حراك ما بعد إعلان دولة الخلافة

حراك ما بعد إعلان "دولة الخلافة"

حراك ما بعد إعلان "دولة الخلافة"

 عمان اليوم -

حراك ما بعد إعلان دولة الخلافة

عريب الرنتاوي

الإعلان عن قيام "دولة الخلافة الإسلامية"، أثار انقسامات حادة داخل التيار السلفي وخارجه ... مجاميع وشخصيات وفقهاء ومنظرين، انبروا للتنديد بالإعلان وتفنيد مرتكزاته ومراميه ... تيارات إسلامية أخرى، عبرت عن رفضها للخطوة إن لجهة سياقها والظروف التي لابستها أو لجهة الطرف الذي أقدم عليها، من هؤلاء حزب التحرير وبعض فروع الإخوان والجماعة الإسلامية ... مؤسسات علمية كالأزهر، تصدى علماؤه للفكرة "الصبيانية" بكل ما انطوت عليه من استخفاف بأقدار الأمة ومصالحها وأرواح أبنائها.
اللافت أن "إعلان الخلافة" الذي أريد به توحيد الجهود تحت راية الخليفة، على اعتبار أن الخلافة تجبُّ ما قبلها، ساهم في ترسيخ انشقاقات التيار السلفي الجهادي ... أبو محمد المقدسي جادل ضد الإعلان، ومن قبله أدلى "أبو قتادة" بمواقف تدفع للاعتقاد بأن الرجل سائر على سكة المقدسي، ومن المرجع أن تتوالى ردات الفعل هذه، بما يعمق انقسامات هذا التيار، بدل أن توحده.
لكن المفارقة، أن الأمور على الأرض، في "الداخلين"، السوري والعراقي، تسير بخلاف هذا الاتجاه ... فثمة عشرات إن لم نقل مئات المقاتلين والمسلحين، التحقوا بـ "الدولة الإسلامية" منذ الإعلان عن قيام الخلافة وطلب البيعة على السمع والطاعة ... وحدات كاملة من جبهة النصرة بايعت البغدادي، حتى أن بلدة شحيل، معقل الجولاني (ويقال مسقط رأسه)، سلمت أمر قيادها وولائها للخليفة الجديد.
والطريف أن وحدات من المعارضة المسلحة، غير الجهادية، أخذت تلتحق بـ “الدولة"، من بينها وحدات من بقايا الجيش السوري الحر، وحركة أحرار الشام، وغيرها من الجماعات الإسلاموية، التي قررت الانحياز للجانب الأفضل تسليحاً والأكثر اقتداراً من الناحتين المالية والعسكرية، ومن المتوقع أن تكون "داعش" نجحت في تجنيد المئات من المريدين والأنصار، منذ اللحظة التي رفرفت فيها أعلامها السوداء في سماء الموصل وتكريت.
أذاّ، نحن أمام انكفاء "دولة الخلافة" في الخارج، وعزوف حتى أكثر الناس قرباً منها عقائدياً وسياسياً عنها، في الوقت الذي تحقق فيها "الدولة" النجاحات على الأرض، وتتوسع في مناطق جديدة في العراق وسوريا، تلامس الحدود مع السعودية، وتكاد تستولي على آخر شبر من محافظة دير الزور، فيما قطعات عسكرية من "الجهاديين" وغيرهم، تلتحق بصفوفها، وتبايع قادتها على الولاء والسمع والطاعة.
لكن ذلك لا يعني أن السكة باتت سالكة وآمنة أمام داعش في مختلف المناطق وعلى جميع المحاور ... ففي الغوطة الشرقية، يدور قتال عنيف بينها وبين جيش الإسلام، بزعامة زهران علوش، المقرب من بعض الدوائر السعودية ... زهران خطب في عساكره قبل يومين، وأخبرهم بأن من يسقط منهم على أيدي جنود النظام له أجر شهيد، ومن يسقط برصاص "داعش" فله أجر شهيدين، ولا أدري من أين استقى السيد زهران هذه "الرياضيات"، ومن الذي خوّله بإصدار الأحكام والفتاوى، وليس في تاريخه ما ينم عن علم ودراية في شؤون الفقه والحديث وأصول الدين وأحكامه.
على أية حال، تجري المعارك على أشدها بين "دولة الإسلام" و"جيش الإسلام" في داريا ومحيطها ... والمرجح أن النظام سيعطي قواته على هذا المحور إجازة مفتوحة، أو استراحة محارب، إلى أن يقضي الإخوة الأعداء أحدهم الآخر، فتسقط داريا في أيدي النظام "رطباً جنيّا" وهو الذي يحاول منذ أكثر من ثلاث سنوات، كسر شوكتها من دون جدوى.
وتزامناً مع أخبار "الإخوة الأعداء في سوريا" تتوارد الأخبار عن مناوشات وبداية استقطابات بين "الإخوة الأعداء" الذين شنوا سويةً "غزوة نينوى" ... النقدشبنديون يشتبكون مع داعش، وحزب البعث وبقايا النظام القديم يضيقون ذرعاً بتعاليم "الخليفة" وجماعة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ... ومن المتوقع أن يشهد الجناح العراقي لدولة الخلافة ما سبق أن شهده جناحها السوري، من حروب وتصفيات وإعدامات واغتيالات.
والخلاصة أن "داعش" ومن هم على شاكلتها، قد يستطيعون تدمير دولة أو إسقاط نظام، بيد أنهم عاجزون عن إقامة دولة أو بناء نظام ... قادرون على التخريب كما لم يفعل أحدٌ من قبلهم، بيد أنهم عاجزون عن البناء وتقديم البدائل، ولقد دللت تجاربهم منذ أفغانستان و"أسد بانشير" وحتى يومنا هذا، أنهم يكرهون "البطالة" و"الاستراحات المديدة"، فإن لم يجدوا من يقاتلونه، قاتلوا أنفسهم، وأحياناً لا يمانعون في قتال أنفسهم وشركائهم في العقيدة والدين، حتى وهم في ذروة المعارك مع ألد أعدائهم في العقيدة والدين، ولهذا يمنون دائماً بالهزيمة والفشل الذريع.

