لا أخبار سارة في بريد «الزعيم»

لا أخبار سارة في بريد «الزعيم»

لا أخبار سارة في بريد «الزعيم»

 عمان اليوم -

لا أخبار سارة في بريد «الزعيم»

عريب الرنتاوي

لا أخبار سارة تصل إلى “القصر الأبيض” هذه الأيام ... الزعيم التركي الذي مُني بـ “نكسة” في الانتخابات البرلمانية، وفق تصنيف معظم صحف المنطقة ووسائل الإعلام الدولية، يرقب عن كثب، انهيار مشروعه في شمال سوريا، فيما التقارير عن حالة “المعجزة” الاقتصادية التي ارتبطت به وحزبه الحاكم منفرداً منذ ثلاثة عشر عاماً، توحي بانقطاع “عصر الوحي” و”زمن المعجزات”، فماذا هو فاعل؟
منذ اندلاع الأزمة السورية، خاصة منذ دخولها طور العسكرة والتسلح والتسليح، رسم الزعيم التركي هدفين رئيسين لسياسة بلاده في سوريا: الأول، اسقاط النظام في دمشق... والثاني، بسط النفوذ التركي بالكامل على شمال سوريا، إن لم يكن خدمة لأطماع تاريخية مكنونة، فأقله لمنع قيام كيان كردي مستقل في هذه الرقعة، على طراز وشاكلة ما حدث  شمال العراق.
من أجل تحقيق هذين الهدفين، اعتمد السيد أردوغان قاعدة “الغاية تبرر الوسيلة”، لم يدخر وسيلة سياسية ودبلوماسية إلا ولجأ إليها، خاض أوسع وأطول معارك التحريض والتعبئة ضد النظام والأكراد على حد سواء، لم يبق صفة مرذولة دون أن يلحقها بخصميه اللدودين، إلى أن بلغ المطاف بتركيا حد تقديم الدعم المباشر لكل من حمل السلاح ضد نظام سوريا وأكرادها، بمن في ذلك تنظيم داعش.
ورغم النفي التركي، المتكرر والغاضب، لكل الاتهامات التي وجهة لأنقرة بتسهيل تدفق اللاجئين وتسلحيهم والاتجار معهم في أسواق النفط والمسروقات السوداء، فإنني لم أجد عاصمة دولية أو إقليمية واحدة، تقبل بالرواية التركية، أو حتى تتفهمها ... آخر تصريحات الرئيس الأمريكي تحدثت عن جهود إضافية يتعين بذلها مع تركيا لضبط الحدود ... وآخر “مفاجآت” الصحافة التركية ما نشرته صحيفة “جمهوريات” من وثائق وبراهين دامغة، تكشف عن الدعم المباشر للمخابرات التركية في نقل الأفراد والأسلحة لتنظيم داعش، وهو “السبق” الذي دفعت ثمنه الصحيفة بمصادرة أعدادها صبيحة اليوم ذاته.
قاوم الرئيس التركي جميع الضغوط الإقليمية والدولية و(المحلية – التركية) لتبديد الالتباس في علاقته مع داعش، ورفض جميع محاولات تضييق الخناق عليها، وعارض التحالف الدولي ولم يمنحه حق استخدام قادة “أنجرليك” الحيوية من قبل طيران الأطلسي لضرب داعش، وجأر بأعلى صوته بعدم جواز ضرب داعش والامتناع عن ضرب “قوات الأسد”، هاجم الغرب “الذي يقتل العرب والتركمان” ولا يضرب مواقع الإرهابيين الأكراد ... فهل كل ما بوسعه للقضاء على “الجيب” التركي قبل أن يتمدد، وأحسب أن وقفة سريعة مع الكيفية التي تعامل بها “الزعيم” مع واقعة كوباني، تشف عن المدى الذي في إصرارها على التصدي لهذا الكائن الجديد، ومنع محاولات تمدده وانتشاره.
سياسة أردوغان السورية، كانت موضع انقسام تركي داخلي، ومن المؤكد أنها كانت (من بين أسباب أخرى) سبباً لسقوط رهاناته وأحلامه في صناديق الاقتراع ... لكن المفاجأة (اللطمة) الكبرى، جاءت في نجاح حزب الأكراد (حزب الشعوب الديمقراطية) بعدد وافر من المقاعد واجتيازه نسبة الحسم بما يزيد على خمسة عشر مقعداً، ونجاحه في استرداد مقاعد، كانت ستذهب مجاناً للحزب الحاكم ومن دون وجه حق.
أما “النكسة” الثانية فتجلت في نجاحات وحدات الحماية الشعبية الكردية، في إلحاق سلسلة من الهزائم الكبرى بالتنظيم الأصولي المتشدد، من كوباني إلى التل الأبيض، وهي نجاحات توفر للكيان الجديد تواصلاً جغرافياً، ويسقط الحاجة إلى تركيا لتمرير الدعم لهذه الوحدات (كما حصل في كوباني) وتجعل الأكراد “دولة جارة” على امتداد مساحة واسعة من الحدود التركية – السورية.
وأحسب أن أكثر ما يثير حفيظة السيّد التركي، أن الغرب بطيرانه وصواريخه، يقف إلى جانب الأكراد ويدعم مشروعم، ويوفر لهم، كل أشكال الدعم والحماية والرعاية ... الأمر الذي يكبل يدي “السلطان” ويجعل من تصريحاته وتهديداته، ضرباً من اللغو الذي لا يقدم ولا يؤخر.
خسر السيد أردوغان معركته مع الأكراد مرتين ... الأولى مع أكراد بلاده بعد الفوز المفاجئ والوازن لحزبهم في الانتخابات الأخير ... والثاني، مع أكراد سوريا، الذي يعيدون انتاج سيرة الإقليم، ويقتربون يوماً إثر آخر من “حق تقرير المصير”، برغم كل ما “استثمره” من جهد ووقت ومال، وبرغم التلطيخ الذي أصاب صورة تركيا ونموذجها، بعد سقوط نظرية “القوة الناعمة” وانتشار صورة الدولة الراعية لداعش والميسرة لأعمالها وإرهابها ضد البلدين الجارين: سوريا والعراق.
يبدو أن سنوات أردوغان العشر السمان، ستتبع بسنوات عشر عجاف، وهذه العشرية العجفاء بدأت بالفعل مع اندلاع ثورات الربيع العربي وانتعاش الأحلام السلطانية، ولا أدري إن كان ثمة حلقات جديدة في “مسلسل النكبات”، خاصة إذا أصر الرجل العنيد على إدهاش العالم بمفاجأة الانتخابات المبكرة، التي لا نعلم إن كانت ستكون نعمة أم نقمة على “السلطان”؟!

