مشروع قانون الانتخاب نعم ولكن

مشروع قانون الانتخاب... نعم ولكن

مشروع قانون الانتخاب... نعم ولكن

 عمان اليوم -

مشروع قانون الانتخاب نعم ولكن

عريب الرنتاوي

كنا نأمل بقانون انتخابي غير هذا الذي كشفت عنه الحكومة بالأمس، لكننا مع ذلك، ننظر بقدر من الارتياح لمشروع القانون الجديد، ونرى فيه خطوة إلى الأمام، ليس لأنه تجاوز نظام الصوت الواحد فقد، بل ولأنه استند إلى قاعدتي “النسبية المفتوحة” و”تكبير الدوائر” كذلك.
مشروع القانون الجديد، ليس نسخة على قانون 1989 إلا من الناحية الشكلية فقط، القانون القديم، القائم على النظام الأكثري، كان يسمح لأقلية منظمة ومنضبطة، أن تحصد عدداً من المقاعد، أعلى بكثير أو قليل، من حجم الكتلة التصويتية التي تتحصّل عليها في الانتخابات العامة... النظام النسبي المعمول به في مشروع القانون الجديد، يوفر عدالة أفضل في التمثيل، ويعطي كل ذي حق حقه، شريطة أن يُتبع بنظام عادل لتحديد الدوائر، خصوصاً في المحافظات الكبرى، وتوزيع المقاعد عليها بعدالة.
واعتماد القائمة المفتوحة، أمر مهم، يسجل لمشروع القانون لا عليه، لأنه يؤمن أمرين اثنين، بالغي الأهمية: الأول، تقليص هوامش الحركة والمناورة والتوظيف لـ”المال السياسي”، إذ سيفقد كثير أو قليل من المتمولين، حماستهم للإغداق على حملاتهم الانتخابية، طالما أن الناخب، وليس دفتر الشيكات، هو من سيقرر ترتيب الفائزين على القائمة الانتخابية... والثاني، أن الفرصة ستكون متاحة لبناء أوسع التحالفات بين الأحزاب السياسية، صغيرها وكبيرها، لخوض غمار المنافسة الانتخابية بقوائم صلبة، طالما أن “الموقع الأول” على رأس القائمة لم يعد يعني شيئاً، وطالما أن بالإمكان، تبادل الأصوات في المحافظات المختلفة، حيث تحتفظ الأحزاب بنفوذ متفاوت من محافظة إلى أخرى.
وحسناً فعلت الحكومة إذ أبقت على مقاعد الكوتات في مشروع القانون الجديد، وهو قرار يرفع نسبة تمثيل الفئات المستهدفة، وإن أبقى على عدد المقاعد المخصصة لكل منها على حاله، طالما أن العدد الكلي لأعضاء المجلس، قد جرى تخفيضه من 150 مقعداً إلى 130 مقعدا ... إذ بدون نظام الكوتا هذا، ليس ثمة من ضمانة واحدة، لوجود نساء أو شركس وشيشان، أو حتى مسيحيين تحت القبة، والأهم أن القانون أبقى على فرص زيادة تمثيل هذه الشرائح والفئات، من خلال المنافسة على القوائم وفي مختلف المحافظات.
لكننا مع ذلك، كنا نود لو أن المشروع اعتمد القوائم النسبية المفتوحة على مستوى الوطن، وأن يزيد المقاعد المخصصة لها عن 27 مقعداً كما في القانون الساري، لكن تجربة القوائم النسبية المفتوحة على مستوى المحافظة، تظل مع ذلك، خطوة في الاتجاه الصحيح لتجاوز ظاهرة نواب العائلة والحارة والعشيرة والقبيلة، وإن كان بحد أدنى.
وكنا نود لو أن المشروع دمج دوائر البادية الثلاث المغلقة، في المحافظات التي تقابلها، وجمع المقاعد المخصصة لها بالمقاعد المخصصة للمحافظة، فالأردن والأردنيون تجاوزوا حالة “البداوة” كنظام اقتصادي – اجتماعي، ومن الغبن حصر خيارات أبناء هذه العشائر، ترشيحاً وانتخاباً، ضمن الحدود الضيقة لعشائرهم، وكان ينبغي توسيع آفاق المشاركة لأبناء هذه العشائر وبناتهم، مع إخوانهم وأخواتهم في المحافظات.
سيواجه القانون الجديد بموجة اعتراضات تتفاوت شدتها، من داعٍ للاستمرار بالصوت الواحد كما عرفه وخبر نتائجه وثماره، إلى متخوف من فقدان حقوق وامتيازات مكتسبة (؟!)، إلى معترض من منظور إصلاحي طامح إلى ما هو أبعد من مشروع القانون الحالي.
الأحزاب السياسية بدورها، ومعها رجال مال وأعمال، لن ترضيهم حكاية “القائمة المفتوحة”، إذ ليس هناك من ضمانة بأي قدر، بأن “الأمين العام” أو “رجل الأعمال” سيصل إلى القبة مهما بذل من جهد في توظيف المال والنفوذ، وحدها القوائم المغلقة، توفر لهؤلاء فرص الوصول إلى البرلمان، والمؤكد أنهم سيحاولون مع المجلس النيابي بعد ان يُحال مشروع القانون عليه، إلى إغلاق القوائم المفتوحة.
يبقى أن نشير إلى أن النصف الثاني من القانون لم يصدر، فنظام تقسيم الدوائر وتوزيع المقاعد، لا يقل أهمية عن مشروع القانون الذي عرضته الحكومة، والنظام المذكور هو المجال الأكثر أهمية الذي ستختبر فيه قيم العدالة و”المواطنة” عند التقسيم والتوزيع... وعند صدور النظام، بعد إقرار القانون، ستتضح حدود التحرر من عقدتين حكمتا صياغة قوانين الانتخاب وأنظمة توزيع المقاعد والدوائر، طوال ربع قرن أو يزيد: عقد تمثيل الإخوان المسلمين، وعقدة تمثيل الأردنيين من أصول فلسطينية، وهما العقدتان اللتان يعتقد كثيرون عن غير صواب، بأنهما عقدة واحدة بوجهين اثنين.

