عاجل إلى المسلمين من «الإسلاماسيين»

عاجل إلى المسلمين من «الإسلاماسيين»

عاجل إلى المسلمين من «الإسلاماسيين»

 عمان اليوم -

عاجل إلى المسلمين من «الإسلاماسيين»

معتز بالله عبد الفتاح

أما «الإسلاماسيون»، فهى تركيبة لغوية تشير لأنصار «الإسلام السياسى» ممن يتاجرون بالإسلام من أجل مصالحهم أو أحلامهم أو أوهامهم، لأنهم يخلطون بين قداسة الدين وجاه الدنيا. والمعضلة مع هؤلاء أنهم شديدو الخطر على الإسلام لأن الكثير من المسلمين تحملهم العواطف الجياشة لتصديقهم والتبرع لهم والذود عنهم وربما التطوع معهم، فيسيئون للإسلام وأهله وهم يحسبون أنهم يحسنون صنعاً.
هؤلاء «الإسلاماسيون» يرسلون رسالة يومية لبسطاء المسلمين مستغلين ضعف فقه هؤلاء ورغبتهم فى خدمة دينهم بأن خدمة الإسلام تعنى دعم «الإسلاماسيين».
أتذكر قصة لا أعرف من صاحبها كانت تُحكى عن شخص ركب الأوتوبيس ووجد أمامه «امرأة» منتقبة. وخلال دقائق وجد هذه «المرأة» تضع يدها فى شنطة امرأة أخرى تقف بجوارها تريد سرقتها. وأول ما لاحظه صاحبنا أن يد «المرأة» لا تبدو كيد امرأة، ثم تشكك أكثر حين وجد فى عينها جحوظاً يشير إلى أنها ربما ليست امرأة بالمرة.
غامر صاحبنا بكشف النقاب عن وجه «المرأة» ليتبين له وللجميع أنها ليست «امرأة» ولكنها «رجل» استغل النقاب ليفعل فعلته.
ولكن المزعج أن الكثيرين من راكبى الأوتوبيس قرعوا الرجل ولاموه لأنه تجرأ وكشف عن وجه «امرأة» منتقبة. ورغماً عن يقينهم أنها ليست امرأة وأنها «سارقة» لكنهم ظلوا ضد فكرة التجرؤ على النقاب بهذه الطريقة.
قال لى أحدهم: «لقد خدعونا بالله فخُدعنا». قلت له: من هؤلاء ولماذا نقبل بأن نخدع؟
كانت إجابته مليئة بالحجج غير المنطقية ولكنه كان شديد الاطمئنان لأن الله لن يرسل أحداً يتحدث باسم دينه ويقيم شعائره إلا وهو على الحق المبين.
قابلت هذا الشخص بالأمس القريب، ووجدته يتحدث عن أن حلم الخلافة بدأ يتحقق وأن داعش والإخوان وحماس فى كل مكان هم من سيحقق هذا الحلم العظيم على أنقاض الدول التى خلقها الاستعمار. وما يحزننى أن أمثال صاحبنا هذا كثيرون مخدوعون ومخادعون يظنون أن أى شخص يرفع شعاراً إسلامياً أفضل بالضرورة من أى إنسان لا يتاجر بالإسلام ولا يصف نفسه بأنه «إسلامى» ولكنه يتقى الله فى عمله وفى جهده.
كتب الأستاذ يوسف الدينى فى جريدة «الشرق الأوسط» يوم الأحد ما يلى:
«العقل الجمعى لمجتمعاتنا الإسلامية والعربية قد حوّل مسألة «الوعى بالمشكلة»، الذى يمثل الخطوة الأولى على درب الحل الطويل، إلى مشكلة بحد ذاتها، فالخطاب الثقافى السائد الذى تندرج تحته الرؤى السياسية والدينية والاقتصادية على اختلاف تياراتها حول مسألة الإحساس بالأزمة إلى حال جراح نرجسية حادة تشبه إلى حد كبير حال الذهول فى بدايات الخروج من شرنقة الاستعمار إبان صعود الحضارة الغربية، وما أنتجته من مفاهيم ورؤى أخذت طريقها فى الوقوف على أنقاض الرمق الأخير من الخلافة العثمانية التى تآكلت من الداخل بفعل الموات والتقليد والفساد قبل أن تصطدم بالخارج. هذا الجرح النرجسى الذى ننزف منه كل لحظة مع الإيغال فى تشويه صورة الإسلام وتردى أوضاع المسلمين فى الواقع لا يجعلنا نعترف بالأزمة بل نرحلها عبر البحث عن «مخلص» ما، هذا المخلص قد يكون أميراً للمؤمنين وقد يتمثل فى مراهق عشرينى يفجر نفسه على أمل أن تتغير الأوضاع.
وكما كانت حرب الخليج و11 سبتمبر والربيع العربى محددات كاشفة لتحولاتنا غير الحقيقية والزائفة بدليل أن التسامح والمساواة والتعددية الثقافية والإيمان بوجود الآخر وأحقيته بالمشاركة مفقودة فى أجنحة هذه التيارات الداخلية، وإطلالة يسيرة على منجزه الثقافى والفكرى، ولو بشكل عشوائى، كفيلة باستخراج الفرق الضخم بين الاستخدام المصلحى والنفعى لتلك المفاهيم».
مع الأسف، «الإسلاماسيون» يستغلون الضعف والتردى والظلم والجهل والفساد والاستبداد الذى عانت منه الكثير من نظمنا السياسية ليقدموا أنفسهم بديلاً ليس فقط عن «النظم الحاكمة» ولكن كذلك عن «الدول القائمة» بحدودها وبدورها.
والنتيجة ستكون مزيداً من الدماء والدمار والحروب، وستظل منطقتنا فقيرة جاهلة بائسة مريضة، ويظن هؤلاء أنهم يحسنون صنعاً.

