معالي المناضل الشهيد زياد أبو عين

معالي المناضل الشهيد زياد أبو عين

معالي المناضل الشهيد زياد أبو عين

 عمان اليوم -

معالي المناضل الشهيد زياد أبو عين

عريب الرنتاوي

بدم بارد، «خَنَقَ» جنود الاحتلال الإسرائيلي المناضل والوزير الفلسطيني زياد أبو عين، وهشَّموا أسنانه وعظامه، على مرأى ومسمع من العالم، وفي بث حي على الهواء مباشرة، لا نقول في سابقة هي الأولى من نوعها، فقد تكررت جرائم الجيش والمستوطنين، ودائماً على مرأى من العالم ومسمعه، ومن دون حسيب أو رقيب.
الجريمة واضحة ومحددة الأركان، والجاني سافر الوجه وأدوات الجريمة ومسرحها موثقة بعشرات العدسات ومئات العيون، ولم يكن لتقرير «الطب الشرعي» من وظيفة سوى توثيق الفعلة النكراء رسمياً، على أمل الوصول ذات يوم، إلى أروقة العدالة الدولية، التي طال انتظار الفلسطينيين لرؤية تجلياتها على الأرض، بإنصاف الضحية والمظلوم، ووضع الجناة خلف قضبان السجون، قصاصاً عادلاً لما اقترفت أياديهم الملطخة بدماء الفلسطينيين.
هل هي لحظة «الصدمة» بالنسبة لتيار طويل وعريض في السلطة وفتح والمنظمة؟ ... لا أدري، فقد سبق لإسرائيل أن قتلت بالسم الزعاف، زعيم فتح ومؤسس الحركة الوطنية الفلسطينية ورئيس المنظمة والدولة والسلطة والحركة، ولم تقع الصدمة مع ذلك، لم يتغير الأداء إطلاقاً، ولا على أي مسار من مسارات العمل التنظيمي/ الداخلي أو السلطوي/ الحكومي، لم نر تغييراً في العلاقة مع إسرائيل ولا التنسيق الأمني معها، لم نر اندحاراً للرهانات البائسة أو اقتراباً من نهج كفاحي استراتيجي مغاير، فهل سيكون لدماء أبو عين الطاهرة، وقعاً أشد تأثيراً من دماء «أبو عمار»؟
هل هي لحظة مختلفة، ستجعل من استشهاد أبو عين نقطة تحوّل في مسار العمل الوطني الفلسطيني، أم أننا أمام موجة غضب وحداد، وموسم تصريحات وتهديدات نارية مؤقت، سرعان ما سينقشع، لنعود بعدها إلى ممارسة اليوميات المعتادة على للفلسطينيين، سلطة ومنظمة وفصائل؟
إن كانت السلطة جادة في استئناف مساعيها لاستكمال عضوية فلسطين في المؤسسات الدولية، وتحديداً لنظام روما المؤسس لمحكمة الجنايات الدولية، فليس ثمة لحظة أفضل لفعل ذلك من دون إبطاء، مثل هذه اللحظة ... فالشهيد هو مسؤول من فتح ووزير في السلطة، ومناضل «معتدل» «سلمي» بحسابات الغرب والشرق، وهو دفع حياته ثمناً لشتلة زيتون أراد غرسها فيما تبقى من تراب وطنه المحتل، والعالم الغاضب على الفعلة الإسرائيلية النكراء، لا شك سيتفهم المسعى الفلسطيني هذا، ويمحضه الكثير من تأييده وتعاطفه، باستثناء الأطراف «إياها» التي لن تبدل موقفها حتى ولو تعرض الفلسطينيون لطرازٍ من «حروب التطويق والإبادة» التي تحدث عنها ماو تسي تونع إبان حرب التحرير الوطنية في الصين.
لقد تحدثت السلطة عن «وقف التنسيق الأمني» مع الاحتلال ... إن صح ذلك، وهو أمر جيد لدرجة يصعب تصديقه، فنحن لا ندري ما إذا كان وقفاً مؤقتاً أم مستداماً، شاملاً أم جزئياً ... لأننا من فرط ما تحدث الناطقون باسمها عن «مزايا هذا التنسيق» بالنسبة للفلسطينيين ومصالحهم الوطنية، بتنا نعتقد أن إدامته وليس وقفه، قد باتت مطلباً شعبياً فلسطينياً، يستحق تسيير المظاهرات وتنظيم الاعتصامات المطالبة بإبقائه وتعظيم «مزاياه».
على أية حال، فإن دماء زياد أبو عين، لن تذهب هدراً، فالمؤكد أن صورة المناضل الصلب الذي قاوم بكفه المخرز الإسرائيلي، وتصدى برجولة لقطعان الجنود والمستوطنين، وذهب واقفاً كأشجار الزيتون، ستكون ملهمة لجيل من الفلسطينيين، تحديداً من أبناء الضفة الغربية، جيل اعتاد على ربط كبار المسؤولين الفلسطينيين بالسيارات الفارهة والبيوت الفخمة وفضائح الفساد ... ها هو «معالي المناضل» الشهيد زياد أبو عين، يقول لجيل بأكمله، ثمة صورة أخرى، صورة الشهادة على تراب الوطن وصخوره وتحت أشجار الزيتونة المباركة، صورة المناضل الذي يتقدم الصفوف في المعارك، لا صور أولئك الذين يتقاذفون الشتائم والبذاءات على الهواء مباشرة، ومن دون كلل أو ملل.
إن لم تُحدث واقعة استشهاد أبو عين أثراً في تغيير مسار السلطة ورهاناتها، فالمؤكد أنها ستبعث بروح جديدة، في عروق الحركة الوطنية الفلسطينية المتيبسة، وتؤسس لموجة جديدة من المقاومة الشعبية ضد الجدران والاستيطان، فالرجل الذي كرس نفسه لهذه القضية، ودفع حياته ثمناً لها، سينجح باستشهاده، في غرس روح المقاومة والصمود في نفوس ألوف الشباب والصبايا من أبناء وبنات شعب الجبارين.

