سوريا من يَعدُّ الأيام الأخيرة لمن

سوريا: من يَعدُّ الأيام الأخيرة لمن؟

سوريا: من يَعدُّ الأيام الأخيرة لمن؟

 عمان اليوم -

سوريا من يَعدُّ الأيام الأخيرة لمن

عريب الرنتاوي
يعجز قادة المعارضة السورية في الخارج والناطقون باسمها، من مدنيين وعسكريين، عن إخفاء مشاعر الخيبة والإحباط التي تحيط بهم وتسيطر على أجوائهم، جراء التطورات الأخيرة في الأزمة السورية، ميدانياً وسياسياً، وتحديداً منذ "صفقة الكيماوي" وحتى يومنا هذا. ميدانياً، النظام يحقق تقدما عسكرياً ملحوظاً على جبهات دمشق وحلب وأريافهما ... تجعل التفكير بفتح "معركة دمشق" ضرباً من العبث والادعاء، أما عملية "الزلزلة" في ريف إدلب التي تتوعد المعارضة المسلحة بشنها، فليست سوى محاولة لإثبات الحضور واسترداد الروح المعنوية، وهي لن تختلف عن غيرها من العمليات التي حملت أسماء كبيرة وانتهت إلى نتائج مخيبة لآمال أصحابها. وميدانياً أيضاً، تواجه المعارضة المنضوية تحت راية "الائتلاف" و"المجلس العسكري" و"الجيش الحر"، أشد الهزائم والضربات على يد قوات "داعش" و"النصرة"، حيث بات الريف الشمال والشمالي الشرقي، خاضعاً لسيطرة هذه القوى المتشددة، التي يبدو أنها اكتفت بما سيطرت عليه من مناطق، وبات همها الأول والأخير، تنظيفها من المعارضة قبل استئناف التعرض للنظام في مناطق سيطرته. وميدانياً أيضاَ وأيضاً، تواجه المعارضة المسلحة حرب تصفيات واغتيالات داخلية عنيفة، أودت وتودي بحيوات العديد من قادتها وكوادرها، ودائماً على أيدي بعضهم البعض، في قوات الجيش الحر، أو ما تبقى منه، تقاتل في "جزر معزولة" لا يربطها ببعضها رابط جغرافي أو لوجستي، وتنتظر المزيد من الانشقاقات عن صفوفها، إما باتجاه النصرة و"داعش" أو بالعودة إلى أحضان النظام من جديد. أما سياسياً، فحدث ولا حرج ... القاعدة بتفريعاتها وتفريخاتها المختلفة، باتت اليوم في صدارة استهداف المجتمع الدولي، وليس النظام ورأسه اللذان يبدو بقاءهما على حالهما، ضرورة غربية لإنفاذ برنامج تدمير السلاح الكيماوي السوري، وربما لمواجهة القاعدة كعدو أشد خطورة في المستقبل القريب، وما البحث المُمهد لـ"جنيف 2" سوى محاولة من الروسي والأمريكان، لتجسير الفجوات بين النظام ومعارضيه من غير الجهاديين، وقد تتبلور قريباً وفقاً لمصادر مختلفة، صيغ تضع النظام وهؤلاء في خندق، والقاعدة ومشتقاتها في خندق آخر، ما يستوجب التنسيق والتعاون، لا الاحتراب والتقاتل. وتزداد الصورة كآبة في ظل ما يتوارد من معلومات عن حالة الخيبة والإحباط التي تخيم على العواصم الراعية والحليفة لمعارضات الخارج السياسية والمسلحة ... من السعودية التي لم تجد ما تقول في اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة فسحبت كلمتها ولم توزع نصها على الوفود الأعضاء ... إلى تركيا التي تنتقل من "صفر مشاكل" إلى سياسة "الغيتو والجدران" حتى مع أقرب جيرانها بدءً من الحدود السورية التركية، وانتهاء بقطر التي تورد الأنباء معلومات عن محاولاتها وصل ما انقطع من خيوط الود وخطوط الاتصال مع دمشق. أما عواصم الغرب، فقد بدأت موسم العودة إلى دمشق، عبر قنوات الاتصال الأمني، ومن ممر "الكيماوي"، وليس مستعبداً، ولن يكون مفاجئاً أن نرى الدبلوماسيين وقد تقاطروا إلى العاصمة السورية لنفض الغبار عن مكاتبهم في مقار سفاراتهم في حي "أبو رمانة" الراقي في دمشق. هي إذن المآلات المنطقية والمتوقعة لثورة تم اختطافها، ولم تنجح قياداتها حديثة العهد بالعمل السياسي، والموزعة ولاءاتها بقدر توزع الدول الداعمة والمانحة، في انتشالها من مصير بدا محتوماً منذ أن قرر هؤلاء اعتماد سياسة الانتظار على أمل وصول الدبابات والطائرات الأطلسية، وبعد أن استمرأوا سياسة "النعامة" في مواجهة النمو المتصاعد للقوى الأصولية والجهادية في الحراك العسكري السوري، ظناً منهم أنه يمكن تنظيف المنزل بوضع القمامة تحت البساط...لقد ضيّعوا أوقاتاً ثمينة في عد الأيام المتبقية للأسد ونظامه، فإذا بهم ينتهون إلى عدّ أيامهم الأخيرة في رحلتهم القصيرة على أية حال. لقد انتهى الصراع في سوريا وعليها، إلى حرب مفتوحة بين النظام وحلفائه من جهة والقاعدة وتفريخاتها من جهة ثانية، ومن المؤكد أن النظام في حرب كهذه، سيكون الأقدر على جذب التأييد وكسب الحلفاء توطئة للانتصار النهائي، وإن بعد حين ... أما قوى الثورة المدنية والديمقراطية فقد باتت أثراً بعد عين، ولم يبق منها سوى من حفظ نفسه في الداخل ومن "رحم ربي" في الخارج، وهؤلاء بالكاد سيحظون بحقيبة "الجندر" أو "الشؤون الاجتماعية" في أية حكومة انتقالية مقبلة في سوريا.  
omantoday

