إنتخاب الرئيس أو تسوية المنهكين

إنتخاب الرئيس... أو تسوية المنهكين

إنتخاب الرئيس... أو تسوية المنهكين

 عمان اليوم -

إنتخاب الرئيس أو تسوية المنهكين

علي الأمين

في المؤشرات الاقتصادية والاجتماعية اللبنانية ثمة اقرار من مختلف المتابعين ان اوضاع الدولة ليست على ما يرام. الموارد المالية تتراجع، وازمة انخفاض اسعار النفط انعكست تراجعاً في تدفق اموال المغتربين نحو لبنان. والسياحة اللبنانية في أسوأ ايامها منذ عقدين من الزمن على الأقل. الضيق المالي والاقتصادي ظاهرة يتلمسها الجميع من التجار والمستهلكين، وليس في الأفق ما يوحي بأن تبدلات نحو الأحسن مقبلة على البلد.

هذه الصورة العامة في طياتها تفاصيل عديدة تحدد الاسباب وتظهر التداعيات، بحيث ان استمرار شلل المؤسسات الدستورية سيؤدي الى مزيد من العجز الرسمي عن كبح جماح الأزمات التي تلتهم الاقتصاد وتهدد الأمن الاجتماعي، وتزيد من مخاطر تمدد النار السورية الى داخل البلد. الانهاك هي الصفة التي تنطبق على الجميع هذه الايام. ليس حزب الله وحده المنهك في حرب الاستنزاف السورية، بسبب تضاعف الكلفة الدموية والمادية والسياسية المستمرة عليه من دون ايّ افق لانتصار ما. بل ثمة انهاك يطال مختلف القوى السياسية المتصارعة على ضفتي الانقسام الممتد من مجلس الوزراء الى المجتمع.

ما وصلت اليه البلاد اليوم. هو ما يجعل لبنان مكشوفا في وجه ايّ تحدّ خارجي حقيقي وجدّي. فلبنان بحالته اليوم ليس بلدا قادرا على تحمل ايّ عدوان اسرائيل. والحصانة السياسية والاقتصادية شبه معدومة، بحيث ان المراهنة على اليأس هي الورقة الوحيدة المتوفرة في مواجهة ايّ عدوان اسرائيلي محتمل. فقدرة الناس وفاعلية مؤسسات الدولة، والمجال العربي المنكفىء نحو ازماته الطاحنة، عناوين لا تشجع على ان يتورط لبنان في مواجهة مع اسرائيل.

من هنا يدرك حزب الله ان زمن الاستثمار في المواجهة العسكرية مع اسرائيل ليس مفيدا، الا في حدود اعلامية لا تصل به الى حد التورط في المواجهة العسكرية المباشرة. من هنا بات الاصطدام العسكري بالعدو مشروطا بردة فعل على عمل عدائي مباشر وبشروط محددة. كأن يكون اغتيال سمير القنطار من قبل اسرائيل يتطلب ردّا عليه من قبل حزب الله، فيما استهداف مواقع للحزب من قبل العدو في القلمون السورية وفي ضواحي دمشق لا يلزم حزب الله بالرد على اسرائيل. لذا حسابات حزب الله في الردّ على اسرائيل باتت تخضع لشروط وقواعد لا تدفع بالامور نحو حرب واسعة لا يريدها حزب الله ولا الاطراف الاقليمية والدولية اليوم.

ازاء هذه الحقائق يظهر ان حزب الله بات محكوما بمجموعة قيود ذاتية متصلة بأولوياته السورية، وموضوعية تتصل بالتزامه في المعادلة الاقليمية والدولية الروسية الايرانية السورية التي توفر شروط الامن الاسرائيلي في زمن الحرب على الارهاب... وكلها تمنعه من المغامرة في ايّ حرب مع اسرائيل. وفي هذا الخضم يفرض الداخل اللبناني نفسه بقوة، بعدما صار تعطيل الدولة واضعافها عنصرا سلبيا يهدد الطرف الاكثر قوة في الدولة وخارجها. وهذا الطرف، مهما قيل عن قوة الحريرية السياسية داخل الدولة، فإنها لا يمكن ان تتماسك وتصمد في مواجهة سبابة السيد حسن نصرالله، ولا امام صرخة أطلقها خلال السنوات السابقة: "انتو مين؟".

