الطريق بين عمان ورام اللـه سالكة بحذر

الطريق بين عمان ورام اللـه سالكة بحذر

الطريق بين عمان ورام اللـه سالكة بحذر

 عمان اليوم -

الطريق بين عمان ورام اللـه سالكة بحذر

عريب الرنتاوي

ليس سراً، أن العلاقات الأردنية الفلسطينية ليست في أحسن حالاتها، والأمر ليس وليد لحظته، ولم يتأسس على التفاهمات التي توسط بها وأشرف عليها، وزير الخارجية الأميركي جون كيري، وإن كانت (التفاهمات) قد تسبب في مزيد من الخلافات، التي يجري التعبير عنها همساً أحياناً، وبصريح العبارة في أحيان أخرى.... ليست الطريق بين عمان ورام الله مغلقة تماماً ولا هي مفتوحة بالاتجاهين كعادتها خلال السنوات العشر الفائتة، يمكن القول إنها “سالكة بحذر”.
وأحسب أنه لا ضير ولا ضيم، في البوح بهذه الخلافات، طالما أنها موجودة وليست مفتعلة ... فالحلفاء والأصدقاء والأشقاء يختلفون وقد تتباين أولوياتهم ومصالحهم، لكن الحكمة تقتضي ألا نذهب بعيداً في تضخيم عناصر الخلاف وتغليبها على عناصر التوافق والاتفاق، وألا نجعل منها مدخلاً لحملات من الاتهام والتشكيك، وأن نبتعد قدر المستطاع، عن “الشخصنة” المقيتة لعناصر الخلاف والاختلاف.
لنفترض أن للأردن مصلحة، أو هكذا يقال، في الإبقاء على الهدوء والتهدئة في الضفة الغربية والقدس، مع انني أرى خلاف ذلك ... وأن لدى الأردن ما يكفي من المتاعب والجبهات المفتوحة، وهو في غنى عن المزيد من منها ... لكن للفلسطينيين حسابات أخرى، التي تختلف قطعاً مع الحسابات والأولويات الأردنية، وهي مشروعة تماماً من منظور المصلحة العليا للشعب الفلسطيني ... فقد خبروا الهدوء والتهدئة لسنوات عجاف طوال، ولم يحصلوا بنتيجتها سوى على المزيد المستوطنات والمستوطنين...المزيد من التهويد و”الأسرلة” لعاصمتهم المحتلة...المزيد من الذل والإذلال على حواجز التمييز العنصري... المزيد من الانتهاك لمشاعرهم ومقدساتهم ... والمزيد من الترك والنسيان، حتى كادا يطويان صفحة قضيتهم “المركزية الأولى”.
لا يجوز لاختلاف الأولويات والمصالح هذه، أن يكون سببا في تأزم أو تأزيم العلاقات الثنائية بين الجانبين، فمن حق كل فريق أن يبحث عمّا ينفعه، طالما أنه لا يلحق ضرراً بمصالح الفريق الآمر وأولوياته ... فلا    فريق بمقدوره الادعاء بأنه أقدر على تشخيص ما ينفع الفريق الآخر ... لكن استمرار التنسيق والتشاور، هو أمر بالغ الأهمية والضرورة، لتفادي سوء الفهم، وتجنب الانزلاق إلى ما لا تحمد عقباه ... ولقد علمتنا التجربة التاريخية لهذه العلاقات، أنه عندما تغلق قنوات التواصل والتشاور الثنائي المباشر أو تتعثر، ينتقل التحاور مباشرة إلى وسائل الإعلام، ويتخذ الحوار شكل التراشق بالكلمات والاتهامات، وهو ما نخشى أن نواجه في قادمات الأيام.
للأسف، قنوات التنسيق والتشاور بين الجانبين لم تكن سالكة تماماً خلال العام الأخير، وقد جاءت “تفاهمات كيري” لتخرج الحوار والتشاور من قنواته المعتادة، إلى فضاء الإعلام، وبما يفسح في المجال، أمام أطراف عديدة، للدخول على خط الخلاف، وتضخيمه، وتنشيط حرب الكلمات والاتهامات، لكأن المنطقة العربية ليس فيها ما يكفيها من صراعات ونزعات وشقاقات، لينضاف إليها، تنازع وشقاق بين الأردنيين والفلسطينيين.
الفلسطينيون ليسوا طرفاً في “تفاهمات كيري”، وهم كانوا يتطلعون لأخذ مطالبهم بنظر الاعتبار، او على الأقل لجزء منها ... هم لم يخرجوا في هبتهم الشعبية من أجل تثبيت الوضع القائم في الأقصى، هم لا يعرفون كيف يمكن تعريف “الوضع القائم”، ولا هم قادرون من خبرتهم وتجاربهم، على التمييز بين “زيارات” للأقصى أو اقتحامات له ... وربما بدا لكثيرين منهم، أن هذا التفاهمات لا تخصهم وإن كانت تتعلق بـ “ألاقصى”، قلب عاصمة دولتهم المحتلةورمز هويتها ... لهذا قابلوا بغالبيتهم العظمى هذه التفاهمات، بالتحفظ والرفض والانتقاد.
وأحسب أن مشاعر الغضب التي تنتاب الفلسطينيين، تنصب بالإساس على الجانب الإسرائيلي، الذي لم يتوقف قبل التفاهمات وبعدها، عن مواصلة سياساته العدوانية والاستفزازية، ولن يتوقف ... فيما النصيب الآخر من الغضب إنما انصب على الموفد الأمريكي، الذي عمل على “تهدئة” العلاقات الأردنية – الإسرائيلية، ولم يبدِ اهتماما بحلحلة أي ملف من ملفات الصراع الفلسطيني – الإسرائيلي العالقة.
لا أحد في عمان، لديه ما يمكن أن يعرضه لتهدئة روع الفلسطينيين، أو يطمئنهم على مستقبلهم وحقوقهم ومآلات مشروعهم الوطني في الحرية والاستقلال والدولة والعودة ... لا أحد في عمان، لديه “دالّة” على الإسرائيليين المنفلتين من عقال التطرف الديني والقومي والاستيطاني الاستصالي ... لذلك لا أحد بمقدوره أن يعد بشيء، بما في ذلك تطبيق هذه التفاهمات الجزئية والمحدودة والمؤقتة بحكم طبيعتها، وطبيعة الطرف الإسرائيلي الذي التزم بها، وهو المعروف بكذبه وتلونه، وميله المنهجي والمنظم، لنكث الوعود وضرب الالتزامات عرض الحائط.
ليخرج الفلسطينيون في هبتهم الشعبية كما شاؤوا، وليسعوا في محاولة رفع كلفة الاحتلال ما أمكنهم إلى ذلك سبيلا ... فليس لدى الأردن أو غيره، ما يعرضه عليهم، ... لم يبق لديهم ما يخسرونه، بعد أن باتت ظهورهم إلى جدار الفصل العنصري ... ولننصرف نحن في الأردن إلى أولوياتنا وأجندتنا الحافلة بالتحديات والاستحقاق، ولنبق قنوات التنسيق والتشاور نشطة فيما بين الجانبين، حتى لا يتسلل الإسرائيلي من شقوق الخلافات والتباينات، وحتى لا يبدو أن الصراع في الأقصى وأكناف بيت المقدس، كصراع أردني فلسطيني، مع أنه صراع الأردنيين والفلسطينيين مع الاحتلال والاستيطان والعنصرية بالأساس.