 

 

omantoday

GMT 22:21 2026 الأحد ,22 آذار/ مارس

سوف يخلفه جاريد

GMT 22:20 2026 الأحد ,22 آذار/ مارس

إيران وإجبار الخليج على الكره

GMT 22:18 2026 الأحد ,22 آذار/ مارس

الاغتيال

GMT 21:00 2026 الأحد ,22 آذار/ مارس

الرؤى العمليّة حين هزمت الشعبوية

GMT 20:53 2026 الأحد ,22 آذار/ مارس

حرب الخليج الرابعة

GMT 20:04 2026 الأحد ,22 آذار/ مارس

جوابات

GMT 00:39 2026 السبت ,21 آذار/ مارس

أهداف الاستعمار الفرنسي

GMT 00:38 2026 السبت ,21 آذار/ مارس

هل يقدر قوادري على فيلم الأسد؟

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

عاجل إلى المسلمين من «الإسلاماسيين» عاجل إلى المسلمين من «الإسلاماسيين»



هيفاء وهبي تتصدر إطلالات النجمات في عيد الفطر 2026

بيروت - عُمان اليوم

GMT 16:04 2019 الخميس ,01 آب / أغسطس

تمتع بالهدوء وقوة التحمل لتخطي المصاعب

GMT 23:29 2017 الخميس ,12 تشرين الأول / أكتوبر

عبارات مثيرة قوليها لزوجكِ خلال العلاقة

GMT 05:15 2023 الخميس ,21 كانون الأول / ديسمبر

توازن بين حياتك الشخصية والمهنية

GMT 21:30 2020 الثلاثاء ,30 حزيران / يونيو

تعيش ظروفاً جميلة وداعمة من الزملاء

GMT 09:07 2020 الجمعة ,30 تشرين الأول / أكتوبر

حظك اليوم الجمعة 30 أكتوبر / تشرين الأول لبرج العذراء

GMT 20:25 2020 السبت ,05 كانون الأول / ديسمبر

قد تمهل لكنك لن تهمل

GMT 23:57 2020 الأحد ,06 كانون الأول / ديسمبر

ينعشك هذا اليوم ويجعلك مقبلاً على الحياة

GMT 09:32 2020 الجمعة ,30 تشرين الأول / أكتوبر

حظك اليوم الجمعة 30 أكتوبر / تشرين الأول لبرج القوس

GMT 09:44 2020 الجمعة ,30 تشرين الأول / أكتوبر

حظك اليوم الجمعه 30 أكتوبر / تشرين الأول لبرج الجدي
 
syria-24

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

omantoday Omantoday Omantoday Omantoday
omantoday omantoday omantoday
omantoday

Pearl Bldg.4th floor, 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh, Beirut- Lebanon.

Beirut Beirut Lebanon