العودة إلى جريمة «لوكربي»

العودة إلى جريمة «لوكربي»

العودة إلى جريمة «لوكربي»

 عمان اليوم -

العودة إلى جريمة «لوكربي»

عبد الرحمن الراشد

«لقد مرت 26 عاما.. إنه وقت طويل جدا. كثير من الناس ماتوا، والقصص قد نسيت».. هذا أيضًا رأي عمدة تجمع أهالي ضحايا الطائرة الأميركية التي فجرت فوق قرية لوكيربي الاسكوتلندية، وشكلت تلك الجريمة علامة مهمة في إرهاب الطيران الدولي. ولأن كل الأدلة تشير إلى ليبيا، وتدين نظام العقيد معمر القذافي، فإن استئناف البحث والمحاكمة لم يعد له معنى، لأن المتهم الأول، وهو القذافي، قد قتل من قبل مواطنيه الذين ثاروا عليه، في أكتوبر (تشرين الأول) عام 2011.
حتى الشخص الليبي الوحيد الذي أدين وسجن، عبد الباسط المقرحي، مات بالسرطان في بيته وعلى فراشه، في طرابلس بعد إطلاق سراحه لمرضه الشديد، وذلك بعد عام واحد من الثورة الليبية. والسؤال: هل كان المقرحي حقًا ضالعًا في تلك الجريمة، أم أنه ضحية البحث عن كبش فداء لإنهاء الحصار على نظام القذافي حينها، الذي سلمه للمحققين الدوليين راضيًا، في وقت كان فيه المقرحي يؤكد براءته وهو على فراش الموت، وكان يؤكد أنه لا سرّ عنده، بل كان ضحية مثل بقية ضحايا لوكيربي؟
في ليبيا، قُتل عشرات الآلاف. فعليا لا أحد يستطيع أن يعطي رقمًا تقريبيًا مثل سوريا، نظرا لعدم وجود منظمات قادرة على مواصلة رصد وتوثيق الأحداث في ليبيا خلال السنوات الأربع المضطربة، والمستعرة حربها إلى الآن. ووسط هذا الخراب لا يستطيع أحد أن يطالب بفتح ملف جريمة قديمة ومحاسبة من شارك في ترتيب وتنفيذ عملية تفجير طائرة «بان أميركان». لقد كانت من فعل نظام يرأسه شخص واحد مسؤول مسؤولية كاملة عن كم هائل من الجرائم المروعة في ليبيا وفي أنحاء العالم. ذهب القذافي ومات كثيرون من رجالاته، ومن تبقوا منهم يقبعون في السجون أو يختبئون وراء تنظيمات قبلية أو مناطقية بحثًا عن حمايتها. لقد أخذت العدالة مجراها وأخذت معها أرواح الكثير من الأبرياء الليبيين في الفوضى المستمرة.
وبسبب حجم الدمار والقتلى منذ ثورة الربيع الليبي، فإنه حتى الليبيون، الذين عانوا لعقود من اضطهاد نظام القذافي، لم يعودوا يسردون ظلم تلك الحقبة، بل يشتكون من فوضى اليوم، ومن إرهاب الميليشيات التي حلت محل شرطة القذافي السرية.
مبرر جدًا، إن كان هدف فتح الملف من جديد، والبحث عن المشاركين في تفجير طائرة شركة «بان أميركان» التي فجرت جوًا، في طريقها من لندن إلى نيويورك أواخر عام 1988، من قبيل معرفة الحقيقة، وإن كان المقرحي الذي أدين وسجن بريئًا، وهل كانت هناك حكومات أخرى شريكة مع القذافي في التخطيط وتنفيذ الجريمة.
ولكن إن كان من قبيل العدالة الانتقائية، بالبحث عن مشتبه واحد أو اثنين، وفي نفس الوقت السكوت على الفوضى والقتل في ليبيا اليوم، فإنه سيعتبر ظلما أكبر. وسيكون غريبا ومستنكرا مطاردة مشتبه بهم في جريمة ارتكبت قبل ربع قرن، في بلد يناشد أهله العالم لمساعدته لوقف الحرب وإنهاء مأساة مرحلة ما بعد إسقاط القذافي.

omantoday

GMT 04:02 2026 الخميس ,11 حزيران / يونيو

صور والبرابرة

GMT 04:01 2026 الخميس ,11 حزيران / يونيو

العقرب الإيراني والأخطبوط الأوكراني

GMT 03:58 2026 الخميس ,11 حزيران / يونيو

كيف تتحول جرائم فردية إلى وقود للكراهية؟

GMT 03:57 2026 الخميس ,11 حزيران / يونيو

التقنية والإنسان... سجالات الإدراك والوعي

GMT 03:55 2026 الخميس ,11 حزيران / يونيو

ابنة الملك خوفو... بريئة!

GMT 03:54 2026 الخميس ,11 حزيران / يونيو

عودة «القوة الناعمة»

GMT 03:53 2026 الخميس ,11 حزيران / يونيو

ضوء خافت من أرض العراق

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

العودة إلى جريمة «لوكربي» العودة إلى جريمة «لوكربي»



إطلالات النجمات الحوامل أناقة عصرية تجمع الراحة والفخامة

القاهرة - عُمان اليوم

GMT 17:12 2020 الجمعة ,28 شباط / فبراير

يبدأ الشهر بيوم مناسب لك ويتناغم مع طموحاتك

GMT 06:18 2019 الإثنين ,01 تموز / يوليو

تنتظرك أحدث سعيدة خلال هذا الشهر

GMT 18:02 2020 الجمعة ,28 شباط / فبراير

تجاربك السابقة في مجال العمل لم تكن جيّدة
 
syria-24

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

omantoday Omantoday Omantoday Omantoday
omantoday omantoday omantoday
omantoday

Pearl Bldg.4th floor, 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh, Beirut- Lebanon.

Beirut Beirut Lebanon