omantoday

GMT 09:48 2026 السبت ,07 تشرين الثاني / نوفمبر

أزمة الغرب

GMT 09:45 2026 السبت ,07 تشرين الثاني / نوفمبر

ترمب المنتصر والمنكسر!

GMT 09:43 2026 السبت ,07 تشرين الثاني / نوفمبر

عقل متسوّل على قارعة عاصفة

GMT 09:41 2026 السبت ,07 تشرين الثاني / نوفمبر

افتراءات... ورد حاسم

GMT 09:39 2026 السبت ,07 تشرين الثاني / نوفمبر

قراءة في نتائج الانتخابات النصفية الأميركية

GMT 09:35 2026 السبت ,07 تشرين الثاني / نوفمبر

عن التواصل الرقمي والانكفاء الاجتماعي

GMT 09:33 2026 السبت ,07 تشرين الثاني / نوفمبر

تصور أنه ملك!

GMT 09:30 2026 السبت ,07 تشرين الثاني / نوفمبر

الضلال العقلى فى المهجر

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

الطريق بين عمان ورام اللـه سالكة بحذر الطريق بين عمان ورام اللـه سالكة بحذر



البناطيل الأنيقة تسيطر على إطلالات رحمة رياض في السهرات

بغداد - عُمان اليوم

GMT 14:14 2026 السبت ,07 تشرين الثاني / نوفمبر

إلهام شاهين تطالب بحجب صفحة مرتضى منصور على فيسبوك
 عمان اليوم - إلهام شاهين تطالب بحجب صفحة مرتضى منصور على فيسبوك

GMT 09:59 2026 السبت ,07 تشرين الثاني / نوفمبر

سلطنة عُمان تعزز صناعات الأدوية بمشروعات متكاملة في صحار

GMT 10:16 2019 الإثنين ,01 إبريل / نيسان

حاذر ارتكاب الأخطاء والوقوع ضحيّة بعض المغرضين

GMT 19:34 2020 الخميس ,28 أيار / مايو

حاذر التدخل في شؤون الآخرين
 
syria-24

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

omantoday Omantoday Omantoday Omantoday
omantoday omantoday omantoday
omantoday

Pearl Bldg.4th floor, 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh, Beirut- Lebanon.

Beirut Beirut Lebanon