فن «ألّا تقول شيئًا»

فن «ألّا تقول شيئًا»

فن «ألّا تقول شيئًا»

 عمان اليوم -

فن «ألّا تقول شيئًا»

بقلم : عبد اللطيف المناوي

فى سنوات الحرب العالمية، وما بعدها حتى الحروب الباردة، كانت خطابات قادة العالم نماذج تُدرّس لفنون السياسة. عشرات الكتب خرجت حينها لتفند وتدرس جملًا استخدمها قادة أمريكا وأوروبا فى خطاباتهم ورسائلهم السياسية والإعلامية، لكن الآن وبعد أن دخل مَن يمكن تسميتهم (المدربين الإعلاميين) أو إخصائيى التواصل مع الجماهير، صارت كلمات الزعماء مختلفة.

هذا تقريبًا هو فحوى كتاب جديد لكليمان فيكتوروفيتش، الأكاديمى والمحلل السياسى الفرنسى، والذى أعطى له عنوان «فن قول لا شىء»، وهو كتاب صدر منذ فترة قليلة، ويسلط الضوء على الطريقة التى أُفرغت فيها اللغة السياسية من معناها الحقيقى.

يؤرخ الكاتب بداية هذا التحول فى الخطاب السياسى مع وصول دونالد ترامب إلى السلطة. ترامب نطق -حسب رأى الكاتب ومعلوماته وتحليله- بأكثر من ٣٠ ألف كذبة خلال ولايته الأولى، كما يشير فيكتوروفيتش، وهو ما مثّل حالة صارخة لما يمكن أن يحدث عندما تصبح الحقيقة اختيارية، وتُستبدل بروايات خيالية تعجب الجماهير دون أى التزام بالواقع.

هذه الظاهرة، التى أطلق عليها الكاتب اسم «عصر ما بعد الحقيقة»، تعنى ببساطة أن السياسيين لم يعودوا ملزمين بتقديم معلومات دقيقة، وأن الجماهير أصبحت أقل اهتمامًا بالصدق، وأكثر انجذابًا إلى ما يثير حماستهم.

وهنا أرى أن الظاهرة أقدم من ترامب، وحتى أقدم من أوباما الذى أسر العالم كله بخطابه، ربما حتى أيام جوبلز، وغيره.

الحلول التى يقترحها فيكتوروفيتش لمواجهة هذا الانحدار هى أن يحاول إخصائيو التواصل قراءة التاريخ جيدًا، وكذلك قراءة خطابات الزعماء الأولين الذين استطاعوا أن يقولوا الحقائق بشكل لا يخلو من البلاغة والجمال.. فضلًا عن ذلك يقترح الكاتب أن يتم تدريس الخطاب السياسى فى دول مثل أمريكا حتى لا يقع الجمهور أسرى لبلاغة خادعة.

الكتاب صدر منذ فترة كما ذكرت، وواضح أنه كان جزءًا من الحملة العالمية التى كانت موجهة ضد ترامب فى معركته الانتخابية التى حسمها لصالحه أمام منافسته الديمقراطية كامالا هاريس، لكن محتواه ربما يكون (كتفًا قانونية) للمختصين فى التواصل الجماهيرى، الذين قد تكون مؤهلاتهم الإعلامية والتدريبية جيدة، لكن سياسيًّا هم بعيدون تمامًا عما يستهدفه الزعماء أو يريده الناس.

والحل فى نظرى هو اكتمال الجناحين: عمق المضمون، وقوة اللغة ودقة الحقائق أمام الجمهور، محمولة على أدوات خبراء الاتصال الجماهيرى والتواصل الاجتماعى، الذى أصبح حقيقة لن ينجح مَن يخاصمها أو يشتبك معها دون أدوات تمتلك العمق والحرفية.

 

omantoday

GMT 21:24 2026 الأربعاء ,04 تشرين الثاني / نوفمبر

حافة العوم

GMT 21:23 2026 الأربعاء ,04 تشرين الثاني / نوفمبر

هل هناك شقوقٌ داخل بِناية إيران؟!

GMT 21:22 2026 الأربعاء ,04 تشرين الثاني / نوفمبر

حول حقوق الأقلّية العربيّة في إسرائيل

GMT 21:20 2026 الأربعاء ,04 تشرين الثاني / نوفمبر

دعوة إلى الفكر والتفكير

GMT 21:19 2026 الأربعاء ,04 تشرين الثاني / نوفمبر

بلفور... متى يعتذر؟

GMT 21:17 2026 الأربعاء ,04 تشرين الثاني / نوفمبر

القمة الروسية والجائزة الاستراتيجية الأفريقية

GMT 21:16 2026 الأربعاء ,04 تشرين الثاني / نوفمبر

هل تقع ضربة نووية على إيران قبل السابع من نوفمبر؟

GMT 21:14 2026 الأربعاء ,04 تشرين الثاني / نوفمبر

الاحتجاجات وصناديق الاقتراع

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

فن «ألّا تقول شيئًا» فن «ألّا تقول شيئًا»



البناطيل الأنيقة تسيطر على إطلالات رحمة رياض في السهرات

بغداد - عُمان اليوم

GMT 09:44 2026 الخميس ,05 تشرين الثاني / نوفمبر

هجوم سيبراني يستهدف أنظمة تبريد بنوك الدم في فرنسا
 عمان اليوم - هجوم سيبراني يستهدف أنظمة تبريد بنوك الدم في فرنسا

GMT 09:41 2019 الخميس ,01 آب / أغسطس

تعيش أجواء مهمة وسعيدة في حياتك المهنية

GMT 16:04 2019 الخميس ,01 آب / أغسطس

تمتع بالهدوء وقوة التحمل لتخطي المصاعب

GMT 20:46 2021 الإثنين ,01 شباط / فبراير

أجواء إيجابية لطرح مشاريع تطوير قدراتك العملية

GMT 11:03 2026 الثلاثاء ,03 تشرين الثاني / نوفمبر

قاليباف يحذر من التصعيد ويؤكد أن قرار تجنب الحرب بيد واشنطن

GMT 16:45 2019 الخميس ,04 إبريل / نيسان

أبرز الأحداث اليوميّة عن شهر أيار/مايو 2018:

GMT 04:52 2020 الإثنين ,02 تشرين الثاني / نوفمبر

حظك اليوم برج الجدي الاثنين 2 تشرين الثاني / نوفمبر 2020
 
syria-24

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

omantoday Omantoday Omantoday Omantoday
omantoday omantoday omantoday
omantoday

Pearl Bldg.4th floor, 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh, Beirut- Lebanon.

Beirut Beirut Lebanon