبة لطهران، الهدنة التى لا تنتج مالًا أو اعترافًا أو تخفيفًا للعقوبات ليست هدنة نافعة، بل هى تجميد مؤقت للضغط عليها.

omantoday

GMT 12:29 2026 السبت ,19 أيلول / سبتمبر

الخراب والخديعة

GMT 12:27 2026 السبت ,19 أيلول / سبتمبر

ولئن رُدِدْتُ فَأَيَّ بابٍ أَقْرَعُ؟

GMT 12:19 2026 السبت ,19 أيلول / سبتمبر

الماضي يلاحقُنا أم نهرب إليه؟

GMT 12:18 2026 السبت ,19 أيلول / سبتمبر

هشام عبد الحميد... هو «أيّ هشام وخلاص»؟!

GMT 12:16 2026 السبت ,19 أيلول / سبتمبر

الهجرة إلى الجنوب

GMT 12:14 2026 السبت ,19 أيلول / سبتمبر

التعاون الدولي الجديد والهندسة المتغيرة

GMT 12:13 2026 السبت ,19 أيلول / سبتمبر

الرياض ــ القاهرة... رسم خرائط المستقبل

GMT 10:52 2026 السبت ,19 أيلول / سبتمبر

من مفارقات هذا الزمان

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

التفاوض تحت القصف التفاوض تحت القصف



النجمات يستعرضن استعداداتهن للخريف بإطلالات مزينة بالدانتيل

بيروت - عُمان اليوم

GMT 05:26 2023 الخميس ,21 كانون الأول / ديسمبر

القمر في برجك يمدك بكل الطاقة وتسحر قلوبمن حولك

GMT 09:50 2020 الجمعة ,30 تشرين الأول / أكتوبر

حظك اليوم الجمعة 30 أكتوبر / تشرين الأول لبرج الدلو

GMT 05:19 2023 الخميس ,21 كانون الأول / ديسمبر

القمر في منزل الحب يساعدك على التفاهم مع من تحب

GMT 04:59 2020 الإثنين ,02 تشرين الثاني / نوفمبر

حظك اليوم برج الحوت الاثنين 2 تشرين الثاني / نوفمبر 2020
 
syria-24

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

omantoday Omantoday Omantoday Omantoday
omantoday omantoday omantoday
omantoday

Pearl Bldg.4th floor, 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh, Beirut- Lebanon.

Beirut Beirut Lebanon