«لمّا نويت ع السفر»

«لمّا نويت ع السفر»

«لمّا نويت ع السفر»

 عمان اليوم -

«لمّا نويت ع السفر»

بقلم:أسامة غريب

دقّ جرس الموبايل بجانب رأسى وأنا مستغرق فى النوم، فأمسكت بالتليفون لأجد الساعة الرابعة صباحًا. لم أشعر بالفزع للمكالمة فى هذا الوقت، فالمتصل من القاهرة فى الحادية عشرة لا يعرف أننى أرد عليه من نيويورك قرب الفجر. قلت: ألو وأنا أتثاءب فأتانى صوت شاب قدم نفسه كصحفى فى أحد المواقع الإخبارية. كدت أغلق السكة، لكنى رأيت أن أعرف أولًا ماذا يريد.

قال فى لهجة مرحة لا مبرر لها: أستاذنا الكبير نريد منك أن تشارك بكلمة فى عيد ميلاد الفنان فلان!. كنت أقرب إلى النوم منى إلى اليقظة، فقلت للفتى: يا ابن الحلال أنا موجود الآن فى نيويورك ومكالمتك هذه جاءت إلىَّ فى جوف الليل، فضلًا عن أنها تكلفنى مالًا لأنها «رومنج». تجاهل كلامى وقال وقد ازداد مرحًا: يعنى حضرتك قاعد فى أمريكا وسايبنا هنا للغُلب!.

قلت له: أنا أشفق عليك من أن أغلق الخط فى وجهك فكن كريمًا وأغلقه أنت حتى أعود إلى النوم. قال وقد ذايله المرح: ما دمت موجودًا فى أمريكا هل ممكن تشوف لى شغل عندكم؟.. قال هذا وأردف: أنا آسف لو كان طلبى سخيفًا.

قلت وقد تبدل سخطى عليه إلى إشفاق: يا ابنى أنا لا أعيش هنا، أنا فى زيارة قصيرة ولا أملك أن أعينك فى هذا الشأن. قال متشبثًا بالأمل: لكن لا شك أن لك معارف قد يستطيع أحدهم أن يلحقنى بأى عمل.

قلت له: لو أنك استطعت الحصول على التأشيرة ستكون قد قطعت نصف المسافة، وبعدها يمكنك هنا أن تنمى مهاراتك، ولا يغيب عن فطنتك أن المستوى المهنى للصحفيين الشباب بمواقعكم لا يرقى للمطلوب هنا إذا ما أردت أن تشتغل فى الإعلام. قال: يمكننى أن أبدأ بأى عمل وأخوض غمار التجربة مثل الذين فعلوا وبعدها أعود إلى مصر وقد حققت شيئًا؛ لأننى بصراحة لا أريد الهجرة الدائمة وإنما أحلم برؤية العالم واكتساب الخبرات.

قلت ومشاعر متضاربة تتناوشنى: أتمنى لك التوفيق فى سعيك هذا، ورأيى أن تبدأ فى مصر بالعمل على موضوعات أهم وأعمق من حكاية الاحتفال بعيد ميلاد الفنان فلان وحمْل الناس على أن يهنئوه بالعافية أو بسيف الحياء.

قال وقد عاد إلى الواقع من جديد: يعنى حضرتك مش ناوى تشارك بكلمة فى هذه المناسبة. ابتسمت رغمًا عنى قائلًا: يا ولدى مَن أدراك أننى أحب فنانك هذا أو أرغب فى تهنئته؟، قال محبطًا: لقد تصورت أن كلمة صغيرة لن تكلفك شيئًا، ومعروف كما لا يخفى على سيادتك أن الكلمة الطيبة صدقة!. أحسست باليأس وانعدام الجدوى فقلت له: حاضر يا سيدى..علشان خاطرك سأقدم له كلمة.. اكتب له على لسانى: «لمّا نويت ع السفر .. قالت لى بلاش!».

وجم الفتى وشعرتُ بارتباكه وصدمته، فقلت له: «تصبح على خير»، ثم شددت اللحاف وعدت إلى النوم.

 

omantoday

GMT 19:41 2024 الخميس ,17 تشرين الأول / أكتوبر

مجالس المستقبل (1)

GMT 19:20 2024 الخميس ,17 تشرين الأول / أكتوبر

البحث عن مقبرة المهندس إيمحوتب

GMT 15:41 2024 الأحد ,14 تموز / يوليو

موسم انتخابى كثيف!

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

«لمّا نويت ع السفر» «لمّا نويت ع السفر»



النجمات يودّعن الشتاء بإطلالات جريئة

باريس - عُمان اليوم

GMT 14:33 2026 الإثنين ,30 آذار/ مارس

الديكور في عروض الأزياء تجربة بصرية لا تُنسى
 عمان اليوم - الديكور في عروض الأزياء تجربة بصرية لا تُنسى

GMT 12:14 2019 الإثنين ,01 إبريل / نيسان

تشعر بالإرهاق وكل ما تفعله سيكون تحت الأضواء

GMT 19:12 2020 الخميس ,28 أيار / مايو

يبشّر هذا اليوم بفترة مليئة بالمستجدات
 
syria-24

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

omantoday Omantoday Omantoday Omantoday
omantoday omantoday omantoday
omantoday

Pearl Bldg.4th floor, 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh, Beirut- Lebanon.

Beirut Beirut Lebanon