مقامرة أم قرار محسوب

مقامرة أم قرار محسوب؟

مقامرة أم قرار محسوب؟

 عمان اليوم -

مقامرة أم قرار محسوب

بقلم : عبد اللطيف المناوي

لم يكن الثالث من أبريل يومًا عاديًا فى تاريخ الاقتصاد العالمى. ففى خطوة واحدة، ألقى الرئيس الأمريكى السابق دونالد ترامب حجرًا ثقيلًا فى مياه التجارة العالمية الراكدة، بإعلانه فرض تعريفات جمركية واسعة النطاق لم تستثنِ حتى أقرب الحلفاء. فى غضون ساعات، فقدت الأسواق ٣ تريليونات دولار من قيمتها، وتراجعت الثقة، وهبط الدولار والنفط.. فى مشهد أعاد للأذهان أجواء الأزمة المالية فى ٢٠٠٨.

لكن خلف هذا الزلزال الاقتصادى، يبرز سؤال مهم: هل اتخذ ترامب أخطر قرار اقتصادى فى ولايته الثانية، أم أنه يدير لعبة تفاوضية محنكة تحت شعار «التجارة العادلة المتبادلة»؟

منذ اللحظة الأولى لإعلان القرار، أُصيبت الأسواق المالية العالمية بهزة عنيفة. سجّلت مؤشرات الأسهم الأمريكية أسوأ أداء ليوم واحد منذ مارس ٢٠٢٠، بخسائر قاربت ٣ تريليونات دولار. انخفضت المؤشرات واندفع المستثمرون نحو الأصول الآمنة. أما أسعار النفط الأمريكى، فانخفضت بنسبة ٦.٦٪، فى أسوأ أداء لها منذ عام ٢٠٢٢.

هذه الأرقام تعكس حجم القلق الذى زرعه القرار فى الأسواق، وتفتح الباب أمام تساؤلات عميقة حول جدوى هذا المسار على المدى القصير والمتوسط. رغم ترويج ترامب لهذا القرار كخطوة فى سبيل «حماية الاقتصاد الأمريكي»، إلا أن تبعاته كانت فورية وسلبية فى معظمها. الأسواق لا تقرأ الخطابات، بل تراقب المؤشرات الواقعية، وتبنى عليها قراراتها.

من الواضح أن هناك تراجعًا فى الثقة فى الاقتصاد الأمريكى. رد فعل الأسواق أظهر أن المستثمرين اعتبروا هذه الخطوة إشارة إلى ضعف لا قوة، بدلًا من تعزيز الثقة. أثارت التعريفات الجمركية مخاوف من تباطؤ اقتصادى عالمى قد يعود بالأذى على الولايات المتحدة نفسها.

ويظل خطر اندلاع حرب تجارية عالمية أحد المخاطر الكبرى. التاريخ المعاصر يثبت أن الحروب التجارية لا يربحها أحد بسهولة. ردود الفعل المتوقعة من الصين والاتحاد الأوروبى ودول الجنوب قد تؤدى إلى موجة من الرسوم الانتقامية، ما يهدد بدخول الاقتصاد العالمى فى دوامة من الانكماش والمواجهة.

رغم الانتقادات، يرى مؤيدو ترامب أن فرض التعريفات الجمركية ليس هدفًا بحد ذاته، بل أداة تفاوضية ضمن استراتيجية أوسع. من هذا المنظور، يمكن فهم القرار فى إطار حسابات معقدة تتجاوز التأثيرات الفورية.

الرهان - وقد يكون الأمل الباقى - أن يكون ترامب يمارس أسلوبه المعروف عنه حيث يعتمد أسلوب «الصدمة أولًا، ثم التفاوض لاحقًا».. وهذا يعنى أنه سيستخدم التعريفات كأداة ضغط لإجبار شركاء تجاريين كبار مثل الصين والاتحاد الأوروبى على إعادة التفاوض بشروط أمريكية أكثر إنصافًا، من وجهة نظر واشنطن.

ويبقى السؤال الكبير: هل تُحقق هذه الرسوم حلم ترامب بـ«أمريكا مكتفية بذاتها»، أم تُشعل شرارة ركود عالمى جديد لا أحد يعرف مداه؟.

 

omantoday

GMT 13:41 2026 الخميس ,07 أيار / مايو

بحثاً عن فلسطين

GMT 13:39 2026 الخميس ,07 أيار / مايو

القنبلة النووية الإيرانية: تحريم وتنويم

GMT 13:35 2026 الخميس ,07 أيار / مايو

مسؤولية المفكّر في زمن الاضطراب

GMT 13:33 2026 الخميس ,07 أيار / مايو

معبد دندور في نيويورك

GMT 13:30 2026 الخميس ,07 أيار / مايو

من «حرب الشرائح» إلى «غسل التطبيقات»

GMT 13:28 2026 الخميس ,07 أيار / مايو

الوقت يرادف الدهر... هنا طهران

GMT 02:19 2026 الأربعاء ,06 أيار / مايو

من ديار السعادة

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

مقامرة أم قرار محسوب مقامرة أم قرار محسوب



الملكة رانيا تخطف الأنظار وتؤكد أناقتها المتجددة بالبدلات الرسمية

عمان - عُمان اليوم

GMT 15:04 2026 الثلاثاء ,05 أيار / مايو

سعر نفط عُمان يرتفع 4 دولارات أميركية و12 سنتًا

GMT 16:04 2019 الخميس ,01 آب / أغسطس

تمتع بالهدوء وقوة التحمل لتخطي المصاعب

GMT 15:40 2026 الثلاثاء ,05 أيار / مايو

مؤشر بورصة مسقط يغلق منخفضًا بنسبة 0.07 %

GMT 09:41 2019 الخميس ,01 آب / أغسطس

تعيش أجواء مهمة وسعيدة في حياتك المهنية

GMT 22:59 2019 الأحد ,15 أيلول / سبتمبر

اهتمامات الصحف الليبية الأحد
 
syria-24

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

omantoday Omantoday Omantoday Omantoday
omantoday omantoday omantoday
omantoday

Pearl Bldg.4th floor, 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh, Beirut- Lebanon.

Beirut Beirut Lebanon