القاعدة واجتنابها في لبنان والمشرق

"القاعدة" واجتنابها في لبنان والمشرق

"القاعدة" واجتنابها في لبنان والمشرق

 عمان اليوم -

القاعدة واجتنابها في لبنان والمشرق

حازم صاغيّة
من مواصفات "القاعدة" ونشاطها، كائناً ما كان المعنى الدقيق الذي يرسو عليه تعريف التنظيم الإرهابيّ، عبور الحدود الوطنيّة واعتبار العالم، أو على الأقلّ المحيط الجغرافيّ والإقليميّ المباشر، ساحة مفتوحة لـ"الجهاد". وهذا إذا ما بلغ ذروته الدراميّة في "غزوة" نيويورك وواشنطن الشهيرة، فإنّ سائر المواجهات التي خاضتها "القاعدة" تشير إليه بوضوح لا يخطئه البصر. فمؤخّراً، انتقل الصراع في مالي إلى مشكلة جزائريّة، وقد ينتقل أيضاً إلى الجنوب الليبيّ وإلى بلدان أخرى في أفريقيا. وقبل ذلك، كانت الحروب الأفغانيّة سريعة الانتقال إلى باكستان، تصل تأثيراتها إلى قلب السلطة وأجهزتها، ناهيك عن انعكاساتها على المجتمع الباكستانيّ وإمكانيّة استقرار العمليّة السياسيّة فيه. والشيء نفسه يمكن أن يقال في اليمن والصومال وسواهما من "الدول الفاشلة" التي كان، ولا يزال، يسهل تصدير فشلها وتعميمه بحيث يغدو فشلاً لمنطقتها المحيطة. ونعرف كم ارتبطت تطوّرات كبرى شهدتها بضعة بلدان في العقدين الماضيين بظاهرتي "العائدين من أفغانستان" ثمّ "العائدين من العراق". يقال هذا، وهو بديهيّ عند من يلمّون بألفباء تنظيم "القاعدة" وطرق اشتغاله، للتنبيه ممّا قد تنتهي إليه منطقة المشرق، وفي عداده طبعاً لبنان. ولا بأس، هنا، بالتذكير بأنّ النظام السوريّ، بقيامه على "استراتيجيّة" الأوراق والمقايضات الإقليميّة، هو مولّد احتياطيّ لنشاط "القاعدة" التي تشاركه، من موقع نقيض، جعل الحركة تفيض عن حدود الدول الوطنيّة. وهذا قبل أن نضيف الاستثمار المباشر في "القاعدة" وشقيقاتها، مرّة في العراق ومرّة في لبنان وأخيراً في سوريّة نفسها بهدف تمكين تنظيمات الإرهاب الأصوليّ من ابتلاع الثورة السوريّة، أو أقلّه تشويهها. فحين نشاهد لوحة العنف المتعاظم في سوريّة، ونتذكّر دور التعنّت الذي مارسه النظام إطالةً لأمده ومراكمةً لأكلافه، نفهم كيف تغدو مصادر الإرهاب "القاعديّ" أغنى وأفعل. وهذا ليس بهدف حصر التهمة بالنظام السوريّ طبعاً. ذاك أنّ اللون المذهبيّ الذي يسم الصراع على نحو متزايد في المشرق إنّما يطيح بذاته الحدود الوطنيّة، مهدّداً بتبلور جبهة عريضة للاشتباك السنّيّ - الشيعيّ قد تمتدّ من العراق إلى لبنان. وهذا تطوّر مأسويّ على شعوب المنطقة بقدر ما هو واحة فردوسيّة للنشاط الإرهابيّ الإسلامويّ وللنظام السوريّ في الوقت نفسه. وربّما قدّمت التفجيرات الإرهابيّة الأخيرة في دمشق صورة عن ذلك السواد القاتل. فلا ينقص، والحال هذه، إلاّ الحلف العابر للحدود الذي يمتدّ من إيران إلى "حزب الله"، مروراً بالنظام السوريّ الذي باتت قضيّة حياته وموته القضيّة الأمّ للحلف المذكور. فحينما يُقتل جنرال إيرانيّ غامض الاسم والوظيفة في مكان ما بين لبنان وسوريّة، وحينما يقضي عدد من مقاتلي "حزب الله" في بلدة القصير السوريّة، وربّما في مدن وبلدات أخرى، لا نكون أمام حلف سياسيّ أو إيديولوجيّ، بل أمام رابط مذهبيّ وأمنيّ و"جماهيريّ" في آن معاً. ورابط كهذا، بالأذى وبالاستفزاز اللذين يُحدثهما، لن يكون أقلّ من مصدر خصب آخر للنشاط والوعي القاعديّين المدمّرين. فإذا ما أُلحق هذا كلّه بـ"تحالف الأقليّات" علاجاً للمشكلة، بات على اللبنانيّين، النائمين على حرير "نأي بالنفس" أعوج ومهتزّ، أن يتوقّعوا الأسوأ.
omantoday

GMT 22:21 2026 الأحد ,22 آذار/ مارس

سوف يخلفه جاريد

GMT 22:20 2026 الأحد ,22 آذار/ مارس

إيران وإجبار الخليج على الكره

GMT 22:18 2026 الأحد ,22 آذار/ مارس

الاغتيال

GMT 21:00 2026 الأحد ,22 آذار/ مارس

الرؤى العمليّة حين هزمت الشعبوية

GMT 20:53 2026 الأحد ,22 آذار/ مارس

حرب الخليج الرابعة

GMT 20:04 2026 الأحد ,22 آذار/ مارس

جوابات

GMT 00:39 2026 السبت ,21 آذار/ مارس

أهداف الاستعمار الفرنسي

GMT 00:38 2026 السبت ,21 آذار/ مارس

هل يقدر قوادري على فيلم الأسد؟

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

القاعدة واجتنابها في لبنان والمشرق القاعدة واجتنابها في لبنان والمشرق



هيفاء وهبي تتصدر إطلالات النجمات في عيد الفطر 2026

بيروت - عُمان اليوم

GMT 16:04 2019 الخميس ,01 آب / أغسطس

تمتع بالهدوء وقوة التحمل لتخطي المصاعب

GMT 23:29 2017 الخميس ,12 تشرين الأول / أكتوبر

عبارات مثيرة قوليها لزوجكِ خلال العلاقة

GMT 05:15 2023 الخميس ,21 كانون الأول / ديسمبر

توازن بين حياتك الشخصية والمهنية

GMT 21:30 2020 الثلاثاء ,30 حزيران / يونيو

تعيش ظروفاً جميلة وداعمة من الزملاء

GMT 09:07 2020 الجمعة ,30 تشرين الأول / أكتوبر

حظك اليوم الجمعة 30 أكتوبر / تشرين الأول لبرج العذراء

GMT 20:25 2020 السبت ,05 كانون الأول / ديسمبر

قد تمهل لكنك لن تهمل

GMT 23:57 2020 الأحد ,06 كانون الأول / ديسمبر

ينعشك هذا اليوم ويجعلك مقبلاً على الحياة

GMT 09:32 2020 الجمعة ,30 تشرين الأول / أكتوبر

حظك اليوم الجمعة 30 أكتوبر / تشرين الأول لبرج القوس

GMT 09:44 2020 الجمعة ,30 تشرين الأول / أكتوبر

حظك اليوم الجمعه 30 أكتوبر / تشرين الأول لبرج الجدي
 
syria-24

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

omantoday Omantoday Omantoday Omantoday
omantoday omantoday omantoday
omantoday

Pearl Bldg.4th floor, 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh, Beirut- Lebanon.

Beirut Beirut Lebanon