ما بعد القوات السعودية والإماراتية في عدن

ما بعد القوات السعودية والإماراتية في عدن

ما بعد القوات السعودية والإماراتية في عدن

 عمان اليوم -

ما بعد القوات السعودية والإماراتية في عدن

د. وحيد عبدالمجيد

قوات الحكومة اليمنية، بمساندة قوات سعودية وإماراتية، فعلت لأول مرة ما لم تفعله الجيوش العربية منذ نهاية الاستعمار، غيرت الوضع على الأرض بالقوة. تحدت الأمر الواقع الذي فرضه المتمردون ودعمه الإيرانيون. حررت عدن، المدينة التي أطلقت شرارة الحرب، وظن المتمردون أنه بسقوطها ينتهي النظام اليمني الذي نعرفه. كانت آخر المدن اليمنية، والعاصمة البديلة، وملجأ الرئيس والحكومة التي هرب إليها من عاصمته صنعاء، بعد أن استولى عليها المتمردون الحوثيون وقوات الرئيس المعزول علي صالح.

عدن حررت بالقوة ولا تزال صامدة، منذ تحريرها، بما يعزز الانطباع بأن مشروع الدولة الحوثية صار في مهب الريح.

الآن اكتشفوا أن استيلاءهم على عدن في نهاية مارس (آذار) المنصرم كان غلطة كبيرة كلفتهم ما استولوا عليه بالقوة وبالحيلة السياسية، ودفع مجلس الأمن إلى التصويت بالإجماع ضدهم، ورفض كيانهم ومشروعهم السياسي، وأعطى الضوء الأخضر لإعلان الحرب لتحرير كامل اليمن.

ومع أن الإجماع الدولي وقرارات مجلس الأمن كانت ضد الحوثيين، وداعميهم الإيرانيين، فإن الرأي الغالب حينها أنه لم يعد للشرعية ولا القرارات الدولية قيمة، طالما لا توجد دولة كبرى مستعدة للدفاع عن الإجماع والشرعية. لهذا كانت المبادرة العسكرية السعودية، مع التحالف الذي بنته، تجربة مختلفة على المستوى الإقليمي، وذلك في وجه الاحتمالات الصعبة مثل توسع الحرب باتجاه الداخل السعودي، والتدخل العسكري الإيراني مع الاقتتال الإقليمي والدولي الذي يصاحب مثل هذه الحروب. في المقابل، فعل لا شيء، وعادة تسقط الشرعية عندما تسقط الدولة.

عدن هي المدينة الأولى في سلسلة معارك مقبلة شرسة على القوات الحكومية أن تخوضها، ولا يكفيها قدرات العسكريين على خوضها في تضاريس وعرة، ومناطق قبلية معقدة، بل ستتطلب مهارات سياسية ودبلوماسية عالية.
 
الهدف من تحرير عدن ليس فصلها، بل إعادة توحيد اليمن في ظل دولة حقيقية، بعيدا عن حكم عصابات مثل الحوثيين. مهم أن تولي الحكومة اليمنية وحلفاؤها الكثير من الجهد لإقناع القوى الشمالية بالانضمام للشرعية والوقوف ضد الحوثيين وما تبقى من قوات المعزول، للتسريع ببقية مشروع تحرير اليمن كله وإعادته دولة موحدة يحكمها القانون، ويقرر فيها الشعب من يريد أن يحكمه، برعاية دولية.

الخمسة أشهر التي وقع فيها معظم اليمن تحت حكم المتمردين، من حوثيين وقوات المعزول، أعطت الجميع فرصة لتقييم الوضع. فالحوثيون ميليشيا تقوم على خرافات دينية تدعي حقا إلهيا بالزعامة، وحلفاؤهم من قوات المعزول لديهم مشروع واحد وهو الانتقام ممن وقف ضدهم في مظاهرات الربيع العربي، وأدى إلى إقصاء صالح من الرئاسة. وفوق هذا كله، هناك تصميم غير مسبوق على عدم ترك اليمن ليكون دولة تديرها عصابات وتنتهي مثل الصومال، ولا أن تكون دولة تابعة للنظام الإيراني، مخلب قط ضد جارتها السعودية، في حرب إقليمية ستدوم لسنين طويلة. هذا التصميم برهنته الأحداث الأخيرة، واستمر حتى نزلت القوات الحكومية الشرعية في عدن محررة بالقوة، مدعومة بقوات سعودية وإماراتية، لتكمل طريقها شمالاً.ر

omantoday

GMT 04:02 2026 الخميس ,11 حزيران / يونيو

صور والبرابرة

GMT 04:01 2026 الخميس ,11 حزيران / يونيو

العقرب الإيراني والأخطبوط الأوكراني

GMT 03:58 2026 الخميس ,11 حزيران / يونيو

كيف تتحول جرائم فردية إلى وقود للكراهية؟

GMT 03:57 2026 الخميس ,11 حزيران / يونيو

التقنية والإنسان... سجالات الإدراك والوعي

GMT 03:55 2026 الخميس ,11 حزيران / يونيو

ابنة الملك خوفو... بريئة!

GMT 03:54 2026 الخميس ,11 حزيران / يونيو

عودة «القوة الناعمة»

GMT 03:53 2026 الخميس ,11 حزيران / يونيو

ضوء خافت من أرض العراق

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

ما بعد القوات السعودية والإماراتية في عدن ما بعد القوات السعودية والإماراتية في عدن



إطلالات النجمات الحوامل أناقة عصرية تجمع الراحة والفخامة

القاهرة - عُمان اليوم

GMT 17:12 2020 الجمعة ,28 شباط / فبراير

يبدأ الشهر بيوم مناسب لك ويتناغم مع طموحاتك

GMT 06:18 2019 الإثنين ,01 تموز / يوليو

تنتظرك أحدث سعيدة خلال هذا الشهر

GMT 18:02 2020 الجمعة ,28 شباط / فبراير

تجاربك السابقة في مجال العمل لم تكن جيّدة
 
syria-24

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

omantoday Omantoday Omantoday Omantoday
omantoday omantoday omantoday
omantoday

Pearl Bldg.4th floor, 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh, Beirut- Lebanon.

Beirut Beirut Lebanon