بقلم - عبد المنعم سعيد
الكتابة من الآن فصاعدا خلال الأسابيع السبعة القادمة سوف تأتي من ضاحية لمدينة بوسطن الأمريكية تعرف باسم «والثام» حيث الجامعة - برانديز - التي أدرس فيها.
السفر لم يعد يعني الانقطاع فكل أدوات العصر - الكمبيوتر في الأمام و التليفون الجوال على الأذن والساعة في الرسغ - كلها منضبطة على أخبار الوطن والعالم العربي والحروب الجارية.
وعلى بعد آلاف الأميال يأتي صوت الأستاذ محمود التميمي لكي يطلب مداخلة برنامج «في ماسبيرو» حول أكثر القضايا المعقدة والجارية.
لم يتساءل أحد عن قضية سهلة وسلسة؛ في منطقتنا ولله الحمد لا تعرف ذلك، وهناك دائما ما يتضمن مستويات للتحليل لا تقل عن النظام العالمي والدولي والإقليمي والمحلي حيث الانعكاسات على مصر الحبيبة.
المحطات التليفزيونية العالمية منسابة تليفزيونيا ومشهرة على اليوتيوب وأكثر مما سمعته على القنوات العربية كان الحديث عن «المشروع» الذي يجري على الشرق الأوسط ويجعله «جديدا».
في جيلنا كان الحديث عن الشرق الأوسط نوعا من الانحراف عما كنا نعتز به جميعا وهو العالم العربي حيث العروبة واللغة العربية والتاريخ المشترك.
الآن بات الشرق الأوسط وحدة سياسية وجيوسياسية» واحدة وتتنازع عليه مشروعات عديدة ذات طبيعة تعاونية وتنافسية أحيانا وفي كثير من الأحيان تصادمية بالسلاح والمال.
في أجيال سابقة علينا كانت كلمة «المشروع» تعني ما هو مؤثر على كثير من البشر، وأحيانا على كثير من الدول، وبعضها وقع في مصر مثل حفر قناة السويس التي ربطت بين بحار وقارات؛ وسد أسوان العالي الفريد من نوعه هندسيا والخطير في واقعه لما جاء بعد قراره من حرب العدوان الثلاثي؛ وفي خارجنا تعتد مشاريع كبرى مثل قناة بنما التي ربطت بين محيطين: الأطلنطي والهادي.
سد الصين العظيم بات على نهر اليانغتسي الذي يمر علي ثلاثة مضايق وأنهار؛ وأنفاق مثل المانش الذي ربط بين فرنسا وبريطانيا وذلك حدث في اليابان لربط جزر وفي مصر أسفل قناة السويس للربط بين وادي النيل وسيناء.