omantoday

GMT 16:35 2026 الجمعة ,08 أيار / مايو

خيام بيروت

GMT 16:33 2026 الجمعة ,08 أيار / مايو

العراق بين وزرائه وأمرائه

GMT 16:31 2026 الجمعة ,08 أيار / مايو

العرب وإيران: حيرةٌ رغم التجربة!

GMT 16:28 2026 الجمعة ,08 أيار / مايو

حرب إيران: هل بات الأمر قاب قوسين أو أدنى؟

GMT 16:26 2026 الجمعة ,08 أيار / مايو

«حزب الله» واحتكارُ الرواية

GMT 16:24 2026 الجمعة ,08 أيار / مايو

النقاش العام أكبر من «السوشيال ميديا»

GMT 13:41 2026 الخميس ,07 أيار / مايو

بحثاً عن فلسطين

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

حراك ما بعد إعلان دولة الخلافة حراك ما بعد إعلان دولة الخلافة



الملكة رانيا تخطف الأنظار وتؤكد أناقتها المتجددة بالبدلات الرسمية

عمان - عُمان اليوم

GMT 16:53 2020 الجمعة ,28 شباط / فبراير

تزداد الحظوظ لذلك توقّع بعض الأرباح المالية

GMT 04:32 2020 الإثنين ,02 تشرين الثاني / نوفمبر

حظك اليوم برج العذراء الاثنين 2 تشرين الثاني / نوفمبر 2020

GMT 20:41 2020 السبت ,05 كانون الأول / ديسمبر

يوم مميز للنقاشات والاتصالات والأعمال

GMT 09:26 2020 الجمعة ,30 تشرين الأول / أكتوبر

حظك اليوم الجمعة 30 أكتوبر / تشرين الأول لبرج العقرب
 
syria-24

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

omantoday Omantoday Omantoday Omantoday
omantoday omantoday omantoday
omantoday

Pearl Bldg.4th floor, 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh, Beirut- Lebanon.

Beirut Beirut Lebanon