من اكتشف «من اكتشف أميركا»

من اكتشف «من اكتشف أميركا»؟

من اكتشف «من اكتشف أميركا»؟

 عمان اليوم -

من اكتشف «من اكتشف أميركا»

عبد الرحمن راشد

رأت النقد الحاد الذي وجهه عدد من الكتاب العرب ضد تصريحات الرئيس التركي رجب طيب إردوغان، لأنه قال لجمع من القيادات الإسلامية في أميركا، دعاهم لأسطنبول، إن المسلمين هم من اكتشفوا أميركا وليس كولومبوس!

بالنسبة لي، وربما لغيري، مقولة إردوغان تعدّ شيئا من الترفيه الثقافي. لكن ربما ما قاله يزيد حنق الفاشلين الذين يشعرون بعقدة النقص، وذلك بلوم غيرهم، إن الغرب سرق كل شيء حتى اكتشافات المسلمين! وقد تثير مقولته سخرية آخرين، مثل المثقفين العرب.

والأرجح أن إردوغان «يخاطب الناس على قدر عقولهم»، بنزع كل إيجابيات الخصم وتلبيسها لنفسه!

فهل إعادة رواية من اكتشف أميركا يمكن أن يغير التاريخ؟ الأكيد أنه لن يغير الحاضر، فاليوم توجد أمم خارج العصر، هم نحن، وأمم في مقدمته. والمفارقة أنه في نفس الأيام التي خطب فيها إردوغان لجمهوره عن الماضي كان الأوروبيون يزفون نبأ أن مركبتهم الفضائية حطت لأول مرة على مذنب، والتي أطلقوها منذ عشر سنوات، تخيلوا رحلة عشر سنوات من أجل دراسة مذنب في مجاهل الفضاء.

هل يقول لنا إردوغان ما الذي فعلناه بأنفسنا في تلك السنوات العشر الماضية، من اغتيال الحريري إلى نهب عشرات المدن، وقتل مئات الآلاف من البشر، واستبدال ديكتاتوريين بآخرين أسوأ منهم؟

بتكرار روايات العقيد معمر القذافي، يخرج إردوغان من تجربة تركيا النهضوية الناجحة إلى صفوف مشعوذي السياسة ومهرجيها، لإرضاء الجمهور العاجز، مستعيرا بطولات غيره. وصحيح ما كتبه الاستاذ حازم صاغية في مقاله حول هذا الإشكال عند القيادات السياسية، بدفع الخلاف من السياسي إلى التنازع على التاريخي والثقافي. وهكذا يتم تطويع كل شيء وفق لحظة الخلاف.

من اكتشف أميركا؟ إذا كان المعنى هنا أول قدم بشرية وطأت أرض القارة، فإن العلماء سيؤكدون لك آلاف السنين، لم يكن هناك عرب ولا مسلمون. وإن كان المقصود أي قوم فتحوها، فإن المسلمين ربما وصلوا كغيرهم، من بحارة المحيط الأطلسي، إلى الشواطئ الشرقية المقابلة لكن لا قيمة لذلك. لا أحد يتنازع على من اكتشف بقية مجاهل الكرة الأرضية لأنها ليست بذات القيمة، ولا تستوجب الافتخار. الولايات المتحدة امتداد للحضارة الأوروبية، التي هي امتداد لما سبقها من حضارات.

الافتخار الكاذب لدينا ليس مقصورا على رواية التاريخ، بتزوير أصل شكسبير، واكتشاف الطيران، وتضخيم الذات في مرجعية الكيمياء والفيزياء والطب، بل تعداه إلى حملة الدكتوراه والبحوث. هكذا، وبهذه العقلية التي لا تقدر العلم والعلوم، بل تحتفي بتعليق الشهادات، والحصول على المراتب الوظيفية الحكومية، لن يتغير واقعنا، بل نمعن في العودة إلى الوراء.

التفاخر بالماضي، كما يفعل إردوغان، والنوم على مخدته كما يفعل منظرو الأصولية الدينية، فيه استغلال لاحباط الناس وعجزهم عن الخروج من الحفرة التي يعيشون فيها منذ قرون.

لدى إردوغان تجربة تركيا، وهي أفضل من بقية القادة، فيعطي مثلا من الحاضر لا أن يستعيره من فلكلور الماضي الذي لا قيمة له. ما قيمة أن المسلمين وصلوا رأس جبل، في ما يسمى اليوم كوبا، إذا لم يكن لهم في تطورها يد؟

إن علاقة المسلمين بأميركا مجرد طابور يقفون فيه استجداء للتأشيرة من القنصليات الأميركية، هاربين من بلدانهم، وحكوماتهم، يبحثون عن ملجأ لأولادهم، ووظيفة تعيشهم، ومصحات يعالجون فيها أمراضهم، وجامعات يتعلمون فيها. هذه هي المعادلة المعاصرة.

omantoday

GMT 01:56 2026 الجمعة ,27 آذار/ مارس

مصادفات باكستان

GMT 01:54 2026 الجمعة ,27 آذار/ مارس

إيران والبحث عن شجاعة الاستسلام!

GMT 01:51 2026 الجمعة ,27 آذار/ مارس

الحرب الإيرانية واليوم التالي

GMT 01:48 2026 الجمعة ,27 آذار/ مارس

الهدر والجوع والعقلانية

GMT 01:46 2026 الجمعة ,27 آذار/ مارس

إيران: خطر النموذج الفنزويلي

GMT 14:25 2026 الخميس ,26 آذار/ مارس

وجها السقوط

GMT 14:23 2026 الخميس ,26 آذار/ مارس

نقاشٌ مع الكاتب العُماني عاصم الشيدي

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

من اكتشف «من اكتشف أميركا» من اكتشف «من اكتشف أميركا»



إطلالات النجمات في ربيع 2026 أناقة تجمع الحيوية والبساطة

القاهرة - عُمان اليوم

GMT 19:31 2021 الإثنين ,01 شباط / فبراير

تحقق قفزة نوعية جديدة في حياتك

GMT 19:02 2021 الإثنين ,01 شباط / فبراير

أخطاؤك واضحة جدًا وقد تلفت أنظار المسؤولين

GMT 08:56 2020 الجمعة ,30 تشرين الأول / أكتوبر

حظك اليوم الجمعة 30 أكتوبر / تشرين الأول لبرج السرطان

GMT 21:12 2020 الثلاثاء ,30 حزيران / يونيو

لا تكن لجوجاً في بعض الأمور

GMT 04:59 2020 الإثنين ,02 تشرين الثاني / نوفمبر

حظك اليوم برج الحوت الاثنين 2 تشرين الثاني / نوفمبر 2020

GMT 04:12 2020 الثلاثاء ,03 تشرين الثاني / نوفمبر

لا تتهرب من تحمل المسؤولية
 
syria-24

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

omantoday Omantoday Omantoday Omantoday
omantoday omantoday omantoday
omantoday

Pearl Bldg.4th floor, 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh, Beirut- Lebanon.

Beirut Beirut Lebanon