هل يملك فضيلة المرشد شجاعة الاعتذار

هل يملك فضيلة المرشد شجاعة الاعتذار؟

هل يملك فضيلة المرشد شجاعة الاعتذار؟

 عمان اليوم -

هل يملك فضيلة المرشد شجاعة الاعتذار

حسن نافعة

لا تربطنى صلة شخصية بالدكتور محمد بديع، أستاذ الجامعة والمرشد العام لجماعة الإخوان، ولكن ربطتنا معا علاقة إجبارية فرضها اهتمام مشترك بالشأن العام. ولأننى أصبحت شريكا فى محاولات «لم الشمل» التى بذلت خلال السنوات الأخيرة لتوحيد صفوف معارضة مبعثرة، فقد كان من الطبيعى أن ألتقى بفضيلة المرشد العام وبمعظم قيادات الإخوان فى مناسبات عديدة. ولا جدال فى أن متابعة الجماعة لمواقفى السياسية، التى عبرت عنها بوضوح فى كتاباتى الصحفية وفى مداخلاتى المسموعة والمرئية، ساهمت فى تشكيل تربة صالحة لغرس بذور الثقة. فى أحد اللقاءات التى دعت إليها الجماعة منذ سنوات، وشارك فيه رموز من معظم فصائل المعارضة المدنية، طالب الأستاذ مهدى عاكف، وكان وقتها يشغل منصب المرشد العام، بتشكيل جبهة وطنية لمواجهة سياسات مبارك، وفوجئت به يرشحنى منسقا عاما لها نظرا لأننى، من وجهة نظره على الأقل، شخصية مستقلة يمكن أن يتوافق عليها الجميع. يومها شكرت الرجل على الثقة الغالية، واعتذرت بأدب عن عدم قبول المهمة المقترحة. ثم دارت الأيام وتشكلت «جبهة وطنية للتغيير» بقيادة الدكتور عزيز صدقى، وبعد رحيله تشكلت «حملة ضد التوريث» ثم «الجمعية الوطنية للتغيير». ولأن جماعة الإخوان كانت أحد المكونات الفاعلة فى مختلف هذه «الائتلافات»، فقد كان من الطبيعى أن تتعدد لقاءاتى بمعظم قيادات الجماعة. لم تكن اللقاءات التى جمعتنى بالمرشد الحالى لتبادل المجاملات، ولكنها كانت لمناقشة قضايا جادة ومعقدة كان باستطاعتنا أن نصل إلى اتفاق حول بعضها، دون أن يفسد الاختلاف فى الرأى للود قضية. كما كان من الطبيعى أن يؤدى تكرار هذا النوع من اللقاءات وانتظامها إلى بناء جسور لعلاقة إنسانية سمحت بتبادل التهانى فى الأفراح والمواساة فى الأتراح. وقد ظل هذا البعد الإنسانى فى العلاقة قائما حتى بعد الاتساع المتزايد للهوة بين مواقفنا السياسية. ورغم التغير الجذرى الذى أصاب السلوك الشخصى لقيادات الإخوان عقب الوصول إلى السلطة، إلا أن الدكتور مرسى كان حريصا فى بداية عهده على الإبقاء على جسور العلاقة الإنسانية مفتوحة مع كثيرين، وأشهد أنه بادر بالاتصال بى بنفسه فى أكثر من مناسبة، للتهنئة أو للاطمئنان، وقدرت له ذلك كثيرا. تداعت صور شريط ذكرياتى مع الإخوان فى مخيلتى بمجرد أن ألقيت بنفسى فى التاكسى الذى أقلنى إلى منزلى عقب الاعتداء الذى تعرضت له من جانب حشود الإخوان الغاضبة والمتجمعة أمام ماسبيرو مساء الجمعة الماضى. كانت ملابسى ممزقة ونظارتى الطبية محطمة، والدماء تنزف من وجهى، ولأنهم سرقوا جهاز الهاتف لم يكن هناك بد من استخدام الهاتف الخاص بسائق التاكسى لإحاطة زوجتى علما بما حدث، وطلبت منها نقل اعتذارى عن التأخير لطاقم من القناة الثانية للتليفزيون المصرى كان ينتظرنى فى منزلى. وما إن فرغت من متابعة شريط ذكرياتى الشخصية مع الجماعة حتى رحت أسائل نفسى: هل سيتصل المرشد أو أحد من قيادات الجماعة ليفسر ما حدث أو ليعتذر عنه؟ وحتى لحظة كتابة هذه السطور لم يكن أحد قد اتصل أو اعتذر أو تطوع بالقول مؤكدا أن من قاموا بالاعتداء على شخصى الضعيف «ليسوا إخوانا وليسوا مسلمين». لم أكن أحمل سلاحا، ولم أتفوه بأى ألفاظ نابية، بل لم أدخل فى نقاش من أى نوع مع أحد ممن فوجئت بحشودهم أمامى فى منطقة ماسبيرو. ومع ذلك شنت هذه الحشود هجوما بشعا على كدت أفقد بسببه حياتى. لماذا؟ لمجرد أننى أتبنى وجهة نظر مخالفة لما يعتقدون. لذا لن يستطيع أحد على وجه الأرض أن يقنعنى أن الإخوان يمارسون فى هذه اللحظة حقهم فى التظاهر السلمى وليس لديهم نية لاستخدام العنف. لم أعد أنتظر من المرشد العام، أو من أى من قيادات الإخوان، تقديم اعتذار لشخصى الضعيف، فتلك على أى حال ضريبة بسيطة جدا لا تقارن بضريبة الدم التى دفعها شرفاء كثيرون كى يحيا هذا الوطن ويتنفس نسيم الحرية. لكننى آمل أن يكون لدى فضيلة المرشد ما يكفى من الشجاعة لتقديم اعتذار للشعب عما اقترفته الجماعة فى حق الوطن. وأفضل اعتذار يمكن أن يقدمه المرشد للوطن فى تلك اللحظة الفارقة من عمره أن يأمر بسحب أنصاره من الميادين والجلوس إلى مائدة مفاوضات للبحث عن مخرج من هذه الأزمة. بقى أن أتقدم بأسمى آيات الشكر والعرفان والامتنان لشباب أحاط بى وأنقذنى من موت محقق رغم عدم معرفتى الشخصية بأى منهم. والغريب أن هؤلاء كانوا من الإخوان أيضا. لذا لم أفقد أملى أبدا فى شباب الإخوان وأناشده أن يتحرك لوقف نزيف الدم. نقلا عن جريدة المصري اليوم

