دروس من سوريا

دروس من سوريا

دروس من سوريا

 عمان اليوم -

دروس من سوريا

بقلم : طارق الحميد

منذ فترة طويلة وأنا أكتب هنا أن سوريا التي نعرفها، قد انتهت، والآن، وعطفاً على الوقائع على الأرض نتحدث عن ملامح التدهور، وبالتالي دروس التدهور بمنطقتنا، وهي الأهم.

هذه الدروس لا بد من التذكير بها الآن من أجل سوريا أفضل، سوريا المواطنة، والاستقرار، والدروس كثيرة، ومجنون مَن لا يتعظ. وأول هذه الدروس بمنطقتنا أن من يذهب لا يعود، والصومال خير مثال، والأمثلة كثر.

وعلمتنا دروس التدهور أن كل مَن يسقط في منطقتنا، ونتاج عبث، أو أخطاء، أو نتاج مجموعة من حالمين، يخلفه تطرف أشد مما سبق، والأمثلة أيضاً كثيرة، سواء في إيران، أو العراق، وليبيا.

ومنذ ما عُرف زوراً بالربيع العربي، وثورته الحقيقية كانت الثورة السورية، والجميع يعرف أن مصر ليست تونس ولا ليبيا، ولا اليمن، فلكل دولة سياقات ونسيج، ومخاطر مختلفة.

مصر، مثلاً، تميّزت بوجود المؤسسة العسكرية القوية الفاعلة، والحامية للمكون المصري، ولذا لجأ لها المصريون جميعاً بوصفها منقذاً في لحظة اختطاف الإخوان المسلمين للدولة، ومحاولة تحصين قرارات الرئيس الإخواني دستورياً.

هذا الأمر لم يتحقق لليبيين، أو اليمنيين، وإن كان تحقق للتونسيين، بدرجة مختلفة، بينما هذا الأمر لا يتحقق للسوريين الآن، وسوريا ليست العراق الذي حل جيشه بعد الغزو الأميركي، بل إن سوريا ونظامها في لحظة تدهور، ونتاج عمل مسلح.

وأقول «مسلح» ليس لأنه انقلاب، بل نتاج سنوات من صراع مسلح، ومنذ 2011، استعان به النظام بقوات خارجية لمواجهة مطالب اجتماعية، أشعلها تصرف صبية كتبوا على الجدار «جاك الدور يا دكتور»، وكان يمكن حلها بكل سهولة، لكن النظام كابر.

تصدع النظام كان بسبب تجاهل الوطن والمواطن ولعب دور مؤامراتي بكل المنطقة، ولا أذكر نظاماً ارتكب كل تلك الأخطاء، ومنح الفرص، كما منح نظام الأسد، لكن تلك قصة تكتب في حينها.

أهم دروس التدهور بمنطقتنا أن القادم ليس دائماً أفضل، وطريق الإصلاح والبناء طويل، وهو طريق عدد الأصدقاء الصادقين فيه محدود، وأشبه بالخيال، ففي عالم السياسة كل يبحث عن مصالحه.

هناك إيران التي فقدت مشروعها التاريخي. وهناك الميليشيات التي فقدت خطوط الإمداد. وإسرائيل التي لا يمكن أن يؤمن جانبها بتلك المنطقة، وهذه اللحظة. وهناك الروس، ومصالحهم على المتوسط، وأكثر من ذلك.

وعليه، فإن أهم ما لدى السوريين الآن هم السوريون أنفسهم، والذين هم من دون مؤسسات دولة، ومؤسستهم الوحيدة هي العقول السورية المتعلمة والمثقفة، والراغبة في دولة للجميع، دولة تحتوي الكل من أقليات وخلافه.

دولة يتوق كل عاقل، وداعي استقرار، ومؤمن بالمواطنة، إلى وجودها وبعيداً عن الآيديولوجيا، وإنما دولة تطور وتكنولوجيا، وحينها سيجد السوريون أنفسهم أهم مما سبق؛ حيث بمقدورهم أن يكونوا نقطة الربط بين الخليج والشام عموماً وتركيا، وامتداداً إلى أوروبا.

وسيجدون شركاء حقيقيين في الخليج العربي، وعلى رأسه السعودية دون منازع، اقتصادياً واجتماعياً، وثقافياً. لذلك أهم دروس التدهور هو الحفاظ على المؤسسة السورية الأهم الآن، وهي العقل.

 

omantoday

GMT 18:04 2026 الخميس ,09 تموز / يوليو

بلاد كولومبس... الجدان

GMT 18:03 2026 الخميس ,09 تموز / يوليو

سرق يسرق فهو سارق الإبداع

GMT 18:00 2026 الخميس ,09 تموز / يوليو

السودان بين الإقصاء والحوار

GMT 17:58 2026 الخميس ,09 تموز / يوليو

التفوّق الرياضي على الخبَر السياسي

GMT 17:57 2026 الخميس ,09 تموز / يوليو

مسلّة على الرصيف؟

GMT 17:56 2026 الخميس ,09 تموز / يوليو

«الفيفا» إلى أين؟

GMT 17:55 2026 الخميس ,09 تموز / يوليو

ليبيا من الصخيرات إلى واشنطن

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

دروس من سوريا دروس من سوريا



القبعة إكسسوار الصيف المفضل للإعلامية لجين عمران

الرياض - عُمان اليوم

GMT 04:35 2014 الثلاثاء ,23 كانون الأول / ديسمبر

مدينة سلطان الطبية تشهد نقلة نوعية في الرياض

GMT 15:45 2026 الأربعاء ,08 تموز / يوليو

فيفا يدرس إعادة روسيا إلى المنافسات الدولية

GMT 09:41 2019 الخميس ,01 آب / أغسطس

تعيش أجواء مهمة وسعيدة في حياتك المهنية

GMT 00:03 2015 الأحد ,08 شباط / فبراير

العريفي يتصدر "تويتر" عربيًا بـ11 مليون متابع

GMT 16:04 2019 الخميس ,01 آب / أغسطس

تمتع بالهدوء وقوة التحمل لتخطي المصاعب
 
syria-24

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

omantoday Omantoday Omantoday Omantoday
omantoday omantoday omantoday
omantoday

Pearl Bldg.4th floor, 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh, Beirut- Lebanon.

Beirut Beirut Lebanon