بقلم - سليمان جودة
يأتى أكتوبر فى كل سنة ليحمل معه أسماء الفائزين بجوائز نوبل فى فروعها الستة، وقد أعلنت لجنة الجائزة أسماء الفائزين فى الطب والفيزياء والكيمياء والأدب والسلام، وكانت من نصيب أسماء فى فرنسا وألمانيا واليابان والولايات المتحدة وكندا وجنوب أفريقيا.
فاز بها فى الفروع الخمسة ألمانيان، وأمريكى، وفرنسى، ويابانى، وبلجيكى، وكندية، وجنوب أفريقية، وبهذا يتفوق الألمان من حيث عدد الفائزين على الأمريكيين، والفرنسيين، واليابانيين، والبلجيكيين، والكنديين، والجنوب أفريقيين.
ولكن لا يزال هناك فرع الاقتصاد لم يتم إعلان الفائز بجائزته، ولا تزال جائزة السلام بالذات صاحبة القدر الأعلى من الجدل فى كل سنة. وهى كذلك بسبب تسييسها مرة، وبسبب كثرة المتهافتين فى سبيل الحصول عليها مرةً أخرى.
أما تسييسها فهو ظاهر للعين المجردة، وإلا، فما معنى أن يوضع اسم آبى أحمد، رئيس وزراء إثيوبيا، فى قائمة الحاصلين عليها؟.. فلا علاقة للسلام بما يمارسه داخل بلاده وخارجها على السواء.. وطائفة التيجراى فى إثيوبيا نالها ما نالها على يديه ولا تزال، وليست وحدها وإنما معها طوائف أخرى يطاردها هو ويقتل منها ما يستطيع، ومع ذلك يجد فى لجنة الجائزة مَنْ لا يستحى من الذهاب بجائزة نوبل للسلام إليه فى 2019!
فإذا أضفنا إلى ذلك ما يمارسه من حماقات مع دول الجوار، وبالذات مع الصومال وإريتريا، ثم مع مصر والسودان باعتبارهما دولتى المصب فى نهر النيل، كان أبعد الناس عن أن يعرف نوبل للسلام أو تعرفه!
ولا يقل الرئيس الأمريكى دونالد ترامب حماقة عنه فى أنحاء الأرض، وتكفى نظرة واحدة على العالم قبل 20 يناير 2025 عندما عاد للبيت الأبيض، ثم نظرة على العالم نفسه بعد هذا التاريخ، لنرى كيف كانت عودته وبالاً على الناس ولا تزال. فليس فى الكوكب ركن إلا وفيه قتل وقتال، وليس وراء القتل والقتال فى كل الأركان إلا إدارة ترامبية تنفخ فى النار، أو تصب عليها المزيد من الزيت والكثير من الوقود!
ومع ذلك لا يخجل وهو يطلب نوبل للسلام فى السنة الماضية، ثم فى هذه السنة أيضاً، ولو شاءت لجنة الجائزة فى العاصمة النرويجية أوسلو لكانت قد استحدثت جائزة لأعداء السلام ثم طوقته بها عن جدارة!