تجنيد المتدينين في الحروب

تجنيد المتدينين في الحروب

تجنيد المتدينين في الحروب

 عمان اليوم -

تجنيد المتدينين في الحروب

عبد الرحمن الراشد

نحن في خضم حرب فوضوية كبيرة في الشرق الأوسط، أسوأ مما مرّ بالمنطقة في الحربين العالميتين الماضيتين، تستخدم فيها كل الأسلحة من بدائية كالسكاكين، إلى آخر ما وصلت إليه التقنية، مثل طائرات الدرون التي تدار من وراء المحيط!

إنما أخطر الأسلحة هو الديني. وخطورته ليست فقط أنه قادر على تجييش المجتمع، وتحريك جيوش من الشباب راغبين في الموت، بل أيضًا لأنه سلاح مثل القنبلة النووية، يبقى غباره السام لعقود طويلة، حتى بعد نهاية الحرب. كثيرون قتلتهم إشعاعاته، سنوات بعد تدمير المدينتين اليابانيتين، وهذا حال السلاح الديني، الذي لا يختفي حتى بَعد انتهاء الحرب وتظل آثاره لعقود طويلة.

أما لماذا ينجرف المواطنون وراء مثل هذه الحروب الأهلية بَعد قرون من التعايش، السبب انجرافهم وراء الدعاية. وحتى تفهم الخصم ضع نفسك مكانه، فكر بعقله. إيران وحزب الله والنظام السوري حرصوا منذ فشلهم في سوريا، وتعقد الوضع في العراق، على نقل الجرثومة الطائفية، إلى الخليج والسعودية، التي هي دول حديثة مركبة من مكونات اجتماعية متنوعة. وكذلك فعل تنظيم داعش الذي ركز جهده على الخطاب الطائفي المعادي للشيعة. انساق غوغاء الشارع الديني إلى المواجهات الطائفية، ووقع فيها رجال دين ومثقفون وجمهور كبير، يتراشقون بالتكفير ويعيدون تدوير روايات التاريخ وثأراته. هذا ما تريده إيران ونظام الأسد، وهذا ما يريده تنظيم داعش. وهؤلاء المنخرطون في الحرب بالنيابة لا يفهمون أنهم جنود مجانيون يقاتلون بلا وعي ضد مصالحهم. لا يستطيعون التفكير إلى ما هو أبعد من أنوفهم. فشق المجتمع، ودفعه للاحتراب من على المنابر والمواقع الإلكترونية يؤدي إلى الاقتتال في الشوارع، يدمر البلدان، ويسقط الدول والحكومات. فلماذا يخرب الناس بيوتهم بأيديهم؟ إنه الجهل مع الاستقصاد!

من السهل إشعال معركة بين قرية وقرية، ومنطقة ومنطقة، وجماعة وجماعة، عند استحضار الخلافات التاريخية أو الدينية. وقد رأينا كما هائلا من التنازع السني الشيعي العلوي بسبب حروب المنطقة، ونتيجة لاستخدام الدين في الاحتراب السياسي. «حزب الله» و«داعش» و«القاعدة» تنظيمات سياسية ذات فكر جهادي، تعكس حال المنطقة اليوم، التي انتقلت من زمن آيديولوجيا اليسار والقومية إلى الصراع الديني. والعنف ليس اختراعا خاصا بالجماعات الدينية، بل سبقتها إليه أحزاب بعثية وقومية وشيوعية، وهي من بدأت خطف الطائرات والعمليات الانتحارية بالسيارات ومارست الاغتيالات المنظمة. وكانت معظم معاركها موجهة ضد أهلها، مثل جماعة أبو نضال، «مجلس فتح الثوري»، استهدفت غالبا فلسطينيين وعربا، رغم شعارها المعادي لإسرائيل. وهذا ينطبق على «القاعدة» و«داعش» اليوم.

