ما الذي يعزز قدرتنا على الاحتمال

ما الذي يعزز قدرتنا على الاحتمال؟

ما الذي يعزز قدرتنا على الاحتمال؟

 عمان اليوم -

ما الذي يعزز قدرتنا على الاحتمال

بقلم : عريب الرنتاوي

ما الذي يعزز قدرتنا على الاحتمال، احتمال الحجر والحظر والتزام المنازل، نحن الذين لا نأوي لبيوتنا إلا بعد نهارات حافلة بالحركة والعمل والتنقل؟

سؤال يخطر بالبال، بعد توقف العالم بأسره عن الحركة، إذ لم يعد يشغله، ويحتل نشرات أخباره، سوى التقارير المصورة والجداول البيانية التي ترسم خطوط انتشار الفيروس اللعين، وتتبع أعداد ضحاياه، من مات منهم ومن شفي، ومن ينتظر على أسرة الشفاء، إن وجد لنفسه سريراً كما في بعض الدول.
 
أولا- قعودنا في المنازل ليس اختياراً، نحن مرغمون على فعل ذلك، إن لم يكن من تلقاء وعينا وحسنا بالمسؤولية الفردية والجماعية، فبفعل أوامر الدفاع والطوارئ … لسنا أبطالاً ولا ما يحزنون، ولو أن سيف العقوبات يرفع قليلاً، لربما رأيت الاكتظاظ في الشوارع والازدحام على الإشارات الضوئية.

ثانياً- أننا ننظر للعالم من حولنا، والبعيد عنا، فنرى الناس يفعلون في مختلف أقطاره وأمصاره، ما نفعله نحن في الأردن، طائعين ومرغمين … تنهال علينا صور كارثية من بؤر الانتشار الوبائي للفيروس، فتشحننا بالرغبة في تفادي الأسوأ، وتُلقي ببعض الماء البارد فوق رؤوسنا الحامية … غريب وعجيب كيف غيّر الفيروس الملعون طريقتنا في مقارنة أنفسنا مع الآخرين … قبل الجائحة، كنا نشعر بالتفوق ونحن نقارن أوضاع بلادنا بدول الجوار العربي المُبتلاة بحروبها وحروب الآخرين عليها … اليوم، لا يرضينا سوى مقارنة أنفسنا بدول الغرب المتقدم، فنشعر بالرضى كذلك، فأوضاعنا في لحظة كورونا، أفضل من أوضاع كثيرٍ منها، وهذا مصدر من مصادر الاعتزاز والثقة بالنفس، يعيننا على الصمود والثبات والالتزام.

ثالثاً- أننا جميعاً، بمن فينا الشكّائين والمتذمرين، نشعر بالرضا عن أداء الحكومة ومختلف مؤسسات الدولة، ونستيقظ صبيحة كل يوم على مفاجئة سارة جديدة … آخرها هذا الختام الاحتفالي الراقي لعملية الحجر الإلزامي التي فرضت على خمسة آلاف مواطن في أرقى فنادق الأردن، وحفل الوداع المهيب الذي أقيم لهم على أبواب فنادقهم … مثل هذا الأداء، المصحوب بأعلى درجات الوقاية والاحتراز في الإجراءات الصحية والطبية والبيئية، يجعلنا مطمئنين إلى أنه «ليس بالإمكان أبدع مما كان»، وما كان بديعاً قولاً وفعلاً، وهذا مصدر عظيم من مصادر الثقة والطمأنينة وسبب في تعزيز روح الصمود والمقاومة والصبر والالتزام.
 رابعاً- أن غالبيتنا الساحقة، لم يعضها الجوع أو العوز بنابه، فأساسيات إدامة الحياة متوفرة، والاستحقاقات الرئيسة للعائلة من فواتير ماء وكهرباء وأقساط وغيرها، مؤجلة …. صحيح أن ثمة تفاوت في أوضاع أسرة عن أخرى، ومنطقة عن أخرى، وفئة عن فئة، لكن الإجراءات التي اتخذتها الدولة حتى الآن، ويقظة حس التكافل الاجتماعي بين الأردنيين، تجعل قدرتنا جميعاً على الصمود والتحمّل، عالية نسبياً… لقد شهدنا تهافتا على محلات بيع الخبز والخضروات والبقالات، لكننا لم نسجل حالة واحدة، لعمليات سلب ونهب جماعية كما حصل في دول غنية… وأظن أن الأسبوعين الأخيرين شهدا أقل معدلات للجريمة، سرقة كانت أم اعتداءات أو مشاجرات … ثمة إحساس عميق بالأمن والأمان، يعمقه إحساس أعمق بالرضى والقناعة، يحلان محل أحاسيس الذرع والهلع التي اندلعت فور تفشي الفيروس وشيوع الجائحة.