omantoday

GMT 16:13 2026 السبت ,24 تشرين الأول / أكتوبر

هاجوج وليموج

GMT 16:11 2026 السبت ,24 تشرين الأول / أكتوبر

فتوى «النَّووي» الإيراني... الحقيقة العارية

GMT 16:10 2026 السبت ,24 تشرين الأول / أكتوبر

في طهران شيء ممَّا كان يدور في موسكو

GMT 16:09 2026 السبت ,24 تشرين الأول / أكتوبر

وقفة على موجة عاصفة

GMT 16:07 2026 السبت ,24 تشرين الأول / أكتوبر

أوروبا... مظاهرات ويمين متطرف واقتصاد يئن

GMT 21:00 2026 الجمعة ,23 تشرين الأول / أكتوبر

أعداء الضوء

GMT 20:59 2026 الجمعة ,23 تشرين الأول / أكتوبر

العراق يقول: لا حوثي لديّ

GMT 20:57 2026 الجمعة ,23 تشرين الأول / أكتوبر

الحرب الإيرانية المستمرة على العرب!

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

هل يملك فضيلة المرشد شجاعة الاعتذار هل يملك فضيلة المرشد شجاعة الاعتذار



النجمات يتألقن بفساتين سهرة وردية في ختام أكتوبر الوردي

القاهرة - عُمان اليوم

GMT 12:10 2026 الثلاثاء ,27 تشرين الأول / أكتوبر

ترمب يدعو الإسرائيليين للتصويت لنتنياهو قبل انتخابات حاسمة
 عمان اليوم - ترمب يدعو الإسرائيليين للتصويت لنتنياهو قبل انتخابات حاسمة

GMT 11:20 2020 الأحد ,10 أيار / مايو

بريشة : هارون

GMT 08:03 2026 الخميس ,08 تشرين الأول / أكتوبر

16 شوطاً تحسم منافسات سباق الهجن في أدم بمحافظة الداخلية

GMT 09:41 2019 الخميس ,01 آب / أغسطس

تعيش أجواء مهمة وسعيدة في حياتك المهنية

GMT 19:02 2025 الأربعاء ,09 إبريل / نيسان

تعزيز جهود تطوير سوق العمل في محافظة ظفار
 
syria-24

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

omantoday Omantoday Omantoday Omantoday
omantoday omantoday omantoday
omantoday

Pearl Bldg.4th floor, 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh, Beirut- Lebanon.

Beirut Beirut Lebanon