الإخوان بين «السيسي» و«السبسي»

الإخوان بين «السيسي» و«السبسي»

الإخوان بين «السيسي» و«السبسي»

 عمان اليوم -

الإخوان بين «السيسي» و«السبسي»

عريب الرنتاوي

,المشير السيسي,قائد السبسي,خلط الدين بالسياسة,الإسلام السياسي,الثورة,ربيع العرب,المنافسة الرئاسية,جماعة الإخوان,الحزب التونسي الأكبر,حركة النهضة,جبال الشعانبي,مصر,حرب التحرير التونسية,الاستعمار الفرنسي,تحرير المرأة التونسية,
بين المشير السيسي وقائد السبسي، قواسم مشتركة لا تخفى على أحد ... أحدها، أن كلا الرجلين، يبدي كراهية معلنة لـ “الإسلام السياسي”، ويرفض خلط الدين بالسياسة، وثانيها أن كليهما، يتحدران من رحم النظام السابق، وإن أظهرا انسجاماً وتوافقاً مع رياح الثورة والتغيير التي اجتاحت بلديهما في سياق ما بات يعرف بـ “ربيع العرب”.

لكن تشابه الاسمين، لا يعني بحال، تشابه الظروف والسياقات التي يأتي منها الرجلان، أو تماثل الآمال والأحلام التي يبشران بها ... السيسي الذي يحكم مصر فعلياً منذ الثالث من تموز / يوليو 2013، وقبل أن يدخل غمار المنافسة الرئاسية، ، ينتهج سياسة استئصالية ضد جماعة الإخوان، وغيرهم ... مصر، حتى إشعار آخر، لن تضع أقدامها قريبا على طريق الإصلاح السياسي والتحول الديمقراطي...

أما الباجي قائد السبسي، فهو يقف  اليوم، على رأس الحزب التونسي الأكبر في البلاد، والمرجح أن يخوض غمار المنافسة الرئاسية ويفوز بها، بعد أن أمّن لحزبه تشكيل الحكومة ورئاستها، في مناخات من الانتقال السلمي – التوافقي، وفي صراع مع حركة النهضة، لن يبلغ ضفاف الإلغاء والإقصاء، بل يحتمل الشراكة وبناء التحالفات، والأهم، الإقرار بها، مكوناً رئيساً من مكونات الشعب التونسي.

السيسي والسبسي، نتاج ثورتين وتجربتين ... الأولى تتخبط بدماء أبنائها، فيها الجيش لا يكتفي بدور “الحامي” لحدود الدولة والوطن، بل لعب على امتداد فترات واسعة من التاريخ، ويلعب اليوم دور “الحاكم” ... في تونس الحكاية مختلفة، فالجيش خارج السياسة، “يحمي المؤسسات والدولة”، ويذود عن المجتمع خطر الإرهاب المنطلق من جبال الشعانبي.

في مصر، يأتي السيسي من تجربة ركود طويلة، تفرّد فيها حزب حاكم بالسلطة والمال لثلاثين عاماً، ... ولم تسجل للحزب مأثرة واحدة، لا قاد حرب تحرير ولا قاد ثورة بناء وتنمية ... ... واستحق لذلك ما لقيه من مصائر في الخامس والعشرين من يناير، وإن كان البعض يريد أن ينفض عنه غبار الذل والهزيمة اليوم، ويعيد بعض رموزه وأركانه إلى دائرة السلطة والنفوذ من جديد.

في تونس، يأتي السبسي، من حزب حاكم آخر، لم ينج من موجة الفساد والاستبداد التي ضربت معظم، إن لم نقل جميع، النظم الحاكمة العربية، لكن حزب التجمع الدستوري، بخلاف نظيره المصري، قاد حرب التحرير التونسية ضد الاستعمار الفرنسي، وظل حتى عهد قريب، يحظى بتأييد والتفاف قطاع واسع من التونسيين، كما أن للحزب مآثر تنموية أخرى، ليس أقلها “حركة تحرير المرأة التونسية.

في مصر، قضت سنوات الركود والاستنقاع على المجتمع المدني والأحزاب السياسية، وتحول كثيرٌ منها إلى هياكل مفرغة من أي مضمون، أو “دمى” تدور في ركب السلطة .... وعندما انطلقت ثورة الخامس والعشرين من يناير المجيدة، لم تجد من يؤطرها أو يقودها، أو يضمن انتقالها السلس إلى الدولة المدنية – الديمقراطية، فجاء من اختطف الثورة وركب صهوتها،  وظن ، أنه باق في السلطة وحيداً، إلى أن يقضي الله أمراً كان مفعولا.