omantoday

GMT 01:56 2026 الجمعة ,27 آذار/ مارس

مصادفات باكستان

GMT 01:54 2026 الجمعة ,27 آذار/ مارس

إيران والبحث عن شجاعة الاستسلام!

GMT 01:51 2026 الجمعة ,27 آذار/ مارس

الحرب الإيرانية واليوم التالي

GMT 01:48 2026 الجمعة ,27 آذار/ مارس

الهدر والجوع والعقلانية

GMT 01:46 2026 الجمعة ,27 آذار/ مارس

إيران: خطر النموذج الفنزويلي

GMT 14:25 2026 الخميس ,26 آذار/ مارس

وجها السقوط

GMT 14:23 2026 الخميس ,26 آذار/ مارس

نقاشٌ مع الكاتب العُماني عاصم الشيدي

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

مشروع قانون الانتخاب نعم ولكن مشروع قانون الانتخاب نعم ولكن



إطلالات النجمات في ربيع 2026 أناقة تجمع الحيوية والبساطة

القاهرة - عُمان اليوم

GMT 19:31 2021 الإثنين ,01 شباط / فبراير

تحقق قفزة نوعية جديدة في حياتك

GMT 19:02 2021 الإثنين ,01 شباط / فبراير

أخطاؤك واضحة جدًا وقد تلفت أنظار المسؤولين

GMT 08:56 2020 الجمعة ,30 تشرين الأول / أكتوبر

حظك اليوم الجمعة 30 أكتوبر / تشرين الأول لبرج السرطان

GMT 21:12 2020 الثلاثاء ,30 حزيران / يونيو

لا تكن لجوجاً في بعض الأمور

GMT 04:59 2020 الإثنين ,02 تشرين الثاني / نوفمبر

حظك اليوم برج الحوت الاثنين 2 تشرين الثاني / نوفمبر 2020

GMT 04:12 2020 الثلاثاء ,03 تشرين الثاني / نوفمبر

لا تتهرب من تحمل المسؤولية
 
syria-24

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

omantoday Omantoday Omantoday Omantoday
omantoday omantoday omantoday
omantoday

Pearl Bldg.4th floor, 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh, Beirut- Lebanon.

Beirut Beirut Lebanon