اعترافات ومراجعات 82 ذكريات سودانية

اعترافات ومراجعات (82) ذكريات سودانية

اعترافات ومراجعات (82) ذكريات سودانية

 عمان اليوم -

اعترافات ومراجعات 82 ذكريات سودانية

بقلم:مصطفى الفقي

تربطنى بالشعب السودانى الشقيق مشاعر من الود والمحبة والإحساس التاريخى بالدفء لعلاقة التوأمة بين الشعبين المصرى والسودانى، ولدىَّ ذكريات كثيرة فى التعامل مع الأشقاء فى جنوب الوادى، وعندما كنت مساعدًا أول لوزير الخارجية للشؤون العربية والشرق الأوسط كان السودان يقع فى إطار القطاع الذى أقوده حينذاك، وكان من تقاليد الوزير عمرو موسى أن يمنح موعدًا أسبوعيًّا لأحد القطبين الكبيرين فى الحياة السودانية التقليدية، وأعنى بهما السيد الصادق المهدى، رحمه الله، زعيم حزب الأمة، قطب بيت المهدى العريق، أما الثانى فكان مولانا محمد عثمان المرغنى، زعيم الختمية، وكان وزير الخارجية يلتقى بواحد منهما كل أسبوع تقريبًا اعترافًا بأهمية السودان وإحساسًا بوحدة وادى النيل، وكانت المناقشات تدور حول الوضع فى الخرطوم والصراعات بين الشمال والجنوب والصدام العسكرى بين قوات جون قرنق الانفصالية رغم أنه فى ظنى كان وحدويًّا- ولكن كثيرًا من مواقفه كانت رد فعل لبعض السياسات الخاطئة للخرطوم- كما كان السيد عمرو موسى معنيًّا بتماسك السودان ووحدة أراضيه، وكنت أحضر معه لقاءاته بالزعماء السودانيين كجزء من طبيعة عملى حينذاك

وعندما أوفدنى وزير الخارجية إلى الخرطوم لرئاسة المجموعة التحضيرية للجنة المشتركة بين الدولتين، والتى يترأسها وزيرا خارجية مصر والسودان، أوصانى السيد عمرو موسى بأن أكون متوازنًا فى العلاقة بين الحزبين الكبيرين والجماعتين الدينيتين اللتين يقودهما المهدى والمرغنى، والتزمت بذلك بالفعل، حتى إننى اعتذرت عن عدم تلبية دعوة العشاء التى وجهها لى السيد الصادق المهدى، وقد كان صديقًا عزيزًا كما كان د. مصطفى عثمان، وزير الخارجية أيضًا، وذلك حتى لا تثور شبهة الانحياز لأحد الطرفين، خصوصًا أنه كان قد وقر فى ضمير جماعة الختمية أتباع السيد المرغنى أنهم أحق بالعلاقة الوطيدة مع مصر بحكم الحساسيات التى تواجدت فى فترة زمنية من التاريخ الحديث بين القاهرة وبعض الزعامات المهدية بسبب الدسائس البريطانية، فنحن لا ننسى أن المهدى الكبير كان يفكر فى مقايضة جوردن باشا بالزعيم أحمد عرابى فى منفاه تأكيدًا لأواصر الدم وروح التضحية بين الشعبين الشقيقين، وعندما عدت من الخرطوم بعد انتهاء ذلك الاجتماع المشترك بين وزيرى خارجية الدولتين دعانى الوزير إلى حضور لقائه بالسيد محمد عثمان المرغنى الذى جاء لزيارته هو وشقيقه أحمد المرغنى الذى كان يحمل لقب رأس الدولة فى السودان، وذهبت إلى مكتب الوزير فوجدت أن مولانا المرغنى وشقيقه الأصغر السيد أحمد ينتظران فى بهو للدخول إلى الوزير عندما يكتمل عددنا، وجلسنا نتسامر ونشرب قدحين من الشاى فى مودة زائدة، ولاحظت أن السيد المرغنى الكبير يحمل مظروفًا أصفر فيه بعض الأوراق وقصاصات الصحف، ودخلنا إلى الوزير ومعى مدير إدارة شؤون السودان من القطاع العربى إلى جانب السيد المرغنى وشقيقه، وبعد تبادل التحية بين الوزير والضيف همس السيد المرغنى للوزير أنه يريد لقاءه منفردًا، فخرجنا أنا ومعى الدبلوماسيان المصريان لترك فرصة اللقاء المنفرد بين الوزير والضيوف، وما هى إلا دقائق حتى وجدت الوزير يطلب منا العودة إلى مكتبه، فإذا السيد المرغنى قد فتح ذلك المظروف وأخرج منه بعض الأوراق التى تشير إلى كلمات ألقيتها أثناء زيارتى للخرطوم، حيث ضايقته بعض العبارات مثل أننى قلت (إن السودان بكل طوائفه وأحزابه فى شماله وجنوبه محسوب على مصر كلها كما أن مصر بالكامل محسوبة على الدولة الشقيقة السودان)، ولذلك استطرد المرغنى قائلًا: (يا دكتور إن هناك خصوصية للعلاقة بين جماعة المرغنى ومصر من أيام سعد زغلول ومصطفى النحاس) فقلت له: (يا مولانا ولنا علاقات وثيقة بالحركة المهدية صعودًا وهبوطًا، ونحن جميعًا وحدويون، ولا ينبغى أن نفكر بهذه الطريقة التنافسية). قلت ذلك، والسيد عمرو موسى يضحك من ذلك الحوار الدائر بينى وبين المرغنى فى مكتبه، فأضفت للسيد المرغنى أننى اعتذرت عن عدم تلبية دعوات العشاء، بما فى ذلك دعوة من أحد أقطاب الجنوب استبعادًا للحساسية وتأكيدًا على الدماء المشتركة التى تجمعنا مع نهر النيل، وعندما تركت الخارجية المصرية،