في تونس، بدت الصورة مختلفة تماماً، فنحن لم نكن بإزاء مجتمع متجانس سكانياً فحسب، بل أمام حركة سياسية وحزبية أكثر نضجاً، وأمام مؤسسات مجتمع مدني أكثر فاعلية، وأمام “حضور أوروبي” كثيف، في الفكر والثقافة والتجارب الفضلى، بدل “ثقافة  فقه الصحراء” الذي استوطن مصر في السنوات العشرين أو الثلاثين الأخيرة، مع انتشار السلفية وخواء الأحزاب وضعف المجتمع المدني وتغوّل الإخوان المسلمين.

في تونس، كان بمقدور السبسي أن يلحق هزيمة انتخابية بإخوانها، وأن يرد عليه إخوان تونس و”نهضتها” بالمباركة والتهنئة ... كانت تلك لحظة الذروة في “الاستثناء التونسي” ... في مصر، لم يكن أمام السيسي سوى إدخال الجيش إلى أتون المواجهة، برغم عشرات الثائرين في الثلاثين من يونيو، ولم يكن أمام الإخوان سوى “رابعة” التي تحوّلت إلى حرب شوارع ومتاريس، لتتطور إلى إرهاب أسود دامٍ، يقتل العباد ويدمر البلاد.

نحن إذن لسنا إزاء اسمين متشابهين، بل أمام تجربتين وسياقين مختلفين ... والنتيجة، أن التجربة التونسية تعيد الاعتبار لربيع العرب، وتؤكد أن بناء الدولة المدنية الديمقراطية ممكناً، بعد أن أكدت أن الثورة ممكنة كذلك ... أما في مصر، فإن ضباباً كثيفاً يلف حاضرها ومستقبلها، كما أن دماء غزيرة سوف تنزف، قبل أن تضع مرحلة الانتقال فيها، أوزارها.

إذن، ليس الإخوان وحدهم أمام “حدّي” السيسي والسبسي، بل نحن أمام مفترق ينتظر البلدين والتجربتين، وربما نقول بكثير من التشاؤم، نحن أمام الفارق بين الفشل والنجاح.

omantoday

GMT 18:42 2026 الخميس ,05 تشرين الثاني / نوفمبر

التجديد النصفي واتصال الشارع

GMT 18:40 2026 الخميس ,05 تشرين الثاني / نوفمبر

للبذاءة جمهور يحميها!

GMT 18:36 2026 الخميس ,05 تشرين الثاني / نوفمبر

الذهول

GMT 18:34 2026 الخميس ,05 تشرين الثاني / نوفمبر

والآن... تنكسر الموجة الترمبية

GMT 18:30 2026 الخميس ,05 تشرين الثاني / نوفمبر

الصين تجنّد مصالحها في خدمة السلام!

GMT 18:28 2026 الخميس ,05 تشرين الثاني / نوفمبر

السودان في مواجهة مخطط صناعة الدولة الفاشلة

GMT 18:27 2026 الخميس ,05 تشرين الثاني / نوفمبر

آخناتون... الفرعون الموحد!

GMT 18:25 2026 الخميس ,05 تشرين الثاني / نوفمبر

تعليق ماو تسي تونغ على سخرية مبابي

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

الإخوان بين «السيسي» و«السبسي» الإخوان بين «السيسي» و«السبسي»



البناطيل الأنيقة تسيطر على إطلالات رحمة رياض في السهرات

بغداد - عُمان اليوم

GMT 01:57 2026 الجمعة ,06 تشرين الثاني / نوفمبر

عُمان ضيف شرف معرض الشارقة الدولي للكتاب 2026
 عمان اليوم - عُمان ضيف شرف معرض الشارقة الدولي للكتاب 2026

GMT 14:19 2026 الجمعة ,06 تشرين الثاني / نوفمبر

إيران تشترط إجراءات ملموسة قبل استئناف المفاوضات مع واشنطن
 عمان اليوم - إيران تشترط إجراءات ملموسة قبل استئناف المفاوضات مع واشنطن

GMT 04:52 2020 الإثنين ,02 تشرين الثاني / نوفمبر

حظك اليوم برج الجدي الاثنين 2 تشرين الثاني / نوفمبر 2020

GMT 04:47 2020 الإثنين ,02 تشرين الثاني / نوفمبر

حظك اليوم برج القوس الاثنين 2 تشرين الثاني / نوفمبر 2020
 
syria-24

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

omantoday Omantoday Omantoday Omantoday
omantoday omantoday omantoday
omantoday

Pearl Bldg.4th floor, 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh, Beirut- Lebanon.

Beirut Beirut Lebanon