GMT 22:21 2026 الأحد ,22 آذار/ مارس

سوف يخلفه جاريد

GMT 22:20 2026 الأحد ,22 آذار/ مارس

إيران وإجبار الخليج على الكره

GMT 22:18 2026 الأحد ,22 آذار/ مارس

الاغتيال

GMT 21:00 2026 الأحد ,22 آذار/ مارس

الرؤى العمليّة حين هزمت الشعبوية

GMT 20:53 2026 الأحد ,22 آذار/ مارس

حرب الخليج الرابعة

GMT 20:04 2026 الأحد ,22 آذار/ مارس

جوابات

GMT 00:39 2026 السبت ,21 آذار/ مارس

أهداف الاستعمار الفرنسي

GMT 00:38 2026 السبت ,21 آذار/ مارس

هل يقدر قوادري على فيلم الأسد؟

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

سوريا من يَعدُّ الأيام الأخيرة لمن سوريا من يَعدُّ الأيام الأخيرة لمن



هيفاء وهبي تتصدر إطلالات النجمات في عيد الفطر 2026

بيروت - عُمان اليوم

GMT 16:04 2019 الخميس ,01 آب / أغسطس

تمتع بالهدوء وقوة التحمل لتخطي المصاعب

GMT 23:29 2017 الخميس ,12 تشرين الأول / أكتوبر

عبارات مثيرة قوليها لزوجكِ خلال العلاقة

GMT 05:15 2023 الخميس ,21 كانون الأول / ديسمبر

توازن بين حياتك الشخصية والمهنية

GMT 21:30 2020 الثلاثاء ,30 حزيران / يونيو

تعيش ظروفاً جميلة وداعمة من الزملاء

GMT 09:07 2020 الجمعة ,30 تشرين الأول / أكتوبر

حظك اليوم الجمعة 30 أكتوبر / تشرين الأول لبرج العذراء

GMT 20:25 2020 السبت ,05 كانون الأول / ديسمبر

قد تمهل لكنك لن تهمل

GMT 23:57 2020 الأحد ,06 كانون الأول / ديسمبر

ينعشك هذا اليوم ويجعلك مقبلاً على الحياة

GMT 09:32 2020 الجمعة ,30 تشرين الأول / أكتوبر

حظك اليوم الجمعة 30 أكتوبر / تشرين الأول لبرج القوس

GMT 09:44 2020 الجمعة ,30 تشرين الأول / أكتوبر

حظك اليوم الجمعه 30 أكتوبر / تشرين الأول لبرج الجدي
 
syria-24

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

omantoday Omantoday Omantoday Omantoday
omantoday omantoday omantoday
omantoday

Pearl Bldg.4th floor, 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh, Beirut- Lebanon.

Beirut Beirut Lebanon