لكل هذه الأسباب، يتراجع منسوب القلق، ويتعمق الإحساس بالثقة بقدرتنا على اجتياز هذا المنعطف غير المسبوق في تاريخ البشرية… لكل هذه الأسباب، نشعر بالقوة والقدرة على الاستمرار في التزاماتنا كمواطنين، حتى وإن كانت صعبة وثقيلة.

 

omantoday

GMT 19:41 2024 الخميس ,17 تشرين الأول / أكتوبر

مجالس المستقبل (1)

GMT 19:20 2024 الخميس ,17 تشرين الأول / أكتوبر

البحث عن مقبرة المهندس إيمحوتب

GMT 15:41 2024 الأحد ,14 تموز / يوليو

موسم انتخابى كثيف!

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

ما الذي يعزز قدرتنا على الاحتمال ما الذي يعزز قدرتنا على الاحتمال



هيفاء وهبي تتصدر إطلالات النجمات في عيد الفطر 2026

بيروت - عُمان اليوم

GMT 16:04 2019 الخميس ,01 آب / أغسطس

تمتع بالهدوء وقوة التحمل لتخطي المصاعب

GMT 23:29 2017 الخميس ,12 تشرين الأول / أكتوبر

عبارات مثيرة قوليها لزوجكِ خلال العلاقة

GMT 05:15 2023 الخميس ,21 كانون الأول / ديسمبر

توازن بين حياتك الشخصية والمهنية

GMT 21:30 2020 الثلاثاء ,30 حزيران / يونيو

تعيش ظروفاً جميلة وداعمة من الزملاء

GMT 09:07 2020 الجمعة ,30 تشرين الأول / أكتوبر

حظك اليوم الجمعة 30 أكتوبر / تشرين الأول لبرج العذراء

GMT 20:25 2020 السبت ,05 كانون الأول / ديسمبر

قد تمهل لكنك لن تهمل

GMT 23:57 2020 الأحد ,06 كانون الأول / ديسمبر

ينعشك هذا اليوم ويجعلك مقبلاً على الحياة

GMT 09:32 2020 الجمعة ,30 تشرين الأول / أكتوبر

حظك اليوم الجمعة 30 أكتوبر / تشرين الأول لبرج القوس

GMT 09:44 2020 الجمعة ,30 تشرين الأول / أكتوبر

حظك اليوم الجمعه 30 أكتوبر / تشرين الأول لبرج الجدي

GMT 04:43 2020 الإثنين ,02 تشرين الثاني / نوفمبر

حظك اليوم برج العقرب الاثنين 2 تشرين الثاني / نوفمبر 2020

GMT 15:48 2019 الأربعاء ,01 أيار / مايو

لا تتورط في مشاكل الآخرين ولا تجازف

GMT 09:26 2020 الجمعة ,30 تشرين الأول / أكتوبر

حظك اليوم الجمعة 30 أكتوبر / تشرين الأول لبرج العقرب

GMT 12:27 2019 الخميس ,05 أيلول / سبتمبر

السعودية تستضيف نزال الملاكمة الأهم هذا العام

GMT 19:51 2021 الإثنين ,01 شباط / فبراير

يبدأ الشهر مع تنافر بين مركور وأورانوس

GMT 22:59 2019 الأحد ,15 أيلول / سبتمبر

اهتمامات الصحف الليبية الأحد
 
syria-24

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

omantoday Omantoday Omantoday Omantoday
omantoday omantoday omantoday
omantoday

Pearl Bldg.4th floor, 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh, Beirut- Lebanon.

Beirut Beirut Lebanon