وعُينت فى مجلس الشعب، اتصل بى السيد المرغنى للتهنئة، فقلت له: (يبدو يا مولانا أنك سعيد أننى تركت الخارجية المصرية)، فضحك ضحكته الشهيرة، وقال أتمنى لك التوفيق فى كل مكان. وكنت قد قابلت فى زيارتى تلك للسودان الفريق عمر البشير، رئيس الدولة، والذى استقبلنى بحفاوة زائدة، ولكنه اعترض بعد ذلك بعشر سنوات على ترشيحى لمنصب أمين عام جامعة الدول العربية بسبب آراء سلبية كتبتها فى مقال لى انتقادًا لسياسات البشير وعدائه لمصر بدون مبرر!. هذه صفحة مطوية من الملف السودانى فى ذاكرتى السياسية.

 

omantoday

GMT 00:39 2026 السبت ,21 آذار/ مارس

أهداف الاستعمار الفرنسي

GMT 00:38 2026 السبت ,21 آذار/ مارس

هل يقدر قوادري على فيلم الأسد؟

GMT 00:36 2026 السبت ,21 آذار/ مارس

اللجوء إلى خندق السطور

GMT 00:33 2026 السبت ,21 آذار/ مارس

تشاوري الرياض وحقيقة «الجيران القدريين»

GMT 19:44 2026 الجمعة ,20 آذار/ مارس

احذروا الشواهق

GMT 19:42 2026 الجمعة ,20 آذار/ مارس

طهران... الاستقالة من العقل

GMT 19:41 2026 الجمعة ,20 آذار/ مارس

آل هيكل وآل الخالدي والعرب وإيران!

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

اعترافات ومراجعات 82 ذكريات سودانية اعترافات ومراجعات 82 ذكريات سودانية



أناقة نجمات رمضان 2026 في منافسة لافتة خارج الشاشة

القاهرة - عُمان اليوم

GMT 04:32 2020 الإثنين ,02 تشرين الثاني / نوفمبر

حظك اليوم برج العذراء الاثنين 2 تشرين الثاني / نوفمبر 2020

GMT 09:07 2020 الجمعة ,30 تشرين الأول / أكتوبر

حظك اليوم الجمعة 30 أكتوبر / تشرين الأول لبرج العذراء

GMT 21:21 2020 الثلاثاء ,30 حزيران / يونيو

شؤونك المالية والمادية تسير بشكل حسن

GMT 04:12 2020 الثلاثاء ,03 تشرين الثاني / نوفمبر

لا تتهرب من تحمل المسؤولية

GMT 19:34 2020 الخميس ,28 أيار / مايو

حاذر التدخل في شؤون الآخرين

GMT 16:15 2020 السبت ,05 كانون الأول / ديسمبر

يحمل إليك هذا اليوم كمّاً من النقاشات الجيدة

GMT 07:08 2019 الأحد ,31 آذار/ مارس

شهر بطيء الوتيرة وربما مخيب للأمل
 
syria-24

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

omantoday Omantoday Omantoday Omantoday
omantoday omantoday omantoday
omantoday

Pearl Bldg.4th floor, 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh, Beirut- Lebanon.

Beirut Beirut Lebanon