انتصار حماس على غزة هزيمة بل جريمة

انتصار "حماس" على غزة هزيمة بل جريمة

انتصار "حماس" على غزة هزيمة بل جريمة

 عمان اليوم -

انتصار حماس على غزة هزيمة بل جريمة

خيرالله خيرالله

هناك ما هو أهمّ بكثير من انعقاد الاجتماع الأوّل لحكومة الوحدة الوطنية الفلسطينية في غزّة. كانت لهذا الاجتماع رمزيته نظرا إلى انعقاده في منزل رئيس السلطة الوطنية السيّد محمود عبّاس (أبو مازن). وهذا يعني بطبيعة الحال أنّ “حماس” تعترف، ظاهرا، بالسلطة الوطنية وبوجود رئيس لها وبأنّ الأراضي التي تحكمها هذه السلطة، ولو نظريا، تشمل قطاع غزّة، إضافة إلى الضفة الغربية طبعا.

هل يمكن تجاوز رمزية الاجتماع، واعتبار أن ثمّة جدّية لدى “حماس” في ما فعلته عندما سمحت لحكومة الدكتور رامي الحمدالله بالالتئام في غزّة… أم أن الأمر مجرّد ذر رماد في العيون، وأن هناك مرحلة لا بدّ من تمريرها، حتى لو كان الثمن التظاهر بالاعتراف بسلطة السلطة الوطنية على قطاع غزّة أيضا.

المرجّح أنّ “حماس” قامت بما قامت به، وسمحت بمجيء الحكومة إلى غزّة لتمرير مؤتمر إعادة إعمار القطاع الذي انعقد في القاهرة لا أكثر. بعد ذلك، ستعود الحركة إلى ممارساتها القديمة التي تصبّ في تكريس غزّة “إمارة اسلامية” على الطريقة الطالبانية أو الداعشية…

من هذا المنطلق، الأهمّ من جلسة الحكومة في غزّة اعتراف “حماس” بأنّ كلّ ما أقدمت عليه حتّى الآن يصبّ في خدمة الاحتلال الإسرائيلي، وأنّ كلّ ما ابتغته من حرب غزّة الأخيرة، بدءا بإحراج مصر، لم يكن سوى أحلام. الدليل على ذلك، أن مصر لم تعان من أي حرج. في نهاية المطاف، كان لا بدّ من الذهاب إلى القاهرة للموافقة على المبادرة المصرية الهادفة إلى وقف إطلاق النار في غزّة.

تأخّرت “حماس” شهرا كاملا في قبول المبادرة، بحجة أنّ القاهرة لم تتشاور معها قبل الإعلان عنها، بل اكتفت بموافقة رئيس السلطة الوطنية على المبادرة. كان طموح “حماس” واضحا كلّ الوضوح ويتمثّل في الاعتراف بها بديلا من السلطة الوطنية، أو أقله سلطة موازية لها في ضوء سيطرتها على غزّة بقوّة السلاح.

خلال هذا الشهر، استطاعت إسرائيل، بفضل ممارسات “حماس” الطامحة إلى التأثير في الداخل المصري لمصلحة مشروع الإخوان المسلمين، ممارسة إرهاب الدولة مرّة أخرى وليس أخيرة. من زار غزّة بعد العدوان الإسرائيلي يتحدّث عن دمار كبير. شاهد زائر غزّة كيف أن مئات المدارس وعشرات المستشفيات والمستوصفات صارت أَنقاضا. إضافة إلى ذلك، هناك آلاف المنازل التي لم تعد صالحة للسكن. هناك أحياء بكاملها أزيلت من الوجود…

هناك خسائر ضخمة لحقت بالقطاع، بدءا بالخسائر البشرية. كلّ هذا الدمار الذي أصاب البشر والحجر من دون أن تؤدي الحرب إلى أي نتيجة. لا يزال الحصار الإسرائيلي قائما. لا ميناء يعمل ولا مطار ولا كلام حتّى عن السماح لصيادي السمك بالابتعاد كثيرا عن الشاطئ بحثا عن رزقهم.

في النهاية، الموضوع ليس موضوع اجتماع الحكومة في غزّة. الموضوع موضوع الاعتراف بالفشل الذي في أساسه فوضى السلاح التي أصرّت “حماس” عليها من أجل التمهيد للانقلاب الدموي الذي نفّذته منتصف العام 2007. الموضوع هو موضوع رفض المشروع الوطني الفلسطيني الذي يعترف به المجتمع الدولي في وجه إصرار حكومة بنيامين نتانياهو على فرض احتلالها لجزء من الضفة الغربية، بما في ذلك القدس الشرقية. الموضوع أيضا، موضوع بيع الفلسطينيين الأوهام من أجل الانتهاء بهم يحاولون الفرار من غزّة في سفن الموت التي تنقل مهاجرين من دول المنطقة إلى الشواطئ الأوروبية.