omantoday

GMT 18:42 2026 الخميس ,05 تشرين الثاني / نوفمبر

التجديد النصفي واتصال الشارع

GMT 18:40 2026 الخميس ,05 تشرين الثاني / نوفمبر

للبذاءة جمهور يحميها!

GMT 18:36 2026 الخميس ,05 تشرين الثاني / نوفمبر

الذهول

GMT 18:34 2026 الخميس ,05 تشرين الثاني / نوفمبر

والآن... تنكسر الموجة الترمبية

GMT 18:30 2026 الخميس ,05 تشرين الثاني / نوفمبر

الصين تجنّد مصالحها في خدمة السلام!

GMT 18:28 2026 الخميس ,05 تشرين الثاني / نوفمبر

السودان في مواجهة مخطط صناعة الدولة الفاشلة

GMT 18:27 2026 الخميس ,05 تشرين الثاني / نوفمبر

آخناتون... الفرعون الموحد!

GMT 18:25 2026 الخميس ,05 تشرين الثاني / نوفمبر

تعليق ماو تسي تونغ على سخرية مبابي

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

لا أخبار سارة في بريد «الزعيم» لا أخبار سارة في بريد «الزعيم»



البناطيل الأنيقة تسيطر على إطلالات رحمة رياض في السهرات

بغداد - عُمان اليوم

GMT 01:57 2026 الجمعة ,06 تشرين الثاني / نوفمبر

عُمان ضيف شرف معرض الشارقة الدولي للكتاب 2026
 عمان اليوم - عُمان ضيف شرف معرض الشارقة الدولي للكتاب 2026

GMT 16:04 2019 الخميس ,01 آب / أغسطس

تمتع بالهدوء وقوة التحمل لتخطي المصاعب

GMT 22:59 2019 الأحد ,15 أيلول / سبتمبر

اهتمامات الصحف الليبية الأحد
 
syria-24

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

omantoday Omantoday Omantoday Omantoday
omantoday omantoday omantoday
omantoday

Pearl Bldg.4th floor, 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh, Beirut- Lebanon.

Beirut Beirut Lebanon