مات الراجل الذى منع «التفافة»

مات الراجل الذى منع «التفافة»

مات الراجل الذى منع «التفافة»

 عمان اليوم -

مات الراجل الذى منع «التفافة»

معتز بالله عبد الفتاح

من يومين، مات لى كوان يو، رئيس وزراء سنغافورة الأسبق وصانع نهضتها، الرجل الذى حكم سنغافورة وهو عنده 35 سنة وظل يحكمها لمدة 30 سنة. بعد ساعات من موت الرجل كتب الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، حاكم دبى وصانع نهضتها: «رحل اليوم أحد أعظم القادة الذين مروا على قارة آسيا والعالم، الأب والمؤسس لسنغافورة الحديثة.. الصديق لى كوان يو».

تقول مجلة «السياسة الخارجية» عن هذا الرجل: إن فلسفة إدارة الأب المؤسس لسنغافورة لى كوان يو تقوم على ما يلى: الاعتقاد فى قوة السوق الحرة؛ الدور التنموى لحكومة مركزية قوية، إعادة تشكيل ثقافة الناس حتى لو على حساب الحريات الشخصية، بما فى ذلك تجريم البصق (يعنى التفافة لامؤاخذة) فى الأماكن العامة.

فى سنغافورة، أى شخص يُقبض عليه أثناء البصق يمكن أن يواجه غرامة كبيرة من ألف إلى خمسة آلاف دولار. هذا القانون هو جزء من مجموعة كبيرة من التشريعات التى وضعت فى عهد لى كوان يو، من ضمنها قيود على مضغ العلكة (اللبان لامؤاخذة)، وإيذاء الطيور فى ميادين وشوارع سنغافورة، والعبث بالمراحيض العامة، وإلقاء أعقاب السجائر والقمامة فى الشارع.

وحكاية تجريم «التفافة» لامؤاخذة، مسألة مثيرة للتأمل لأن «التفافة» جزء أصيل من الثقافة الصينية، ولا تزال الصورة الشهيرة التى التقطت لمارجريت تاتشر مع دينج تساو بينج، زعيم الصين، فى عام 1984 وتحت رجليه حاجة شبه «الحلة أو القروانة» (أعزكم الله) كى يبصق فيها شهادة على تأصل هذه العادة فى الثقافة الصينية.

طيب إيه «غتاتة» أهله دى اللى تخليه يركز فى حاجة زى كده؟ يقول أحدنا، وهو يحتسى زجاجة الحاجة الساقعة ثم يرميها فى الشارع.

الحقيقة هى لم تكن «غتاتة»، وإنما الرجل أراد أن يخلق فى ثقافة الشعب السنغافورى الشقيق فكرة «قدسية الفضاء العام».

آه، وعهد الله.

يعنى بعبارة أخرى، يخلق عند الناس فكرة أن سنغافورة الشقيقة هى وطن الجميع، وعلينا أن نحترمها وأن نحترم أهلها وحقهم فى بيئة نظيفة ومجتمع أخلاقى، ما ينفعش أنضف بيتى وأرمى الزبالة على سنغافورة، زى ما الشعب المصرى الشقيق يركب عربيته ويخاف على عربيته تتوسخ فيرمى الزبالة على مصر والمصريين من شباك العربية.

(أسمع ضحكة رقيعة أثناء قراءة المقال، ونكمل).

بس يظهر إن الأخ لى كوان يو ورفاقه أخدوا الموضوع بجد شويتين كعادتهم، وفعلاً بدءاً من سنة 1984 طبقوا القانون بصرامة فغرمت الحكومة 128 شخصاً بسبب البصق فى السنة الأولى و139 أخرى فى عام 1985.

ومن ساعتها وموضوع البصق فى الشارع ده تراجع ثم انعدم. وتراجع ده ترتب عليه أن اكتسب الشعب السنغافورى الشقيق مهارة احترام الناس التانيين (آه والله، ده فيه ناس تانيين ساكنين وعايشين معانا بس إحنا مش بناخد بالنا).

سنغافورة من أنظف وأجمل وأنجح مجتمعات واقتصادات العالم.

يقول ريتشارد فيتور، وهو أستاذ إدارة أعمال فى جامعة هارفارد، ومؤلف كتاب «كيف تتنافس البلدان»: «هذه التدابير التى تبناها لى كوان يو هى جزء من حزمة من السياسات التى شكلت (ثقافة التنمية) حتى يتغير فكر وسلوك المواطن السنغافورى على نحو يجعله مستوعباً لمسئوليته الاجتماعية والاقتصادية والسياسية».

دول كثيرة أخرى فى شرقى آسيا تبنت نفس سياسة منع البصق، وتحول هذا الأمر إلى مؤشر فى التفرقة بين الإنسان المتحضر والإنسان غير المتحضر.

فى تفسير قراراته هذه كتب لى كوان يو عن أهمية أن يقوم المواطنون بتغيير عاداتهم السيئة والمضرة بالمجتمع والاقتصاد. يقول الرجل فى المجلد الثانى من مذكراته بعنوان: «من العالم الثالث إلى الأول: قصة سنغافورة 1965-2000»: «إن وظيفته ليست تغيير سنغافورة، وإنما تغيير طريقة تفكير الإنسان السنغافورى حتى يغير هو سنغافورة».

(اللى واقف يقعد، واللى قاعد يقف، ثم نكمل المقالة).

إيه ده؟

نغير طريقة تفكير الإنسان!!! وهل هذا ممكن يا «ابن حلّسة؟».

يبدو ذلك يا ابن «بزرميط».

الاستثمار فى البشر لا يقل أهمية عن الاستثمار فى الحجر.

بناء الإنسان لا يقل أهمية عن بناء البنيان.

أو هكذا يدعون. صباحكم جميل.

omantoday

GMT 04:02 2026 الخميس ,11 حزيران / يونيو

صور والبرابرة

GMT 04:01 2026 الخميس ,11 حزيران / يونيو

العقرب الإيراني والأخطبوط الأوكراني

GMT 03:58 2026 الخميس ,11 حزيران / يونيو

كيف تتحول جرائم فردية إلى وقود للكراهية؟

GMT 03:57 2026 الخميس ,11 حزيران / يونيو

التقنية والإنسان... سجالات الإدراك والوعي

GMT 03:55 2026 الخميس ,11 حزيران / يونيو

ابنة الملك خوفو... بريئة!

GMT 03:54 2026 الخميس ,11 حزيران / يونيو

عودة «القوة الناعمة»

GMT 03:53 2026 الخميس ,11 حزيران / يونيو

ضوء خافت من أرض العراق

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

مات الراجل الذى منع «التفافة» مات الراجل الذى منع «التفافة»



إطلالات النجمات الحوامل أناقة عصرية تجمع الراحة والفخامة

القاهرة - عُمان اليوم

GMT 18:59 2026 الأربعاء ,10 حزيران / يونيو

مايو 2026 يسجل ثاني أعلى درجات حرارة عالمية منذ 1940

GMT 12:27 2019 الخميس ,05 أيلول / سبتمبر

السعودية تستضيف نزال الملاكمة الأهم هذا العام

GMT 09:41 2019 الخميس ,01 آب / أغسطس

تعيش أجواء مهمة وسعيدة في حياتك المهنية
 
syria-24

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

omantoday Omantoday Omantoday Omantoday
omantoday omantoday omantoday
omantoday

Pearl Bldg.4th floor, 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh, Beirut- Lebanon.

Beirut Beirut Lebanon