هذه القوة العسكرية والامنية المهيمنة على الدولة، بالتأكيد لم تزدد، بل تتراجع وتفقد الكثير من وهجها، وهي مرشحة الى المزيد من التراجع في المرحلة المقبلة. وهي تتراجع مع تراجع الاهتمام الدولي والاقليمي بلبنان، وتنكفىء مع تساقط مبررات وجودها فوق سلطة الدولة ومؤسساتها. كأن يقول حزب الله انه موكل بمقاومة الاحتلال الاسرائيلي. وتفقد ميزتها مع تراجع الدولة وضعفها الى حدود مضرة حتى بسياسة هيمنة الحزب عليها. اذ كلما ضعفت مؤسسات الدولة وتراجعت، زاد منسوب مسؤولية حزب الله عن هذا الضعف وهذا التراجع، وبات مطالبا بأن يقدم الحلول الاقتصادية والاجتماعية المتأتية من تعطيل المؤسسات وضعفها.

واذا اضفنا سيف العقوبات المسلط على المصارف اللبنانية بذريعة الارهاب، يمكن ملاحظة ان الدولة اللبنانية، التي تراخت في سيادتها الدستورية والامنية والعسكرية، مرشحة لأن تكون سيادتها على المصارف الى مزيد من التراجع والانكفاء. باعتبار ان السيادة كلُ لا يتجزأ. فالتسليم باستباحتها في مجال ما، يمهد لاستباحتها في مجالات اخرى.

الانهاك والضعف يطال الجميع داخل السلطة، فيما مؤسسات الدولة باتت عاجزة عن التعويض. الافق هو بين المزيد من الانهاك والتراجع لجميع اركان السلطة بانتظار المجهول او محاولة انجاز صفقة الحدّ الادنى، اي انتخاب رئيس للجمهورية.

omantoday

GMT 17:58 2026 الثلاثاء ,03 تشرين الثاني / نوفمبر

النصف كاملاً

GMT 17:56 2026 الثلاثاء ,03 تشرين الثاني / نوفمبر

قناة «Ten» وأغنية «آه يا قلبي»

GMT 17:55 2026 الثلاثاء ,03 تشرين الثاني / نوفمبر

السعودية حريصة على دماء الأشقاء اليمنيين

GMT 17:54 2026 الثلاثاء ,03 تشرين الثاني / نوفمبر

رؤية للحاضر مِن الزمن الغابر

GMT 17:52 2026 الثلاثاء ,03 تشرين الثاني / نوفمبر

«المركزي» الليبي والأرتال المسلحة

GMT 17:51 2026 الثلاثاء ,03 تشرين الثاني / نوفمبر

إسرائيل والاستبعاد على أساس الهوية

GMT 17:49 2026 الثلاثاء ,03 تشرين الثاني / نوفمبر

تحديات العنجهية الإيرانية لبنانياً

GMT 17:47 2026 الثلاثاء ,03 تشرين الثاني / نوفمبر

انفصال الشارع (2)

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

إنتخاب الرئيس أو تسوية المنهكين إنتخاب الرئيس أو تسوية المنهكين



لجين عمران تخطف الأضواء بإطلالات استثنائية في عيد ميلادها

الرياض - عُمان اليوم

GMT 16:27 2026 الإثنين ,02 تشرين الثاني / نوفمبر

أسرار الفخامة في إطلالات سهرات نوال الكويتية
 عمان اليوم - أسرار الفخامة في إطلالات سهرات نوال الكويتية

GMT 16:33 2026 الإثنين ,02 تشرين الثاني / نوفمبر

أخطاء شائعة تهدد حياة نبات الصبار وكيفية تجنبها
 عمان اليوم - أخطاء شائعة تهدد حياة نبات الصبار وكيفية تجنبها

GMT 16:04 2019 الخميس ,01 آب / أغسطس

تمتع بالهدوء وقوة التحمل لتخطي المصاعب

GMT 09:41 2019 الخميس ,01 آب / أغسطس

تعيش أجواء مهمة وسعيدة في حياتك المهنية

GMT 22:59 2019 الأحد ,15 أيلول / سبتمبر

اهتمامات الصحف الليبية الأحد

GMT 12:27 2019 الخميس ,05 أيلول / سبتمبر

السعودية تستضيف نزال الملاكمة الأهم هذا العام
 
syria-24

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

omantoday Omantoday Omantoday Omantoday
omantoday omantoday omantoday
omantoday

Pearl Bldg.4th floor, 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh, Beirut- Lebanon.

Beirut Beirut Lebanon