هل نعبد الدين أم نعبد الله

هل نعبد "الدين".. أم نعبد "الله"؟

هل نعبد "الدين".. أم نعبد "الله"؟

 عمان اليوم -

هل نعبد الدين أم نعبد الله

معتز بالله عبد الفتاح

طرحت هذا السؤال نفسه من قبل، وأعيد النقاش عساه يفيد هذه المرة.

أحياناً أشعر بأننا أصبحنا نحب «الدين»، ونسينا «الله». كم المجهود المبذول فى النقاشات الفقهية والفلسفية والفكرية والسياسية حول العبادات والمعاملات والسلوكيات والدعاة والمشايخ يجعلنى أتساءل: هل نحن لدينا وقت أو طاقة، كى نعبد الله وفقاً لمقصده منا؟ أم أننا ننتصر لأنفسنا ولمذهبنا وشيخنا ضدهم وضد مذهبهم وضد شيخهم؟

تعاملنا مع الدين هو تعاملنا نفسه مع التعليم. لقد نسينا أن وظيفة التعليم هى «العلم»، واختزلنا «التعليم» فى الشهادة. وأظن أن الكثير منا لو أتيحت له فرصة أن يحصل ابنه على الشهادة من غير تعليم، ما وجد مشكلة كبيرة، ولو أمكن شراء الامتحان بالإجابة من المدرسين ويمتنع أولادنا عن الذهاب للمدارس أو حتى للدروس الخصوصية، لأقبل الكثيرون على هذا بلا غضاضة.

وتعاملنا مع الدين هو تعاملنا نفسه مع الرياضة. نحن نشجع الأندية ونتمنى أن يفوز النادى الذى نشجعه حتى ولو بالزور والتزوير. ورغماً عن أن الأصل فى الرياضة أنها فعل فردى الهدف منه الحفاظ على بدن الإنسان صحيحاً وحالته المزاجية معتدلة، لكن أغلبنا يقضى الساعات يتابع مباريات رياضية ولا يمارس الرياضة الشخصية على الإطلاق.

نحن نحب الخناقة فى الدين، ونحب الفتاوى الدينية الشاذة، ونطرب لها ونستمتع بها، ولكننا ننسى أن الأصل هو أن نكون إلى الله أقرب «حباً» فى «الله» والتزاماً منا بما جاء فى نصوص دينه المقدسة. لكن الخناقة عن البخارى ومدى صحة ما نُسب إليه أو ورد عنه، ليست تقرباً إلى الله بقدر ما هى خناقة عن «من هم المتحدثون باسم الله». لو سقط البخارى، من وجهة نظر فريق، لسقطت سلطة «النص» وأصبحت أمور الدين مسألة عقلية بحتة يتساوى فيها كل ذى رأى بغض النظر عن الخلفية الدراسية والمعرفية، ولو بقى البخارى، من وجهة نظر فريق آخر، لبقيت سلطة النص وأمكن الدفاع عنه بالنفوذ المهيمن عليه من قبل من يدعون أنهم يفهمون «النص» أكثر من غيرهم بحكم التخصص والدراسة.

ومفهوم تماماً أن الإجابة المنطقية للسؤال الوارد فى عنوان المقال هى أننا نعبد الله، ولهذا نتعبد (أى نقيم العبادات) وفقاً للدين الذى أرسله الله لنا على رسله وأنبيائه الذى هو جوهره التوحيد (لا إله إلا الله)، وقوامه العدل (فكل ما هو ظلم فليس من الدين)، وجوهره الإحسان (بما يحمله من رحمة ومغفرة) وآياته الأخلاق وحسن التعامل مع الناس، وأعمدته العبادات التى تضمن كل ما سبق، وهدفه إعمار الأرض فى الدنيا، ورضا الرب فى الآخرة.

الصلاة صلة بين الإنسان وربه، الذى صلّى ولم يستشعر هذه الصلة، فهو لم يصلّ حتى إن سقط عنه فرض الصلاة. ومن استشعر الصلة فهو فى صلاة سواء بالدعاء أو بالذكر أو فى الرحمة بعباده والحرص عليهم ونصرتهم ضد ظالمهم.

الخالق لا ينظر إلى صورنا وحركاتنا وأشكالنا، ولكنه ينظر إلى قلوبنا ليرى فينا حبنا له.

الخالق لا ينتظر منا دماء الأضحية أو لحومها، ولكنه ينتظر التقوى منا ليرى فينا حبنا له.

الخالق لا ينتظر منا الامتناع عن الطعام والشراب فى رمضان، ولكنه ينتظر التقوى منا ليرى فينا حبنا له.

الخالق لا ينتظر منا تعب ومشقة الحج، ولكنه ينتظر منا الذكر والشكر ليرى فينا حبنا له.

حد يفكرنى هو داعش بيقتلوا وبيذبحوا الناس ليه؟

حد يفكرنى هو الإخوان الذين يدعون أنهم يحملون الخير لمصر بيعملوا الشر اللى بيعملوه ليه؟

حد يفكرنى هو إحنا موجودين على الأرض ليه؟

لو فيه شىء واحد أحب أن أراه فى «الثورة الدينية» المفترض أن يكون «حب الله» وليس «المتاجرة بالدين» هو بوصلتها وجوهرها.

الدين هو وسيلتنا لحب الله، وليس الله، سبحانه وتعالى، هو أداتنا لإرضاء غرور أنفسنا بالانتصار لمذهب على مذهب أو مدرسة فقهية على مدرسة فقهية، أو فصيل سياسى على فصيل سياسى. والله أعلم.

ربنا لا تؤاخذنا، لأننا نسينا وأخطأنا.

omantoday

GMT 16:13 2026 السبت ,24 تشرين الأول / أكتوبر

هاجوج وليموج

GMT 16:11 2026 السبت ,24 تشرين الأول / أكتوبر

فتوى «النَّووي» الإيراني... الحقيقة العارية

GMT 16:10 2026 السبت ,24 تشرين الأول / أكتوبر

في طهران شيء ممَّا كان يدور في موسكو

GMT 16:09 2026 السبت ,24 تشرين الأول / أكتوبر

وقفة على موجة عاصفة

GMT 16:07 2026 السبت ,24 تشرين الأول / أكتوبر

أوروبا... مظاهرات ويمين متطرف واقتصاد يئن

GMT 21:00 2026 الجمعة ,23 تشرين الأول / أكتوبر

أعداء الضوء

GMT 20:59 2026 الجمعة ,23 تشرين الأول / أكتوبر

العراق يقول: لا حوثي لديّ

GMT 20:57 2026 الجمعة ,23 تشرين الأول / أكتوبر

الحرب الإيرانية المستمرة على العرب!

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

هل نعبد الدين أم نعبد الله هل نعبد الدين أم نعبد الله



النجمات يتألقن بفساتين سهرة وردية في ختام أكتوبر الوردي

القاهرة - عُمان اليوم

GMT 11:20 2020 الأحد ,10 أيار / مايو

بريشة : هارون

GMT 22:59 2019 الأحد ,15 أيلول / سبتمبر

اهتمامات الصحف الليبية الأحد

GMT 16:04 2019 الخميس ,01 آب / أغسطس

تمتع بالهدوء وقوة التحمل لتخطي المصاعب

GMT 09:41 2019 الخميس ,01 آب / أغسطس

تعيش أجواء مهمة وسعيدة في حياتك المهنية
 
syria-24

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

omantoday Omantoday Omantoday Omantoday
omantoday omantoday omantoday
omantoday

Pearl Bldg.4th floor, 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh, Beirut- Lebanon.

Beirut Beirut Lebanon