بعض دلالات صفقة التبادل الثلاثية

بعض دلالات صفقة التبادل الثلاثية

بعض دلالات صفقة التبادل الثلاثية

 عمان اليوم -

بعض دلالات صفقة التبادل الثلاثية

عريب الرنتاوي
تعكس صفقة تبادل الرهائن ثلاثية الأبعاد والمسارات، إرهاصات التبدل في المواقف والمواقع وفي موازين القوى الخاصة بالأزمة السورية ... فالصفقة التي أفرج بمقتضاها عن تسعة رهائن لبنانيين (شيعة محسوبين على حزب الله) بعد 534 يوماً من الأسر، وعن طيارين تركيين اختطفا قبل بضعة أشهر على يد مجموعة لبنانية شيعية، يقال أيضاً أنها مقربة من حزب الله، فضلاً عن أزيد من مائة امرأة معتقلة في السجون السورية، هذه الصفقة ما كان لها أن تتم على هذا النحو الاحتفالي لولا التبدلات المتسارعة في الميدان وعلى الأرض، وفي السياسة وكواليس الدبلوماسية الإقليمية والدولية. قطر عادت إلى دورها المُحبب، كوسيط في الملفات الصعبة، حاضر لسد الفجوات في مواقف الأطراف، ودائما باللجوء إلى ورقة القوة الرئيسية التي تحتفظ بها: المال الوفير ... وهي إذ أقدمت على فعل ما فعلت، فقد قرأ المراقبون دورها النشط و"السخي" في صفقة التبادل الثلاثية، على أنه رسالة "حسن نية" تجاه طهران والضاحية الجنوبية، وربما استتباعاً نحو دمشق، بعد عامين من القطيعة، وصلت حد الحرب الشعواء. تركيا التي بدأت تعاني أشد المعاناة من "انقلاب السحر على الساحر"، شهدت بأم عينيها كيف تحولت القوى المسلحة المحسوبة عليها، إلى "فلول" تحت وقع الضربات القاسية لـ “داعش"، حتى أن لواء "عاصفة الشمال" الذي احتفظ بالرهائن اللبنانيين، لم يعد قادراً على حماية رأسه وقيادته ومقراته، دع عنك تأمين سلامة المختطفين ... لقد تحوّل "جماعة تركيا" إلى عبء عليها، مثلما تحوّل الرهائن إلى عبء على مختطفيهم، فدانت لحظة الصفقة. أما دمشق، الطرف الثالث في المعادلة، فلم تتردد في رد التحية لحزب الله بمثلها، بل بأقل منها، ومن باب أضعف الإيمان ورد الجميل، فقبلت بشرط الخاطفين إطلاق سراح النساء المعتقلات، وبهذا أصبحت طريق الرهائن والسجينات إلى الحرية، سالكاً على مساربه الثلاث. نحن لا نعرف حتى الآن، قيمة الفدية التي يُقال أن قطر دفعتها للخاطفين، وثمة أنباء تتحدث عن مائة مليون يورو، وهو مبلغ ضخم، وربما يكون أضخم فدية في التاريخ، بعد صفقة لوكربي التي ابتز فيها الغرب "العقيد الفقيد" أيما ابتزاز ... كما أننا لم نعرف بعد، ما "المصطلح" الأكثر تعبيراً عن هذا المبلغ، هل هو فدية، أم دعم متدثر في لبوس الفدية ... لكننا نعلم علم اليقين، أن المال، والمال وحده هو الباعث الرئيس على الخطف والمماطلة والتسويف، وقد تحقق للخاطفين ما أرادوا. ثمة لاعب رابع في عملية التبادل الثلاثية، تكرر ذكره دون إفصاح عن دوره، وهو السلطة الفلسطينية، التي لا خيل عندها تهديها ولا مال، بيد أن لها من العلاقات مع كل أطراف العملية، ما يكفي للقيام بدور المُجسّر والوسيط النزيه، وهو دور أخذ المراقبين على حين غرة، ومن دون مقدمات، فالسلطة من أطراف عربية قليلة، ما زالت تحتفظ بخطوط اتصال وعلاقات جيدة نسبياً مع كل من دمشق وأنقرة وبيروت والدوحة، أما الشق المتعلق بـ"عاصفة الشمال"، فلا نعرف عنه شيئاً. هي إذن، نهاية لقصة حزينة، أسعدت اللبنانيين جميعاً، بالذات الشيعة منهم وقياداتهم السياسية والشعبية، أسعدت أردوغان بعد أن أزاحت عن صدره عبء اختطاف طيارين تركيين لا ذنب لهما سوى أنهما ينتسبان لدولة، تقارف حكومتها أكثر السياسات رعونة وطيشاً ... وهي سعيدة لقطر التي كادت تخرج من التداول في الأزمة السورية، لتعود إليها من بوابة "فاعل خير"، من جديد، مع بعض العبارات التي كدنا ننساها: "شكراً قطر". أياً يكن من أمر، فإن إتمام الصفقة على النحو الذي جاءت عليه، ما كان ممكناً لولا التبدل في موازين القوى على أرض المعارك في سوريا، لصالح طرفين: النظام و"داعش"، ولولا تآكل أدوار بعض الأطراف عربية وإقليمية، لصالح النظام وحلفائه الإقليميين والدوليين.  
omantoday

GMT 22:21 2026 الأحد ,22 آذار/ مارس

سوف يخلفه جاريد

GMT 22:20 2026 الأحد ,22 آذار/ مارس

إيران وإجبار الخليج على الكره

GMT 22:18 2026 الأحد ,22 آذار/ مارس

الاغتيال

GMT 21:00 2026 الأحد ,22 آذار/ مارس

الرؤى العمليّة حين هزمت الشعبوية

GMT 20:53 2026 الأحد ,22 آذار/ مارس

حرب الخليج الرابعة

GMT 20:04 2026 الأحد ,22 آذار/ مارس

جوابات

GMT 00:39 2026 السبت ,21 آذار/ مارس

أهداف الاستعمار الفرنسي

GMT 00:38 2026 السبت ,21 آذار/ مارس

هل يقدر قوادري على فيلم الأسد؟

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

بعض دلالات صفقة التبادل الثلاثية بعض دلالات صفقة التبادل الثلاثية



هيفاء وهبي تتصدر إطلالات النجمات في عيد الفطر 2026

بيروت - عُمان اليوم

GMT 16:24 2020 السبت ,05 كانون الأول / ديسمبر

قد تتراجع المعنويات وتشعر بالتشاؤم

GMT 16:45 2019 الخميس ,04 إبريل / نيسان

أبرز الأحداث اليوميّة عن شهر أيار/مايو 2018:

GMT 23:29 2017 الخميس ,12 تشرين الأول / أكتوبر

عبارات مثيرة قوليها لزوجكِ خلال العلاقة
 
syria-24

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

omantoday Omantoday Omantoday Omantoday
omantoday omantoday omantoday
omantoday

Pearl Bldg.4th floor, 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh, Beirut- Lebanon.

Beirut Beirut Lebanon