انتصرت “حماس” على غزّة. ماذا ستفعل بهذا الانتصار الذي لا يخدم سوى الجهات التي مارست منذ أعوام طويلة مهنة المتاجرة بالفلسطينيين والقضية الفلسطينية؟ الانتصار على غزّة ليس انتصارا. إنّه هزيمة وجريمة كبرى في الوقت ذاته. ليس كافيا السماح بعقد اجتماع للحكومة في القطاع. الحاجة إلى أكثر من ذلك بكثير. الحاجة الملحّة إلى التخلص من السلاح غير الشرعي، ومن الصواريخ الإيرانية المضحكة- المبكية التي لا يمكن سوى أن تجرّ مزيدا من الخراب على غزّة وأهلها، فضلا عن جعل المجتمع الدولي والعرب الشرفاء، الذين وقفوا مع مصر وأهلها وثورتها على الإخوان في موقف المتردد.

كيف يمكن الاستثمار، من زاوية إنسانية، في عملية إعادة بناء غزّة في حال كان هناك من هو على استعداد لمغامرة عسكرية جديدة ستتكفل بتهديم كل ما تحقّق على الصعيد العمراني.

قبل التفكير في كيفية إعادة إعمار غزّة، لا بدّ من توفر شروط معيّنة. في طليعة الشروط امتناع “حماس” عن العودة إلى ممارسات الماضي. لكنّ السؤال الملحّ هنا، هل يمكن لتنظيم إخواني الالتزام بتعهدّاته، أم كلّ ما في الأمر أن الهدف المباشر لـ”حماس” يقتصر على تمرير المرحلة والعودة إلى ممارسات الماضي؟

ليس مسموحا العودة إلى هذه الممارسات بأي شكل. هل تستطيع ”حماس” استيعاب ذلك، أم أن الطبع عند مثل هذا النوع من التنظيمات الإسلامية المتطرفة يغلب على التطبّع؟

مرّة أخرى، كان عقد جلسة للحكومة الفلسطينية في غزّة تطورا إيجابيا. ولكن ماذا بعد ذلك؟ ما الذي سيفعله أهل القطاع في الأشهر القليلة المقبلة؟ هل يبقون تحت الحصار؟

واجب الحكومة الفلسطينية، على الرغم من ضعفها الشديد، وعلى الرغم من وجود سلطة وطنية لا تتحمّل أي شخصية ذات وزن، السير في خط واضح بعيدا عن الغوغاء.

صحيح أنّ السلطة الوطنية ضعيفة ولا تتحمّل حتى شخصا مثل الدكتور سلام فياض الذي يعتبر خروجه من موقع رئيس الوزراء خسارة لا تع..

omantoday

GMT 22:21 2026 الأحد ,22 آذار/ مارس

سوف يخلفه جاريد

GMT 22:20 2026 الأحد ,22 آذار/ مارس

إيران وإجبار الخليج على الكره

GMT 22:18 2026 الأحد ,22 آذار/ مارس

الاغتيال

GMT 21:00 2026 الأحد ,22 آذار/ مارس

الرؤى العمليّة حين هزمت الشعبوية

GMT 20:53 2026 الأحد ,22 آذار/ مارس

حرب الخليج الرابعة

GMT 20:04 2026 الأحد ,22 آذار/ مارس

جوابات

GMT 00:39 2026 السبت ,21 آذار/ مارس

أهداف الاستعمار الفرنسي

GMT 00:38 2026 السبت ,21 آذار/ مارس

هل يقدر قوادري على فيلم الأسد؟

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

انتصار حماس على غزة هزيمة بل جريمة انتصار حماس على غزة هزيمة بل جريمة



هيفاء وهبي تتصدر إطلالات النجمات في عيد الفطر 2026

بيروت - عُمان اليوم

GMT 16:04 2019 الخميس ,01 آب / أغسطس

تمتع بالهدوء وقوة التحمل لتخطي المصاعب

GMT 23:29 2017 الخميس ,12 تشرين الأول / أكتوبر

عبارات مثيرة قوليها لزوجكِ خلال العلاقة

GMT 05:15 2023 الخميس ,21 كانون الأول / ديسمبر

توازن بين حياتك الشخصية والمهنية

GMT 21:30 2020 الثلاثاء ,30 حزيران / يونيو

تعيش ظروفاً جميلة وداعمة من الزملاء

GMT 09:07 2020 الجمعة ,30 تشرين الأول / أكتوبر

حظك اليوم الجمعة 30 أكتوبر / تشرين الأول لبرج العذراء

GMT 20:25 2020 السبت ,05 كانون الأول / ديسمبر

قد تمهل لكنك لن تهمل

GMT 23:57 2020 الأحد ,06 كانون الأول / ديسمبر

ينعشك هذا اليوم ويجعلك مقبلاً على الحياة

GMT 09:32 2020 الجمعة ,30 تشرين الأول / أكتوبر

حظك اليوم الجمعة 30 أكتوبر / تشرين الأول لبرج القوس

GMT 09:44 2020 الجمعة ,30 تشرين الأول / أكتوبر

حظك اليوم الجمعه 30 أكتوبر / تشرين الأول لبرج الجدي
 
syria-24

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

omantoday Omantoday Omantoday Omantoday
omantoday omantoday omantoday
omantoday

Pearl Bldg.4th floor, 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh, Beirut- Lebanon.

Beirut Beirut Lebanon