omantoday

GMT 14:25 2026 الخميس ,26 آذار/ مارس

وجها السقوط

GMT 14:23 2026 الخميس ,26 آذار/ مارس

نقاشٌ مع الكاتب العُماني عاصم الشيدي

GMT 14:20 2026 الخميس ,26 آذار/ مارس

حرب السودان ومخطط شد الأطراف

GMT 14:18 2026 الخميس ,26 آذار/ مارس

ظروف الحروب ودروس التاريخ

GMT 14:16 2026 الخميس ,26 آذار/ مارس

يوم تهاوت المباني وصمدت التماثيل!

GMT 01:34 2026 الأربعاء ,25 آذار/ مارس

لا ساحات ولا حشود

GMT 01:32 2026 الأربعاء ,25 آذار/ مارس

لماذا هذه المرة ستنجح المفاوضات مع طهران؟

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

معالي المناضل الشهيد زياد أبو عين معالي المناضل الشهيد زياد أبو عين



إطلالات النجمات في ربيع 2026 أناقة تجمع الحيوية والبساطة

القاهرة - عُمان اليوم

GMT 09:41 2019 الخميس ,01 آب / أغسطس

تعيش أجواء مهمة وسعيدة في حياتك المهنية

GMT 23:29 2017 الخميس ,12 تشرين الأول / أكتوبر

عبارات مثيرة قوليها لزوجكِ خلال العلاقة

GMT 05:13 2023 الخميس ,21 كانون الأول / ديسمبر

سيطر اليوم على انفعالاتك وتعاون مع شريك حياتك بهدوء

GMT 16:52 2020 السبت ,05 كانون الأول / ديسمبر

تستفيد ماديّاً واجتماعيّاً من بعض التطوّرات

GMT 07:09 2019 الإثنين ,01 تموز / يوليو

تنتظرك أمور إيجابية خلال هذا الشهر

GMT 17:11 2020 السبت ,05 كانون الأول / ديسمبر

تتخلص هذا اليوم من بعض القلق

GMT 05:24 2023 الخميس ,21 كانون الأول / ديسمبر

القمر في منزلك الثاني ومن المهم أن تضاعف تركيزك

GMT 15:22 2026 الثلاثاء ,24 آذار/ مارس

كيفية بناء علاقة قوية رغم اختلاف الأبراج
 
syria-24

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

omantoday Omantoday Omantoday Omantoday
omantoday omantoday omantoday
omantoday

Pearl Bldg.4th floor, 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh, Beirut- Lebanon.

Beirut Beirut Lebanon