بقلم - سليمان جودة
لو نذكر.. فإن أحاديث الساحل الشمالى تنقطع مع مجىء شهر سبتمبر من كل سنة، ولكن أحاديثه هذه السنة يبدو أنها ستستمر ليس فقط إلى سبتمبر، وإنما ستمتد إلى أكتوبر شهر الانتصارات، وربما تتمدد أكثر إلى ما بعد شهر الانتصارات.
هذا الأمر تراه متحققاً من خلال منتدى «العلمين- أفريقيا للأعمال»، الذى أطلقه الرئيس قبل ساعات فى مدينة العلمين الجديدة.. فالجدوى من إطلاقه فى العلمين مزدوجة: سياسية وسياحية معاً.
ولا بد أنها فكرة ممتازة أن يتم اختيار العلمين الجديدة لإقامة هذا المنتدى، لأن إقامته هناك سوف تلفت الانتباه إلى أن الساحل الشمالى لا ينشط فى يوليو وأغسطس فقط كما جرت العادة، ولا تدب فيه الحياه أثناء الصيف وكفى كما عشنا نعرف، وإنما هو وجهة يمكن أن تكون نشطة فى الخريف أيضاً، ويمكن أن يكون وجهة حية فى الشتاء كما قد يحدث فى منتديات أخرى تستعد للانعقاد فى الساحل نفسه.
هذا المنتدى المصرى الأفريقى تتحقق جدواه عند انتهاء أعماله على مستويين اثنين: مستوى سياسى متحقق بالضرورة من وراء انعقاده على أرضنا، ثم مستوى سياحى لا يتحقق إلا بانعقاده فى القلب من الساحل الشمالى.
ولا بد أن أصحاب الفنادق على طول الساحل هُم أسعد الناس بإطلاق أعمال المنتدى هناك، فلقد عانوا طويلاً من انصراف رواد الساحل عنه إذا جاء سبتمبر، وكان ذلك يتجلى فى مساحة الحديث فى الإعلام عن الساحل مرة، وفى أسعاره التى كانت تتراجع بشكل كبير إذا ما انتهى أغسطس مرة ثانية، وقد عشنا نعرف أن فنادق الساحل كانت تتأهب لإغلاق أبوابها مع نهايات أكتوبر.
وكان هذا مما يؤسف له، لأن ساحلاً بهذا الامتداد، وبهذا الأفق الساحر المفتوح على البحر المتوسط، وبمستوى ما فيه من إمكانات سياحية، يستحق أن تظل أنواره مُضاءة على مدار العام.. صحيح أن الصيف هو الذروة، ولكن بقية فصول السنة يمكن جداً أن تكون مساحة ممتدة للنشاط السياحى الذى لا ينقطع.
العائد السياسى من وراء انعقاد المنتدى فى العلمين مضمون، ولا فرق فى ضمانة عائده سياسياً بين أن ينعقد فى القاهرة أو فى العلمين، لأنه عائد مرتبط باهتمام مصر بالقارة السمراء وتواصلها معها باستمرار، ولكن العائد السياحى هو الجديد، وهو الذى يؤسس له المنتدى فى دورته الحالية، وهو كذلك الذى يقول إن السياسة فى الساحل من خلال منتدى كهذا يمكن جداً أن تشد وراءها السياحة، وأن تفتح لها باباً ينعشها على شاطىء المتوسط طول السنة.