النصرة و«حبل المراوغة القصير»

النصرة و«حبل المراوغة القصير»

النصرة و«حبل المراوغة القصير»

 عمان اليوم -

النصرة و«حبل المراوغة القصير»

بقلم - عريب الرنتاوي

لم تعلن النصرة موقفاً واضحاً من «تفاهمات سوتشي»، بيد أنها بادرت إلى سحب أسلحتها الثقيلة من المنطقة العازلة، أسوة ببقية الفصائل المسلحة المحسوبة على معسكر «الاعتدال» ... موقف مراوغ بلا شك، يعكس عمق الأزمة الداخلية في التنظيم، والتي تواترت بشأنها تقارير إعلامية عديدة من جهة، مثلما تعكس صعوبة «ابتلاع» الاتفاق بالنسبة لتنظيم محسوب على «قاعدة الجهاد»، بل وأصبح أكبر ذراع عسكري لها في سياقات تطور الأزمة السورية.
الانضباط لموعد العاشر من أكتوبر، يعطي إشارة إيجابية على التزام أنقرة بتفاهمات أردوغان – بوتين ... وإن كنّا لا نعرف بعد، ما إذا كان السلاح الثقيل قد سحب بالفعل والكامل من المنطقة المذكورة، أم أن النصرة، وربما غيرها من الفصائل، قد عمد إلى إخفاء هذا السلاح لإبقائه مخزوناً احتياطياً إن استجد جديد في ملف إدلب ... تجارب حركات عديدة، جهادية وغيرها في هذا المضمار، تدفع دائماً على الشك بصدقية النوايا والالتزام، والوضع في إدلب، ربما يوفر أسباباً إضافية لهذا الشك.
على أية حال، لقد نجحت تركيا في إنجاز الشق الأول من التزاماتها بموجب «تفاهمات سوتشي»، وهذا أمر يدلل عن «عمق الروابط» التي تجمع الفصائل المسلحة والجهادية على حد سواء بتركيا ... هذه وضعية تكشف بالملموس عن متانة «الحبل السُري» الممتد من أنقرة إلى إدلب وجوارها، حتى وإن كانت تركيا صنفت النصرة تنظيماً إرهابياً، فمن الواضح أنها ما زالت تحتفظ بـ»دالّة» على التنظيم، تجعله يتجرع كأس السم مع «تفاهمات سوتشي»، وهذا أولاً.
أما ثانياً، فإن تركيا تقف على موعد مع استحقاق آخر بعد أيام قلائل، عندما يتعين على هيئة تحرير الشام (النصرة) أن تسحب عناصرها ومقاتليها من المنطقة إياها، بعد أن زعمت بأنها أتمت سحب أسلحتها الثقيلة .... هنا سيجازف «أبو محمد الجولاني» بتسليم ما يعادل ثلث المساحة التي يسيطر عليها تنظيمه إلى «طرف ثالث»، وهذا الطرف هو تركيا وروسيا حليفة النظام وخصم النصرة اللدود... في ظل تواتر التصريحات اليومية التي تصدر عن موسكو والتي تؤكد على الطابع المؤقت والانتقالي لـ»تفاهمات سوتشي»، وتشدد على حق الجيش السوري في الوصول إلى آخر نقطة على الحدود الدولية بين البلدين.
الأمر الذي لا شك فيه، أن النظام في دمشق، وكما قال رئيسه ووزير خارجيته، مرتاح لمجريات الوضع في إدلب، لكن التقارير تتحدث عن «ارتياح نسبي» فقط، مشوب ببعض القلق من تحول «المؤقت» إلى «دائم»، سيما وأن أنقرة لا تتوقف عن إطلاق التصريحات واتخاذ الإجراءات المثيرة للريبة والقلق من مغبة بقاء تركيا لفترة أطول من اللازم في المحافظة، وربما بسط سيطرة دائمة، ومناطق نفوذ تابعة لولاياتها الجنوبية.
والأمر الثاني الذي يستحق التدقيق والمتابعة، هو مصير جبهة النصرة ذاتها، وكيف ستتطور الخلافات بداخلها على خلفية الموقف من «تفاهمات سوتشي» والعلاقة التبعية لأنقرة، والسعي للتماهي مع فصائل المعارضة «المعتدلة» ... لا شك أن قرار الجولاني التساوق مع التفاهمات وتنسيق الخطوات مع أنقرة وفصائلها، والذي أثار انشقاقات داخل النصرة، سيثير المزيد منها، بعد دخوله حيز التنفيذ.
ومثلما كان عمر سنوات الأزمة السورية هو ذاته عمر سنوات الانشقاق الجهادي الأكبر من النصرة وداعش، فقد نكون أمام فصل جديد من التشققات والانقسامات الجهادية، وربما يصبح الصراع والتنافس بين «حراس الدين» والنصرة، هو العنوان الرئيس لهذا الصراع في المرحلة القادمة، بعد أن تراجع تنظيم الدولة تحت ضغط الهزائم المتلاحقة التي مني بها في كل من سوريا والعراق.
والحقيقة أن المعارك التي دارت مؤخراً في الأرياف القريبة من إدلب وعلى أطرافها، بين النصرة وبعض خصومها، إنما تنبئ باحتمال تمددها وتوسعها في قادمات الأيام سيما إن مضت موسكو في ضغوطها على أنقرة للتسريع في عودة الدولة السورية إلى المحافظة وبسط سيطرتها على بقية المناطق الخارجة على ولايتها.