ورغم تشابه التنظيمات اليسارية والفوضوية بالدينية، وإفراطها في استخدام العنف، بدعوى الغاية تبرر الوسيلة، فإن الدينية أخطر على نسيج مجتمع الدولة. فالخلاف السياسي بين الدول يمكن إطفاء النور عليه في ليلة واحدة، وينقلب السياسيون على مواقفهم سريعا. وللشعوب ذاكرة قصيرة، ويمكن تغيير موقفها بحملة دعائية تصالحية تتحدث عن الروابط الأخوية والإنسانية. أما استخدام الدين في الصراعات السياسية فإنه يوغر الصدور، ويحدث جروحا عميقة لا يمكن بسهولة معالجتها. لهذا فإن المجتمعات المصابة بالحروب الدينية، العراق نموذج لها، ستعاني طويلا، وستدفع أثمانا مخيفة على حساب وحدة البلاد والسلم الأهلي، وها هي قد نكأت ثأرات لن تنطفئ نيرانها إلا بعد جيل كامل، أو أبعد. مقاتلة النظام السوري ليست طائفية إلا بعد أن قرر النظام تصنيفها كذلك، والحرب ضد البعث العراقي، كانت ضد ممارساته وجرائمه، لولا أن الصراع على تركته بين القوى العراقية، وتدخل إيران، جعلها حربا طائفية، و«داعش» التي ورثت تنظيم القاعدة المهزوم استخدمت الطائفية سلاحا لجلب أكبر عدد من المغرر بهم، وكذلك فعل وصيفه «حزب الله». إن تدمير الخليج بنفس الفيروس الطائفي ليس صعبا، يكفي استحضار ثأرات الحسين وتكفير المخالفين التاريخية لإحياء الحرب، ومواجهة الحرب الدينية تتطلب توعية العاملين في الحقل الديني أنهم يستخدمون من قبل قوى خارجية، وأن انجرارهم وراء طروحات البغضاء والكراهية يدمر بلدانهم، وأن هذه من الأعمال العدائية للدولة والسلم الاجتماعي التي لا يفترض السكوت عليها.

omantoday

GMT 20:15 2025 الإثنين ,14 إبريل / نيسان

ثلاثة مسارات كبرى تقرّر مستقبل الشّرق الأوسط

GMT 20:12 2025 الإثنين ,14 إبريل / نيسان

لا تعزية حيث لا عزاء

GMT 20:11 2025 الإثنين ,14 إبريل / نيسان

حطب الخرائط ووليمة التفاوض

GMT 20:10 2025 الإثنين ,14 إبريل / نيسان

خرافات العوامّ... أمس واليوم

GMT 20:08 2025 الإثنين ,14 إبريل / نيسان

لماذا فشلت أوسلو ويفشل وقف إطلاق النار؟

GMT 20:08 2025 الإثنين ,14 إبريل / نيسان

الخصوصية اللبنانية وتدوير الطروحات المستهلكة

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

تجنيد المتدينين في الحروب تجنيد المتدينين في الحروب



تنسيقات مثالية للنهار والمساء لياسمين صبري على الشاطيء

القاهرة ـ عمان اليوم

GMT 23:29 2017 الخميس ,12 تشرين الأول / أكتوبر

عبارات مثيرة قوليها لزوجكِ خلال العلاقة

GMT 16:04 2019 الخميس ,01 آب / أغسطس

تمتع بالهدوء وقوة التحمل لتخطي المصاعب

GMT 21:10 2020 الثلاثاء ,30 حزيران / يونيو

تنفرج السماء لتظهر الحلول والتسويات

GMT 09:41 2019 الخميس ,01 آب / أغسطس

تعيش أجواء مهمة وسعيدة في حياتك المهنية
 
syria-24

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

omantoday Omantoday Omantoday Omantoday
omantoday omantoday omantoday
omantoday

Pearl Bldg.4th floor, 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh, Beirut- Lebanon.

Beirut Beirut Lebanon