إن حضروا وإن غبنا

إن حضروا وإن.. غبنا !

إن حضروا وإن.. غبنا !

 عمان اليوم -

إن حضروا وإن غبنا

بقلم -حسن البطل

قيل إن «صفقة العصر» هي استعارة سياسية أميركية من فيلم كوميدي بهذا العنوان.
لم أشاهد ذلك الفيلم، لكن نعيش منذ قرابة السنوات الثلاث «فيلماً أميركياً طويلاً»، وحضرتُ على شاشة التلفاز، قناة «One» الخليجية فيلماً كوميدياً بطلته ممثلة أميركية بارعة، هي جوليا روبرتس، هربت، مراراً وتكراراً، من عقد قرانها على عرائس عدة .. إلى أن تقبل بآخر العرسان.
الفلسطينيون هم «عروس» ورشة البحرين إن حضروا، لكنهم رفضوا بتاتاً «الصفقة» منذ أول خطوتها. الورشة هي مؤتمر دولي اقتصادي ظاهراً وسياسي باطناً.
خلال عشرية سنوات، من خروج بيروت إلى دخول أوسلو، كانت عقدة مؤتمرات وطنية ـ فصائلية فلسطينية هي تأمين «النصاب» القانوني، الفصائلي والعددي، وفي جميعها كانت «فتح» تنجح في تأمين النصاب، منذ مؤتمر المجلس الوطني في عمان 1984.
في مؤتمر آخر، أواسط عقد الثمانينيات، كتب الزميل فيصل حوراني في المجلة المركزية مقالة بعنوان: «إن حضروا.. وإن غابوا !».
على أي مستوى سيعقد مؤتمر المنامة؟ هل على مستوى خبراء وسفراء، أم على مستوى قادة سياسيين وزعماء؟ في الحالتين فإن الغياب الفلسطيني عنه سيجعله فاقداً لـ «النصاب».
في استطلاع رأي لإحدى الجهات الفلسطينية جاء أن 24% يرون حضور المؤتمر، و4% لا رأي لهم، والبقية الحاسمة تعارض.
استجدّ تطوّر عربي بإعلان ثلاث دول عربية، حتى الآن، هي: مصر والأردن والمغرب نيتها حضور ورشة المنامة، دون الإعلان عن مستوى الحضور.
ملك الأردن نقلت عنه وسائل إعلام أردنية أن بلاده ستشارك: «الضرورة تحتّم مشاركة الأردن في المؤتمرات الدولية حول القضية الفلسطينية» لدعم الفلسطينيين في «نيل حقوقهم العادلة والمشروعة».
الرئيس المصري وصف علاقات بلاده مع أميركا بأنها «استراتيجية» خلال لقائه رئيس المؤتمر اليهودي العالمي، وأكد تسوية الصراع الفلسطيني ـ الإسرائيلي على نحو «يضمن حقوق وآمال الشعب الفلسطيني وفق ثوابت المرجعيات الدولية».
هكذا، بينما تذهب الدول العربية زرافات إلى مؤتمرات قمم عربية، فإنها ستذهب آحاداً إلى ورشة المنامة.
فلسطين التي لا تغيب عن مؤتمر سياسي عربي وإسلامي، ستغيب عن مؤتمر اقتصادي. لسانها صريح في فمها حول المؤتمر الأول، ورفض المؤتمر الثاني، لكن في فمها ماء إزاء الحضور العربي له.
واضح أن إسرائيل تميل إلى المشاركة في مؤتمر البحرين، وإن لم تتلق حتى الآن دعوة رسمية أميركية.
هل تغيب إسرائيل لغياب فلسطين عن المؤتمر، أو أن الحضور العربي اشترط غياباً إسرائيلياً.. في الأقل ليس على مستوى الخبراء، بل على المستوى السياسي. مفارقة أن تحضر إسرائيل وتغيب فلسطين عن مؤتمر اقتصادي دولي يعقد في دولة عربية!
مؤتمر المنامة سيُعقد على مدار يومين، خلاف المؤتمرات الدولية السياسية والاقتصادية التي تُعقد وتُقرر في يوم واحد.
ربما في اليوم الأول سيتحدث الحاضرون العرب والدوليون عن «الشق السياسي» لـ «الصفقة» وعن «حل الدولتين»، وسيخرج المؤتمر الاقتصادي بتوصيات ستوضع على الرفّ السياسي لـ «حل الدولتين».
السفير الأميركي لدى إسرائيل، ديفيد فريدمان، أهدى الحضور العربي والدولي لمؤتمر المنامة من أنصار الشق السياسي لـ «حل الدولتين» قنبلة سياسية بحديثه عن حق إسرائيل في «ضم أجزاء من الضفة وليس كلها». يُقال إن «الشهية تأتي مع الأكل» وشهية إسرائيل هي ضم معظم، أو حتى كل الضفة الغربية.
ذلك السفير ليس مجرد الركن الثالث في «الصفقة»، لأن سفراء أميركا يختارهم ويعيّنهم الرئيس لا وزراء الخارجية، واتصالهم هو مع البيت الأبيض مباشرة لا مع خارجية بلادهم.. ومن ثم فإن نفي الخارجية الأميركية لتصريحات السفير لا يعوّل عليه!
يُقال إن حزمة الصفقة الاقتصادية من 40 مليار دولار، بينها 25 لإنعاش الاقتصاد الفلسطيني بعد تعطيش وتجفيف العقوبات الأميركية، بينما تقول آخر تقديرات البنك الدولي إن نسبة نمو الاقتصاد الفلسطيني، منذ خطوات «الصفقة» انحدرت إلى 7% مقابل زيادة السكان بنسبة 3,4%..
القرار السياسي المستقل الفلسطيني نجح في العلاقات الفلسطينية ـ العربية، فهل سينجح في العلاقات مع الولايات المتحدة وإسرائيل؟ وهل سينجح شقّه اللاحق في عدم تدخل الفلسطينيين في الشؤون العربية؟
الغياب الفلسطيني عن مؤتمر المنامة سيفقده «النصاب» والشرعية السياسية والقانونية والدولية سواء حضره بعض العرب، أو حتى حضرته إسرائيل على أي مستوى كان إن حضروا وإن.. غبنا !