 

omantoday

GMT 08:31 2019 الجمعة ,22 شباط / فبراير

موازين القوى والمأساة الفلسطينية

GMT 08:29 2019 الجمعة ,22 شباط / فبراير

ترامب يدّعي نجاحاً لم يحصل

GMT 08:24 2019 الجمعة ,22 شباط / فبراير

فلسطين وإسرائيل بين دبلوماسيتين!

GMT 08:23 2019 الجمعة ,22 شباط / فبراير

أزمة الثورة الإيرانية

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

النصرة و«حبل المراوغة القصير» النصرة و«حبل المراوغة القصير»



إطلالات النجمات في ربيع 2026 أناقة تجمع الحيوية والبساطة

القاهرة - عُمان اليوم
 عمان اليوم - إطلالات أنيقة للنجمات خلال الحمل في شهر المرأة

GMT 16:49 2026 الثلاثاء ,24 آذار/ مارس

الملك سلمان يتلقى رسالة خطية من سلطان عمان

GMT 23:24 2020 الإثنين ,28 كانون الأول / ديسمبر

أجمل دعاء قصير للهداية وذهاب الحزن والهم

GMT 00:00 2020 الإثنين ,07 كانون الأول / ديسمبر

يجعلك هذا اليوم أكثر قدرة على إتخاذ قرارات مادية مناسبة

GMT 09:54 2020 الجمعة ,30 تشرين الأول / أكتوبر

حظك اليوم الجمعة 30 أكتوبر / تشرين الأول لبرج الحوت

GMT 21:10 2020 الثلاثاء ,30 حزيران / يونيو

تنفرج السماء لتظهر الحلول والتسويات

GMT 05:12 2023 الخميس ,21 كانون الأول / ديسمبر

القمر في منزلك الثامن يدفعك لتحقق مكاسب وفوائد

GMT 04:25 2020 الإثنين ,02 تشرين الثاني / نوفمبر

حظك اليوم برج السرطان الاثنين 2 تشرين الثاني / نوفمبر 2020

GMT 16:15 2020 السبت ,05 كانون الأول / ديسمبر

يحمل إليك هذا اليوم كمّاً من النقاشات الجيدة

GMT 19:30 2020 الخميس ,28 أيار / مايو

ينعشك هذا اليوم ويجعلك مقبلاً على الحياة
 
syria-24

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

omantoday Omantoday Omantoday Omantoday
omantoday omantoday omantoday
omantoday

Pearl Bldg.4th floor, 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh, Beirut- Lebanon.

Beirut Beirut Lebanon