دُرة المُلحق

دُرة المُلحق

دُرة المُلحق

 عمان اليوم -

دُرة المُلحق

بقلم: سليمان جودة

 الملحق الذى نشرته «المصرى اليوم»، أمس الأول، عن الحرب على غزة، يستحق أن يعود إليه القارئ مرة، واثنتين، وعشرًا، ويستحق كل الذين شاركوا فى تقديمه لقارئ الجريدة تحية واجبة لأنه خدمة صحفية من الطراز العالى.. وإذا كانت صفحات الملحق التسع قد فاتت أيًّا من قراء هذه الصحيفة، فإننى أدعوه إلى أن يعود إليها وأن يتوقف عندها، وإذا كان قد طالعها فإننى أشير عليه بمطالعة أخرى للصفحات التسع.

توقفت بشكل خاص أمام مقال «جغرافية الحرب على غزة وما بعدها»، الذى كتبه الدكتور عاطف معتمد، لأنه مقال فى القلب من موضوعه، ولأن صاحبه يتكلم فيما يعرف جيدًا، ويقدم للقارئ ما يرى أن عليه أن يقدمه، ويختار زاوية فريدة بين الزوايا.

وأما درة الملحق فهى الرسالة التى كتبها الفيلسوف الإنجليزى برتراند راسل فى زمانه، ثم أعادت الأستاذة أمانى عبدالغنى تقديمها للقارئ، بعد ٥٣ سنة من كتابتها فى ١٩٧٠، وهى السنة نفسها التى رحل فيها الفيلسوف راسل، وقد كان يوصف وقتها بأنه ضمير حُر من ضمائر العصر.. كان الرجل قد رحل عن ٩٨ سنة، ومع ذلك، فإنه بقى إلى آخر لحظة يكتب، ويخرج فى مظاهرات حاشدة، ويقف ضد الظلم الذى يمارسه الإنسان ضد الإنسان، ولا شىء يدل على شدة وعيه بقضايا عصره سوى أنه كتب رسالته المنشورة فى الملحق قبل وفاته بساعات.

كانت رسالته موجهة إلى إسرائيل على وجه التحديد، وكان من مكانه فى لندن يتابع اعتداءاتها على الأراضى المصرية أثناء حرب الاستنزاف، وكان ينصحها بالكف عما تفعله، لا لشىء، إلا لأنها تُقيم حساباتها على أسس خاطئة للغاية.. أما لماذا هى حسابات خاطئة تمامًا فى تقديره، فلأن غارات هتلر على بريطانيا، وقت الحرب العالمية الثانية، أدت إلى وحدة وتصميم بين الإنجليز لا مثيل لهما إلى أن انهزم الألمان.

ولأن الڤيتناميين لم يواجهوا غارات الأمريكان على بلادهم أيام الحرب الڤيتنامية الأمريكية إلا بالمزيد من إسقاط الطائرات الأمريكية، فلم يملك الأمريكيون إلا الهرب والفرار.. ولم تفعل غارات الاستنزاف شيئًا سوى أنها زادت من تصميم المصريين على تحرير الأرض، ولم يهنأ لهم بال حتى حرروها. تشعر وكأن برتراند راسل كتب رسالته بالأمس، وتشعر بأنه يخاطب الإسرائيليين فى هذه اللحظة، رغم أن الرسالة عمرها ٥٣ سنة!.

لم تمنعه جنسيته البريطانية من أن يقول: مأساة شعب فلسطين أن بلاده جرى تقديمها من جانب قوة أجنبية لشعب آخر.. قال ذلك وهو يعرف أن القوة الأجنبية التى يقصدها ليست سوى بريطانيا، التى قدمت فلسطين لليهود من خلال وعد بلفور الشهير.

عاش عمره المديد يؤمن عن يقين بأن اليهود إذا كانوا قد تعرضوا لفظائع على أيدى النازيين، فإن فظائع الماضى لا تبرر فظائع الحاضر فى حق فلسطين، والقول بأن تلك تبرر هذه نفاق واضح وفاضح.. يقول: لن يقبل أى شخص فى أى مكان فى العالم طرده من بلده بشكل جماعى، فكيف يمكن أن نطلب هذا من أهل فلسطين؟.. فما الحل؟.. الحل عند راسل، فيلسوف القرن العشرين، لم يكن سوى انسحاب إسرائيل إلى حدود ٤ يونيو ١٩٦٧، ولا حل آخر كان الرجل يراه لأن البديل أن نزيف الدم سوف يستمر، ولأن الرهان على استسلام الفلسطينيين رهان خاسر بالثلاثة.

omantoday

GMT 09:48 2026 السبت ,07 تشرين الثاني / نوفمبر

أزمة الغرب

GMT 09:45 2026 السبت ,07 تشرين الثاني / نوفمبر

ترمب المنتصر والمنكسر!

GMT 09:43 2026 السبت ,07 تشرين الثاني / نوفمبر

عقل متسوّل على قارعة عاصفة

GMT 09:41 2026 السبت ,07 تشرين الثاني / نوفمبر

افتراءات... ورد حاسم

GMT 09:39 2026 السبت ,07 تشرين الثاني / نوفمبر

قراءة في نتائج الانتخابات النصفية الأميركية

GMT 09:35 2026 السبت ,07 تشرين الثاني / نوفمبر

عن التواصل الرقمي والانكفاء الاجتماعي

GMT 09:33 2026 السبت ,07 تشرين الثاني / نوفمبر

تصور أنه ملك!

GMT 09:30 2026 السبت ,07 تشرين الثاني / نوفمبر

الضلال العقلى فى المهجر

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

دُرة المُلحق دُرة المُلحق



البناطيل الأنيقة تسيطر على إطلالات رحمة رياض في السهرات

بغداد - عُمان اليوم

GMT 14:14 2026 السبت ,07 تشرين الثاني / نوفمبر

إلهام شاهين تطالب بحجب صفحة مرتضى منصور على فيسبوك
 عمان اليوم - إلهام شاهين تطالب بحجب صفحة مرتضى منصور على فيسبوك

GMT 09:59 2026 السبت ,07 تشرين الثاني / نوفمبر

سلطنة عُمان تعزز صناعات الأدوية بمشروعات متكاملة في صحار

GMT 10:16 2019 الإثنين ,01 إبريل / نيسان

حاذر ارتكاب الأخطاء والوقوع ضحيّة بعض المغرضين

GMT 19:34 2020 الخميس ,28 أيار / مايو

حاذر التدخل في شؤون الآخرين

GMT 04:56 2020 الإثنين ,02 تشرين الثاني / نوفمبر

حظك اليوم برج الدلو الاثنين 2 تشرين الثاني / نوفمبر 2020

GMT 22:59 2019 الأحد ,15 أيلول / سبتمبر

اهتمامات الصحف الليبية الأحد
 
syria-24

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

omantoday Omantoday Omantoday Omantoday
omantoday omantoday omantoday
omantoday

Pearl Bldg.4th floor, 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh, Beirut- Lebanon.

Beirut Beirut Lebanon