رعود وبروق في مصرف ليبيا المركزي

رعود وبروق في مصرف ليبيا المركزي

رعود وبروق في مصرف ليبيا المركزي

 عمان اليوم -

رعود وبروق في مصرف ليبيا المركزي

جمعة بوكليب
بقلم - جمعة بوكليب

في خريف عام 2024 توصّل ممثلون عن مجلسي النواب والدولة، برعاية بعثة الأمم المتحدة، إلى تسوية أنهت أزمة مصرف ليبيا المركزي، وبموجبها عُين ناجي عيسى محافظاً، وتسلّم مهامه رسمياً في 2 أكتوبر (تشرين أول) 2024 خلفاً للصديق الكبير، الذي بقي في المنصب نحو 13 عاماً. صحافي ليبي وصف عملية الخروج الكبير من المصرف بأنها كانت أشبه بالاقتلاع. العكس حدث مع خلفه ناجي عيسى. يوم الأحد الماضي بعث برسالة استقالته إلى رئيسي مجلسي النواب والدولة. حدث ذلك قبل مرور الذكرى الثانية لتسلمه المنصب.

بمجرد تداول خبر الاستقالة في اليوم التالي، سجّل سعر الدولار في السوق الموازية قفزة لافتة تجاوزت حاجز 9 دنانير، بعدما كان قد استقر خلال الفترة الماضية عند نحو 8.40 دينار، قبل أن يتراجع جزئياً آخر النهار. التزامن بين الاستقالة واضطراب السوق الموازية جاء نتيجة الفجاءة التي أعلنت بها الاستقالة مع عدم ذكر الأسباب، وكذلك يعكس هشاشة الوضع النقدي في البلاد، ومدى حساسية السوق لأي تطور سياسي أو مؤسسي، مهما بدا شكلياً.

جاء في الكتاب الموجّه إلى المجلسين، والمنشور على الإنترنت، أن المحافظ يعتذر عن عدم الاستمرار في مهامه لأسباب لا يستطيع توضيحها لـ«حساسيتها.» لم تكن هذه الخطوة معزولة عن سياق سابق. المحافظ أشار في كتاب الاستقالة إلى مراسلات سبقتها، آخرها كان يوم 2 أغسطس (آب) الحالي، أرفق بها تقريراً عن أداء مجلس إدارة المصرف من أكتوبر (تشرين الأول) 2024 حتى يونيو (حزيران) 2026، تضمّن قراءته لتطورات الاقتصاد الليبي ومخاطره الراهنة. بعبارة أخرى، الاستقالة لم تكن قراراً مباغتاً بلا مقدمات، وإن جاء توقيت إعلانها سريعاً وغير معتاد.

في طرابلس، رئيس المجلس الأعلى للدولة محمد تكالة، طالب المحافظ، في رسالة نُشرت على موقع المجلس في الإنترنت، بالاستمرار في أداء مهامه إلى حين البت في طلبه، فيما ذكرت مصادر أن المجلس رفض من حيث المبدأ قبول الاستقالة. وفي بنغازي حيث مقر مجلس النواب، لم تتضح بعد الإجراءات التي سيتخذها بشأنها. وأفاد مصدر في الإدارة القانونية بالمصرف المركزي في تصريح منشور في الإنترنت بأن المحافظ مستمر في أداء مهامه، ولن يغادر منصبه قبل موافقة المجلسين على الاستقالة، مع احتمال أن تُسند الوظيفة مؤقتاً لنائبه إذا تمسّك المحافظ بموقفه.

استقالة الشخص الأول المسؤول عن النقد والسياسة النقدية في البلاد ليست بالأمر العادي ليس في ليبيا فقط، خاصة في سياق الظروف التي ذكرناها سلفاً. هناك احتمالات عدة مطروحة لحدوث الاستقالة في هذا التوقيت الحرج. استناداً إلى تصريح عضو في اللجنة المالية في مجلس النواب فإنَّ جوهر الأزمة أعمق من أسباب الاستقالة نفسها: فالمصرف المركزي وحده عاجز عن معالجة الاختلالات المالية، واستقرار الدينار يتطلب تعاون مؤسسات الدولة، خاصة في ضبط الإنفاق العام وانتظام توريد عوائد النفط، التي تمثل العمود الفقري للاقتصاد الليبي. وفي المقابل، حذّر نائب آخر من مغادرة المحافظ منصبه من دون محاسبة أو توضيح ما أُثير حول تجاوزات مزعومة، وهو احتمال إضافي يستحق المتابعة.

