دولة مدنية أمل لبنان للنهار أفضل

دولة مدنية.. أمل لبنان للنهار أفضل

دولة مدنية.. أمل لبنان للنهار أفضل

 عمان اليوم -

دولة مدنية أمل لبنان للنهار أفضل

بقلم : عبد اللطيف المناوي

خمسون عامًا مرّت على اندلاع الحرب الأهلية اللبنانية، ومازال شبحها يحوم حولها، لا كحدثٍ من الماضى بل كاحتمال دائم يُستحضر مع كل أزمة. ومع ذلك، فإن ما يلفت النظر حقًا ليس هذا القلق المستمر من عودة الصراع، بل الأمل المتجدد فى إقامة دولة مدنية علمانية، كطريق وحيد للخروج من دوامة الطائفية التى أشعلت الحرب وأعاقت بناء الوطن.

ففى بلدٍ تنخره الانقسامات الطائفية، ويُقسم أهله على كل شىء تقريبًا، يبدو أن اللبنانيين وجدوا مساحة اتفاق نادرة. وفق استطلاع رأى أجرته صحيفة «النهار»، التى تأسست ١٩٣٣، وتُعتبر واحدة من أبرز الصحف اليومية المستقلة فى لبنان والعالم العربى. عُرفت بدفاعها عن حرية الرأى والتعبير، وتأثيرها فى الرأى العام. بالتعاون مع شركة «الدولية للمعلومات»، تبيّن أن ٦٣.٣٪ من اللبنانيين يؤمنون بأن الحل الجذرى لمشاكل لبنان يكمن فى إلغاء الطائفية السياسية وإقامة دولة مدنية علمانية. هذه النسبة اللافتة لا تُعبّر فقط عن رأى سياسى، بل عن توقٍ عميق للعدالة والمساواة والانتماء الكامل إلى وطن لا يُصنّف أبناؤه بحسب طوائفهم.

منذ اتفاق الطائف، بُنى النظام اللبنانى على توازن هش بين الطوائف، تحوّل مع الوقت إلى محاصصة مقيتة كرّست الفساد، وعطّلت مؤسسات الدولة، ودمّرت الثقة بين المواطن والدولة. أما الدولة المدنية فليست فقط حلم المثقفين، بل صارت مشروع الناس العاديين، أولئك الذين تعبوا من زعامات لا تمثلهم، ومن مؤسسات لا تُنصفهم، ومن دولة لا تحميهم.

الدولة المدنية تعنى أن يكون المواطن مواطنًا لا تابعًا. تعنى أن يُنتخب المسؤول لأنه كفء لا لأنه ابن طائفة معيّنة. تعنى قانونًا مدنيًا موحّدًا للأحوال الشخصية، وتربية وطنية لا مذهبية، ومؤسسات لا تميّز بين المواطنين إلا بحسب الكفاءة والاستحقاق. إنها دولة تجمع ولا تفرّق، تحضن الجميع بعدلها لا بوسطائها. التحوّل نحو الدولة المدنية ليس مستحيلاً، لكنه يحتاج إلى إرادة سياسية حقيقية، ونضج مجتمعى، وأحزاب تتخلى عن إرث الحرب لمصلحة عقد اجتماعى جديد.

ما قاله اللبنانيون فى هذا الاستطلاع ليس تفصيلاً. إنه إشارة إلى أن الشعب سبق النخب، وأن الذين ذاقوا مرارة الحرب، وعايشوا فشل الدولة، باتوا يعرفون تمامًا أن الطائفية ليست قدرًا، وأن العيش المشترك لا يُصان إلا فى ظل قانون واحد ودولة واحدة ومصير واحد.

نتائج الاستطلاع لم تتوقف عند الدعوة إلى الدولة المدنية، بل عكست أيضًا وعيًا متزايدًا لدى اللبنانيين بطبيعة الحرب التى عصفت ببلادهم، فقد توزعت آراء اللبنانيين حول توصيف الحرب بين من اعتبروها أهلية (٤٠.٧٪)، أو «حرب الآخرين على أرضنا» (٣٨.٥٪).

وفى دلالة على هشاشة السلم الأهلى، عبّر ٥١.٧٪ عن قلقهم من عودة الحرب، فيما أفاد ٤٢.٥٪ بأنهم أو أفرادًا من عائلاتهم تضرروا بشكل مباشر منها، أما على الصعيد الإقليمى فأعرب ٧٨.٦٪ عن نظرة سلبية تجاه دور إيران فى لبنان، فيما اعتبر ٧٥.٣٪ أن إسرائيل هى العدو الأول لهم، ربما بعد الطائفية مباشرة.

 

omantoday

GMT 21:24 2026 الأربعاء ,04 تشرين الثاني / نوفمبر

حافة العوم

GMT 21:23 2026 الأربعاء ,04 تشرين الثاني / نوفمبر

هل هناك شقوقٌ داخل بِناية إيران؟!

GMT 21:22 2026 الأربعاء ,04 تشرين الثاني / نوفمبر

حول حقوق الأقلّية العربيّة في إسرائيل

GMT 21:20 2026 الأربعاء ,04 تشرين الثاني / نوفمبر

دعوة إلى الفكر والتفكير

GMT 21:19 2026 الأربعاء ,04 تشرين الثاني / نوفمبر

بلفور... متى يعتذر؟

GMT 21:17 2026 الأربعاء ,04 تشرين الثاني / نوفمبر

القمة الروسية والجائزة الاستراتيجية الأفريقية

GMT 21:16 2026 الأربعاء ,04 تشرين الثاني / نوفمبر

هل تقع ضربة نووية على إيران قبل السابع من نوفمبر؟

GMT 21:14 2026 الأربعاء ,04 تشرين الثاني / نوفمبر

الاحتجاجات وصناديق الاقتراع

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

دولة مدنية أمل لبنان للنهار أفضل دولة مدنية أمل لبنان للنهار أفضل



البناطيل الأنيقة تسيطر على إطلالات رحمة رياض في السهرات

بغداد - عُمان اليوم

GMT 09:44 2026 الخميس ,05 تشرين الثاني / نوفمبر

هجوم سيبراني يستهدف أنظمة تبريد بنوك الدم في فرنسا
 عمان اليوم - هجوم سيبراني يستهدف أنظمة تبريد بنوك الدم في فرنسا

GMT 09:41 2019 الخميس ,01 آب / أغسطس

تعيش أجواء مهمة وسعيدة في حياتك المهنية

GMT 16:04 2019 الخميس ,01 آب / أغسطس

تمتع بالهدوء وقوة التحمل لتخطي المصاعب

GMT 20:46 2021 الإثنين ,01 شباط / فبراير

أجواء إيجابية لطرح مشاريع تطوير قدراتك العملية

GMT 11:03 2026 الثلاثاء ,03 تشرين الثاني / نوفمبر

قاليباف يحذر من التصعيد ويؤكد أن قرار تجنب الحرب بيد واشنطن

GMT 16:45 2019 الخميس ,04 إبريل / نيسان

أبرز الأحداث اليوميّة عن شهر أيار/مايو 2018:

GMT 04:52 2020 الإثنين ,02 تشرين الثاني / نوفمبر

حظك اليوم برج الجدي الاثنين 2 تشرين الثاني / نوفمبر 2020
 
syria-24

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

omantoday Omantoday Omantoday Omantoday
omantoday omantoday omantoday
omantoday

Pearl Bldg.4th floor, 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh, Beirut- Lebanon.

Beirut Beirut Lebanon