حجيج سياسي إلى بلاد الحج والعمرة

حجيج سياسي إلى بلاد الحج والعمرة

حجيج سياسي إلى بلاد الحج والعمرة

 عمان اليوم -

حجيج سياسي إلى بلاد الحج والعمرة

عريب الرنتاوي

أغلب القراءات للمشهد السعودي بعد رحيل الملك عبد الله بن عبد العزيز، ذهبت إلى ترجيح “الاستمرارية” في المواقف والسياسات والمقاربات التي انتهجتها المملكة حيال الملفات والأزمات الكبرى في المنطقة، من الوضع المتفجر في اليمن جنوباً، إلى الأزمة العراقية المفتوحة على شتى الاحتمالات شمالاً، إلى العلاقة المشدودة على وتر مع إيران شرقاً، مروراً بسوريا ولبنان ومصر وليبيا وغيرها، لم يؤت على ذكر المسألة الفلسطينية في معظم هذه القراءات لواحد من سببين: إما لأن الموقف السعودي منها ظل على حاله برغم تعاقب الملوك، وإما لأنها المسألة برمتها باتت أقل حضوراً على جدول أعمال الإقليم والمجتمع الدولي.
في التحليل العام، تبدو هذه القراءات واقعية وتنطوي على قدر من الصحة، فما يجري في السعودية هو انتقالات في مؤسسة العرش داخل العائلة ذاتها، وليس انقلاباً أو تغييراً جذرياً في مؤسسة الحكم والقائمين عليها ... والأرجح أن التغييرات التي قد تجري، ستظل محدودة الأثر، أقله في السياسة الخارجية، أما في السياسة الداخلية، فليس مستبعداً أن يكون حجم التغيير ووتائره، أكثر وضوحاً وأوقع أثراً، كما جرت العادة.
لكن مع ذلك، فإن السياسة وعوالمها، تميل عادة لإعطاء “فترة سماح” للعهد الجديد أي عهد جديد، وفي أية دولة من الدول، باعتبار أن الحاكم الجديد، قد لا يكون مسؤولاً بالضرورة عن السياسات والمواقف التي اعتمدت قبله، حتى وإن كان شريكاً في صنعها، ومن موقع الرجل الثاني أو الثالث، فهناك دائما ً رغبة في إعطاء فرصة ثانية للمراجعة والتقييم والتقويم، وهناك دائماً رهانات على إمكانية إحداث التغيير الذي ترغب فيه هذه الجهة أو تلك.
لهذا نرى اليوم “حجيجاً دبلوماسياً” كثيفاً صوب بلاد الحج والعمرة، ومن قبل أطراف مختلفة، وبالنظر لمكانة المملكة ودورها المؤثر في الإقليم، فالحلفاء يسعون إلى تجديد أحلافهم، والأصدقاء يرغبون في التأكيد مجدداً على صداقتهم، والخصوم يستطلعون الفرص والتحديات التي تعترض علاقات بلادهم بالسعودية، ودائماً بهدف التعرف على موقع المملكة وموقفها من هذه الأزمة أو تلك، من هذا الطرف أو ذاك.
كان لافتاً من بين مختلف ردود الأفعال والتعليقات على انتقال السلطة في السعودية، حرص طهران على التدخل بسرعة لتقديم واجب العزاء، الرئيس روحاني ينعى الملك الراحل ووزير خارجيته يشارك في مراسم التأبين، والرجل الموصوف بعلاقاته الطيبة مع المملكة هاشمي رفسنجاني، يبعث برسالة، إلى أقرب إلى المرافعة دفاعاً عن الحاجة لتطوير علاقة إيجابية بين طهران والرياض، لمواجهة التحديات المشتركة، وأهمها في هذه اللحظة، تحدي الإرهاب المنفلت من كل عقال، والمهدد للجميع من دون استثناء.
ليس الوقت مناسباً بالطبع للتعرف على ردة الفعل السعودية على المحاولة الإيرانية، فالرياض ما زالت مشغولة في مراسم التأبين والتعازي، وهي مشغولة كذلك، في إتمام عمليات الانتقال وإجراء المناقلات والتعيينات الجديدة، والتي سيكون لها الأثر البالغ على عملية صنع المواقف والسياسات، وسنحتاج لفترة من الوقت للتعرف على الوجهة التي ستسلكها السياسة السعودية حيال إيران، سيما بعد أن قطعت محادثات الأخيرة مع المجتمع الدولي، أشواطاً حاسمة على طريق التوافق.
وما ينطبق على طهران ينطبق بالدرجة ذاتها على دمشق، التي وإن كانت “خارج الصورة” في المشهد السعودي، إلا أن قرون الاستشعار السورية، لا شك عملت بأقصى طاقاتها في الساعات الأخيرة، لرصد أي بوادر أو نذر تغيير في الموقف السعودي، وما ينطبق على سوريا، ينطبق على لبنان استتباعاً، حيث السجالات بدأت عشية اليوم التالي للرحيل، حول “مكانة سعد الحريري” في المرحلة المقبلة، وانعكاسات الحدث السعودي على الحوار بين “تيار المستقبل” وحزب الله والملف الرئاسي وغير ذلك كثير.
نرجح كما رجّح كثيرون “الاستمرارية” في المواقف والسياسات السعودية حيال الملفات الكبرى في المنطقة، بيد أن للتغيير منطقه وآلياته، التي تفتح الباب دوماً لفرص أخرى وتغييرات غير متوقعة.

omantoday

GMT 01:56 2026 الجمعة ,27 آذار/ مارس

مصادفات باكستان

GMT 01:54 2026 الجمعة ,27 آذار/ مارس

إيران والبحث عن شجاعة الاستسلام!

GMT 01:51 2026 الجمعة ,27 آذار/ مارس

الحرب الإيرانية واليوم التالي

GMT 01:48 2026 الجمعة ,27 آذار/ مارس

الهدر والجوع والعقلانية

GMT 01:46 2026 الجمعة ,27 آذار/ مارس

إيران: خطر النموذج الفنزويلي

GMT 14:25 2026 الخميس ,26 آذار/ مارس

وجها السقوط

GMT 14:23 2026 الخميس ,26 آذار/ مارس

نقاشٌ مع الكاتب العُماني عاصم الشيدي

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

حجيج سياسي إلى بلاد الحج والعمرة حجيج سياسي إلى بلاد الحج والعمرة



إطلالات النجمات في ربيع 2026 أناقة تجمع الحيوية والبساطة

القاهرة - عُمان اليوم

GMT 19:31 2021 الإثنين ,01 شباط / فبراير

تحقق قفزة نوعية جديدة في حياتك

GMT 19:02 2021 الإثنين ,01 شباط / فبراير

أخطاؤك واضحة جدًا وقد تلفت أنظار المسؤولين

GMT 08:56 2020 الجمعة ,30 تشرين الأول / أكتوبر

حظك اليوم الجمعة 30 أكتوبر / تشرين الأول لبرج السرطان

GMT 21:12 2020 الثلاثاء ,30 حزيران / يونيو

لا تكن لجوجاً في بعض الأمور

GMT 04:59 2020 الإثنين ,02 تشرين الثاني / نوفمبر

حظك اليوم برج الحوت الاثنين 2 تشرين الثاني / نوفمبر 2020

GMT 04:12 2020 الثلاثاء ,03 تشرين الثاني / نوفمبر

لا تتهرب من تحمل المسؤولية
 
syria-24

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

omantoday Omantoday Omantoday Omantoday
omantoday omantoday omantoday
omantoday

Pearl Bldg.4th floor, 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh, Beirut- Lebanon.

Beirut Beirut Lebanon