استقالة المحافظ في هذا الوقت وبهذه السرعة تطرح أسئلة عدة: هل تعرّض المحافظ لضغوطات أو تهديدات اضطرته للاستقالة أم أن الاستقالة كانت صدمة ناتجة عن أفق مسدود؟ وهل هي رد فعل على مؤشرات لترتيبات جديدة تُحاك خلف الكواليس بين الأطراف الفاعلة؟ وهل هي كذلك موقف نهائي يستهدف الخروج الكامل من المشهد، أم خطوة تكتيكية لفرض شروط تعامل جديدة مع السلطتين التنفيذية والتشريعية؟

لا أحد من خارج دوائر القرار الضيقة بإمكانه وضع إصبعه على جواب كافٍ شافٍ، أو يستطيع الجزم بالجهة التي دفعت المحافظ إلى هذه الخطوة في هذا التوقيت تحديداً. لتفادي الانزلاق إلى التكهن والتنجيم، يتطلب الأمر صبراً يبدو نادراً هذه الأيام، خصوصاً أن تداعيات الأزمة تنعكس فورياً وسلبياً على حياة نحو 7 ملايين ليبي لا تحتمل معيشتهم أزمة جديدة، ولا البلاد تحتمل اشتعال أزمة سياسية أخرى قد تدفعها إلى طريق لا عودة منه، لا قدّر الله. لكن في غياب المعلومات الموثوقة، يظل التريث هو الخيار الأكثر مسؤولية، حتى لا تتحول التحليلات إلى مجرد ضرب بالغيب.

الباعث حقاً على القلق أن الإعلان عن استقالة المحافظ تزامن مع عودة الاقتتال بضراوة في مدينة الزاوية بين تشكيلين مسلحين وقصف خزان نفط في المصفاة بطائرة مسيّرة، واغتيال اللواء فوزي المنصوري آمر الاستخبارات العسكرية في بنغازي بسيارة مفخخة.

omantoday

GMT 16:46 2026 الأحد ,27 أيلول / سبتمبر

لا خيل

GMT 16:45 2026 الأحد ,27 أيلول / سبتمبر

قراءة في مجلس الملك

GMT 16:44 2026 الأحد ,27 أيلول / سبتمبر

ترمب: لكن في النهاية... كلنا سنموت على أي حال

GMT 16:43 2026 الأحد ,27 أيلول / سبتمبر

إذ يتحرّق الحوثيّون لمقاتلة إسرائيل من لبنان

GMT 16:41 2026 الأحد ,27 أيلول / سبتمبر

لبنان بين الفرنسة والفرسنة

GMT 16:40 2026 الأحد ,27 أيلول / سبتمبر

الحياد أمام مأساة إنسانية!

GMT 16:39 2026 الأحد ,27 أيلول / سبتمبر

الشعارات الخادعة والواقعية الناجحة

GMT 16:37 2026 الأحد ,27 أيلول / سبتمبر

السياب... دائماً

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

رعود وبروق في مصرف ليبيا المركزي رعود وبروق في مصرف ليبيا المركزي



إطلالات المشاهير في اليوم الوطني السعودي تجسد هوية الوطن برؤية معاصرة

الرياض - عُمان اليوم

GMT 09:41 2019 الخميس ,01 آب / أغسطس

تعيش أجواء مهمة وسعيدة في حياتك المهنية

GMT 16:24 2020 السبت ,05 كانون الأول / ديسمبر

قد تتراجع المعنويات وتشعر بالتشاؤم

GMT 22:59 2019 الأحد ,15 أيلول / سبتمبر

اهتمامات الصحف الليبية الأحد
 
syria-24

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

omantoday Omantoday Omantoday Omantoday
omantoday omantoday omantoday
omantoday

Pearl Bldg.4th floor, 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh, Beirut- Lebanon.

Beirut Beirut Lebanon