عندما يشتري العراق الديزل الإيراني

عندما يشتري العراق الديزل الإيراني!

عندما يشتري العراق الديزل الإيراني!

 عمان اليوم -

عندما يشتري العراق الديزل الإيراني

عبد الرحمن الراشد

في العام الماضي كانت الحكومة العراقية تدفع لإيران فواتير كبيرة بالدولار، وكان ذلك خلال الحظر على الحكومة الإيرانية من التعامل البنكي بالدولار وخلال مقاطعة مبيعاتها النفطية دوليًا. لماذا يدفع العراقيون لإيران؟ في البداية بررت حكومة نوري المالكي الصفقة بأنها ثمن مشتريات سلاح إيراني، وبعد أن ردت واشنطن بأن في ذلك مخالفة لقرارات مجلس الأمن، تراجعت واعتبرتها صفقة خدمات.
وقد اتضح لاحقًا أن حكومة طهران كانت تستخدم الحكومة العراقية ماليًا لتمويل نشاطاتها العسكرية في المنطقة وسوريا تحديدًا. حكومة حيدر العبادي يبدو أنها لا تستطيع الفكاك من الهيمنة الإيرانية، التي ازدادت بحجة مقاتلة تنظيم داعش، وقد فاخر المسؤولون الإيرانيون بأنه لولاهم لسقطت بغداد في يد الإرهابيين.
المثير أن العراق، الذي هو الدولة الثانية نفطيًا في العالم، بدأ يستورد من إيران بترولاً! فقد أعلنت إيران أنها بدأت بتصدير الديزل للسوق العراقية؛ أن يشتري العراق منتجات بترولية من إيران وبالريال الإيراني، وليس بالدولار، بخلاف المألوف في سوق البترول، يؤكد أن إيران تقوم بحلب البقرة العراقية دون مراعاة أن العراق يعيش في أزمة مالية خانقة، نتيجة النهب الذي مارسته حكومة المالكي ثماني سنوات متواصلة، وها هي تستخدم الأموال العراقية لتمويل حاجاتها مستغلة نفوذها الأمني والسياسي على القوى المختلفة.
ثم يتضح وهن حكومة العبادي، التي تعتبر أقل اتّكالية وتبعية لإيران من حكومة المالكي التي سبقتها، برضوخها لطلب الإيرانيين بالسماح بالجسر الجوي الروسي بعبور الأجواء العراقية، لنقل الأسلحة إلى سوريا ضاربة بعرض الحائط الاعتراضات الأميركية. والمفارقة أن الأميركيين هم من يقود الحرب على تنظيم داعش والقوى العراقية المسلحة المعارضة للنظام في بغداد، ومع هذا لا يستطيعون أن يقبضوا مقابل هذا الموقف المهم، قرارًا بسيطًا مثل منع القوات الجوية الروسية من عبور الأجواء العراقية! وهذا يُبيّن مدى نفوذ إيران على بغداد، التي بالتأكيد هي من فرض على حكومة العبادي قرار الترخيص للروس بالمرور عبر الأجواء وعدم الالتفات للطلب الأميركي!
التغول الإيراني في بغداد سيزداد، خاصة مع شعور قيادة الحرس الثوري الإيراني بأنه يطبق على الحكم في العراق ويستخدمه حصانًا يركبه للسيطرة على الموارد المالية والمائية والطائفية، والانطلاق من خلاله لفرض نفوذه الإقليمي. في السابق كان الإيرانيون حريصين على إيهام الأميركيين بأنهم شركاء في العراق، وتأمين سلامة بعض المنشآت والمراكز الأميركية، لكنّ الأميركيين ضحّوا بأكثر من أربعة آلاف جندي من رجالهم ونسائهم، وفي الأخير إيران هي من استولى على العراق قيادة ومقدرات.
الآن، إيران تسيطر على معظم الفرقاء السياسيين ومعظم الميليشيات، وموارد البلاد، وكذلك المياه المشتركة، ومن المؤكد أن العراقيين سينتفضون ضد هذا الاحتلال الإيراني الذي يأتي اليوم في صورة المنقذ. والفارق كبير بين الاحتلال الأميركي الذي جاء للتخلص من نظام صدام وسعى لإدخال الديمقراطية في المنطقة من البوابة العراقية. ودفع الثمن غاليًا بالدم والدولار وماء الوجه. أما الإيرانيون فإنهم يستولون على العراق على حساب العراقيين بالمال والدم أيضًا. لهذا أعتقد أن الصدام العراقي الإيراني أمر حتمي، خصوصًا أن الوجود العسكري للحرس الثوري على التراب العراقي يزداد عددًا ونفوذًا.

omantoday

GMT 20:15 2025 الإثنين ,14 إبريل / نيسان

ثلاثة مسارات كبرى تقرّر مستقبل الشّرق الأوسط

GMT 20:12 2025 الإثنين ,14 إبريل / نيسان

لا تعزية حيث لا عزاء

GMT 20:11 2025 الإثنين ,14 إبريل / نيسان

حطب الخرائط ووليمة التفاوض

GMT 20:10 2025 الإثنين ,14 إبريل / نيسان

خرافات العوامّ... أمس واليوم

GMT 20:08 2025 الإثنين ,14 إبريل / نيسان

لماذا فشلت أوسلو ويفشل وقف إطلاق النار؟

GMT 20:08 2025 الإثنين ,14 إبريل / نيسان

الخصوصية اللبنانية وتدوير الطروحات المستهلكة

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

عندما يشتري العراق الديزل الإيراني عندما يشتري العراق الديزل الإيراني



تنسيقات مثالية للنهار والمساء لياسمين صبري على الشاطيء

القاهرة ـ عمان اليوم

GMT 23:29 2017 الخميس ,12 تشرين الأول / أكتوبر

عبارات مثيرة قوليها لزوجكِ خلال العلاقة

GMT 16:04 2019 الخميس ,01 آب / أغسطس

تمتع بالهدوء وقوة التحمل لتخطي المصاعب

GMT 21:10 2020 الثلاثاء ,30 حزيران / يونيو

تنفرج السماء لتظهر الحلول والتسويات

GMT 09:41 2019 الخميس ,01 آب / أغسطس

تعيش أجواء مهمة وسعيدة في حياتك المهنية
 
syria-24

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

omantoday Omantoday Omantoday Omantoday
omantoday omantoday omantoday
omantoday

Pearl Bldg.4th floor, 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh, Beirut- Lebanon.

Beirut Beirut Lebanon