omantoday

GMT 00:04 2024 الجمعة ,22 آذار/ مارس

المال الحرام

GMT 14:47 2021 الأربعاء ,17 تشرين الثاني / نوفمبر

الصين: رجل الضريح ورجل النهضة

GMT 14:45 2021 الأربعاء ,17 تشرين الثاني / نوفمبر

رؤية تنويرية لمدينة سعودية غير ربحية

GMT 14:44 2021 الأربعاء ,17 تشرين الثاني / نوفمبر

الحوار الاستراتيجي بين القاهرة وواشنطن

GMT 14:43 2021 الأربعاء ,17 تشرين الثاني / نوفمبر

... في أنّنا نعيش في عالم مسحور

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

إن حضروا وإن غبنا إن حضروا وإن غبنا



البناطيل الأنيقة تسيطر على إطلالات رحمة رياض في السهرات

بغداد - عُمان اليوم

GMT 01:57 2026 الجمعة ,06 تشرين الثاني / نوفمبر

عُمان ضيف شرف معرض الشارقة الدولي للكتاب 2026
 عمان اليوم - عُمان ضيف شرف معرض الشارقة الدولي للكتاب 2026

GMT 14:19 2026 الجمعة ,06 تشرين الثاني / نوفمبر

إيران تشترط إجراءات ملموسة قبل استئناف المفاوضات مع واشنطن
 عمان اليوم - إيران تشترط إجراءات ملموسة قبل استئناف المفاوضات مع واشنطن

GMT 09:44 2026 الخميس ,05 تشرين الثاني / نوفمبر

هجوم سيبراني يستهدف أنظمة تبريد بنوك الدم في فرنسا
 عمان اليوم - هجوم سيبراني يستهدف أنظمة تبريد بنوك الدم في فرنسا

GMT 04:52 2020 الإثنين ,02 تشرين الثاني / نوفمبر

حظك اليوم برج الجدي الاثنين 2 تشرين الثاني / نوفمبر 2020

GMT 04:47 2020 الإثنين ,02 تشرين الثاني / نوفمبر

حظك اليوم برج القوس الاثنين 2 تشرين الثاني / نوفمبر 2020

GMT 19:12 2020 الخميس ,28 أيار / مايو

يبشّر هذا اليوم بفترة مليئة بالمستجدات
 
syria-24

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

omantoday Omantoday Omantoday Omantoday
omantoday omantoday omantoday
omantoday

Pearl Bldg.4th floor, 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh, Beirut- Lebanon.

Beirut Beirut Lebanon