ترمب المنتصر والمنكسر

ترمب المنتصر والمنكسر!

ترمب المنتصر والمنكسر!

 عمان اليوم -

ترمب المنتصر والمنكسر

ممدوح المهيني
بقلم - ممدوح المهيني

لكلّ رئيسٍ أميركي انتصاراتُه وانكساراتُه. وبحكم أنَّ أميركا هي القوةُ العظمى، فإنَّ شعوباً كثيرة، وليس الأميركيين وحدَهم، تدخلُ في حسابات الربح والخسارة. والمفارقة أنَّ تداعياتِ ما يفعله الرئيس الأميركي لا تتَّضح غالباً إلَّا بعد سنواتٍ من خروجه من البيت الأبيض.

استقالَ الرئيسُ الأميركيُّ نيكسون في أعقاب فضيحة، لكنَّ إرثَه لا يزال مستمراً. فقد قامَ بالمصالحة الشهيرة مع الصين، وفتحَ الباب أمام تقاربها مع الولايات المتحدة، قبل أن تتحوَّل إلى العملاق الذي نعرفُه اليوم. ولا يزال نيكسون يتعرَّضُ للهجوم والمهانة في الإعلام الأميركي وهوليوود، بسبب فضيحة «ووترغيت» وتسجيلاتِه السّرية، وغالباً ما يكون ذلك لثاراتٍ حزبية. لكن، مهمَا قِيل، فإنَّه غيَّر التاريخَ إلى الأبد.

نجحَ الرئيس كارتر في رعاية اتفاقية كامب ديفيد بين مصرَ وإسرائيل، لكنَّه فشلَ في التعامل مع الثورة الخمينية واحتجاز موظفي السفارة الأميركية في طهران. وانهارَ الاتحادُ السوفياتي بعد انتهاء عهدِ ريغان، لكنْ يُنسب إليه الفضلُ في ذلك. وحدَّ الرئيس بوش الأبُ من تغوّل صدام حسين بعد احتلاله الكويت، وحمى منطقة الخليج من فوضى عارمة. وتعرّض الرئيس كلينتون لفضيحةٍ جنسيةٍ مخجلة، لكنَّه أسهم، عبرَ التدخل الأميركي ضمنَ حلف الناتو، في إنهاء حرب البوسنة. أمَّا بوش الابن، فأضعفَ تنظيماً شريراً مثل «القاعدة»، وأسقطَ نظامَ البعث، لكنَّه سلَّمه إلى الإيرانيين. ويرى مناصرو «الربيع العربي» أنَّ تعاطفَ الرئيس أوباما مع تلك الانتفاضات حسنةٌ تُكتب في رصيده، فيما يرى منتقدوه أنَّ ذلك الربيعَ تحوّل إلى شتاءٍ قارس.

في الواقع، لا نعرفُ على وجهِ التحديد إرثَ الرئيس ترمب السياسي، ومن المبكّر الحكمُ عليه. تُشنّ عليه اليوم حملةُ سكاكينَ بسبب الهزيمةِ الانتخابية الموجعة التي مُني بها حزبه، وغالباً بسبب الحربِ على إيران. وقد تذهب نتائجُ الحربِ في أكثرَ من اتجاه: فقد تقود إلى نظامٍ إيراني أكثرَ تصلباً يقوده «الحرس الثوري»، وقد تثبتِ الأيامُ أنَّ ترمب كان الرئيسَ الوحيدَ الذي واجه النظامَ الإيرانيَّ المتنمّرَ ودفعه إلى حافَّةِ الهاوية. وكانَ اغتيال قاسم سليماني بدايةَ إضعافِ النفوذ الإيراني ومحور «المقاومة» في المنطقة.

لا نعرف ماذا يخبّئُ المستقبل، لكنَّ إرثَ الرؤساءِ الأميركيين معقدٌ ويختلط فيه الخيرُ والشر، ويتَّضح بعد سنواتٍ من مغادرتهم مناصبَهم، وأحياناً بعد رحيلهم عن الحياة. وفي خضمّ الانكسار الذي يعيشُه ترمب هذه الأيام، فإنَّه يرى أنَّ النتائجَ الإيجابيةَ للحرب ستُعرف لاحقاً، وسيحكم عليه التاريخ من خلالها. نأمل أن يكونَ محقّاً!

omantoday

GMT 09:48 2026 السبت ,07 تشرين الثاني / نوفمبر

أزمة الغرب

GMT 09:43 2026 السبت ,07 تشرين الثاني / نوفمبر

عقل متسوّل على قارعة عاصفة

GMT 09:41 2026 السبت ,07 تشرين الثاني / نوفمبر

افتراءات... ورد حاسم

GMT 09:39 2026 السبت ,07 تشرين الثاني / نوفمبر

قراءة في نتائج الانتخابات النصفية الأميركية

GMT 09:35 2026 السبت ,07 تشرين الثاني / نوفمبر

عن التواصل الرقمي والانكفاء الاجتماعي

GMT 09:33 2026 السبت ,07 تشرين الثاني / نوفمبر

تصور أنه ملك!

GMT 09:30 2026 السبت ,07 تشرين الثاني / نوفمبر

الضلال العقلى فى المهجر

GMT 09:28 2026 السبت ,07 تشرين الثاني / نوفمبر

حين يصبح الوعد عبئًا على صاحبه

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

ترمب المنتصر والمنكسر ترمب المنتصر والمنكسر



البناطيل الأنيقة تسيطر على إطلالات رحمة رياض في السهرات

بغداد - عُمان اليوم

GMT 09:59 2026 السبت ,07 تشرين الثاني / نوفمبر

سلطنة عُمان تعزز صناعات الأدوية بمشروعات متكاملة في صحار
 عمان اليوم - سلطنة عُمان تعزز صناعات الأدوية بمشروعات متكاملة في صحار

GMT 16:04 2019 الخميس ,01 آب / أغسطس

تمتع بالهدوء وقوة التحمل لتخطي المصاعب

GMT 22:59 2019 الأحد ,15 أيلول / سبتمبر

اهتمامات الصحف الليبية الأحد

GMT 12:27 2019 الخميس ,05 أيلول / سبتمبر

السعودية تستضيف نزال الملاكمة الأهم هذا العام

GMT 09:41 2019 الخميس ,01 آب / أغسطس

تعيش أجواء مهمة وسعيدة في حياتك المهنية
 
syria-24

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

omantoday Omantoday Omantoday Omantoday
omantoday omantoday omantoday
omantoday

Pearl Bldg.4th floor, 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh, Beirut- Lebanon.

Beirut Beirut Lebanon